قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، إن حرب السودان توصف حاليا بأنها واحدة من أبشع الحروب في العالم، والآن يدخل الصراع في السودان مرحلة جديدة يائسة في ظل محاصرة ميلشيا الدعم السريع مدينة الفاشر أكبر مدن دارفور وأهمها.
وأوضحت الصحيفة الأمريكية في تقرير اليوم، أن قوات الدعم السريع المتمردة تحاصر الان مدينة الفاشر، أكبر مدينة في منطقة دارفور الغربية، منذ خمسة أشهر تقريبًا، مشيرة إلى أن السلطات الصحية العالمية أعلنت انتشار المجاعة في أحد مخيمات النازحين على مشارف الفاشر.
المجاعة تفتك بدارفور
وبحسب الصحيفة لجأ بعض سكان المدينة البالغ عددهم حوالي مليوني نسمة إلى تناول علف الحيوانات، بعد أن منعت قوات الدعم السريع تدفق المساعدات لعدة أشهر.
ولجأ سكان قطاع غزة منذ بداية العدوان الاسرائيلي في أكتوبر الماضي إلى أكل علف الحيوانات بسبب منع الاحتلال الاسرائيلي دخول المساعدات الغذائية للقطاع.
وعلى مدى الأيام العشرة الماضية، شنت قوات الدعم السريع هجومًا شاملًا على الفاشر، وأطلقت مئات قذائف المدفعية وقذائف الهاون على مناطق مكتظة بالسكان، فيما رد الجيش السوداني، الذي شكل تحالفًا في الفاشر، بشن غارات جوية استهدفت المناطق التي تحتلها قوات الدعم السري كما وقعت هجمات بطائرات بدون طيار ومعارك شوارع شرسة مع توغل قوات الدعم السريع بشكل أعمق في المدينة.
وقالت الصحيفة إنه إذا سقطت الفاشر، ستشرع قوات الدعم السريع، في جولة جديدة من الفظائع الجماعية، مستهدفة أعضاء مجتمعات الزغاوة والفور السوداء التي استهدفتها بالفعل قبل عقدين من الزمان، مشيرة إلى أن الرئيس السوداني المخلوع، عمر البشير، سبق وأرسل الدعم السريع لقمع الانتفاضة في دارفور، مما تسبب في مقتل ما يقدر بنحو 300 ألف شخص بين عامي 2003 و2008 فيما وصفته الولايات المتحدة وآخرون بأنه أول إبادة جماعية في القرن الحادي والعشرين.
وحذر الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم الثلاثاء، في أكثر تعليقاته جوهرية بشأن السودان منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من 17 شهرًا، من أن "التاريخ العنيف يتكرر اليوم" وحث قائد قوات الدعم السريع وقائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان على سحب قواتهما من الفاشر، والسماح للوكالات الإنسانية بالوصول لمنع الموت الجماعي المحتمل بسبب الجوع ونقص الرعاية الطبية، وبدء محادثات لإنهاء الصراع.
الدعم السريع يرتكب مذابح في دارفور
وقال محققو الأمم المتحدة إن القتال بين قوات الدعم السريع وقوات الدفاع الذاتي سيئة التسليح من مجتمع المساليت أسفر عن مقتل ما يصل إلى 15000 شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور بين منتصف أبريل ويونيو من العام الماضي.
وقال المحققون إن مذبحة أخرى في مخيم للنازحين داخليًا من دارفور في نوفمبر الماضي أودت بحياة ما يصل إلى 2000 شخص، فيما لا يزال مئات الآلاف من الناجين من عنف أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين يعيشون في ثلاثة مخيمات نازحين مترامية الأطراف بالقرب من الفاشر، بما في ذلك في زمزم، حيث انتشرت المجاعة فيه منذ أوائل أغسطس الماضي، وفقًا لخبراء من الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة.
وفي الأشهر الأخيرة، تضخم عدد سكان زمزم إلى حوالي نصف مليون فرد حيث سعى المزيد من الناس إلى الأمان وسط هجمات قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر والقرى المحيطة بها.
ووفق الصحيفة تم تدمير جميع المستشفيات العامة في الفاشر أو احتلالها أو نهبها منذ تصاعد القتال حول المدينة في مايو الماضي، فيما ضرب قصف عنيف مخيم أبو شوك للنازحين في شمال الفاشر، والذي يستضيف حوالي 100 ألف شخص.
- الأمم المتحدة: أكثر من 120 ألف شخص نصفهم أطفال محاصرون في الفاشر
- حاكم إقليم دارفور: الانتهاكات الشرسة بمدينة الفاشر لم تفاجئ أحدًا
- مناوي: ما جرى في الفاشر يرقى لجرائم حرب وإبادة جماعية
- الأمم المتحدة تجدد مناشدتها للوقف الفوري للعنف في دارفور وكردفان
- الأمم المتحدة: الفاشر تعاني من مجاعة وقتل المئات وانتهاكات جنسية





