قال الدكتور محمد رضا استاذ الاقتصادي الدولى والخبير الاقتصادي، إن العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا تشهد واحدة من أكثر مراحلها توترًا منذ عقود حيث تعكس حجم الصراع الجيوسياسي حول فنزويلا وهي الدولة التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم واحتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي والمعادن الثقيلة والتى تمثل ساحة تقاطع لمصالح أمريكية وروسية وصينية في آن واحد.
فنزويلا لاعب مؤثر بسوق الطاقة العالمي
ويري د. محمد رضا فى تصريحات لـ"الدستور " أن الولايات المتحدة نفذت في بداية يناير 2026 عملية عسكرية واسعة النطاق ضد فنزويلا تضمنت ضربات جوية على العاصمة كاراكاس ومناطق أخرى تلتها اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم جنائية؛ حيث تعد فنزويلا لاعب مؤثر في سوق الطاقة العالمي فبحسب تقديرات منظمة أوبك تمتلك احتياطيات نفطية تتجاوز 300 مليار برميل إلا أن العقوبات وضعف الاستثمارات خفضا إنتاجها إلى ما بين 700 ألف إلي 1.2 مليون برميل يوميًا خلال السنوات الأخيرة وذلك مقارنة بأكثر من 3 ملايين برميل يوميًا قبل عقد من الزمن.
وأشار أستاذ الاقتصاد الدولي، إلى أن هذا التراجع جعل أي تغير سياسي في كاراكاس حدثًا ذا وزن اقتصادي عالمي وليس شأنًا محليًا فحسب؛ وبعد التدخل الأمريكي ومع تولي نائبة الرئيس دلسي رودريغيز الرئاسة مؤقتًا وسط حالة عدم وضوح في هيكل السلطة الحقيقية داخل فنزويلا، لا يمكن فصل ما يجري في فنزويلا عن معادلة الاقتصاد العالمي فالمسألة لا تتعلق فقط بصراع سياسي بل بإعادة توزيع محتملة لمصادر الطاقة وتأثيرها على التضخم وأسعار الفائدة والنمو العالمي
واردف، أن وبين التصعيد والانفتاح، يبقى العامل الحاسم هو قدرة الأطراف الدولية على تغليب منطق المصالح الاقتصادية على منطق الصراع لما لذلك من فوائد تمتد من أسواق الطاقة العالمية وصولًا إلى اقتصادات الدول النامية مثل مصر، ويطرح ذلك أكثر من سيناريو لأحتمالية ماهو قادم.
صراع فنزويلا بين سيناريوهين للاقتصاد العالمي ومصر
سيناريوهات التصعيد الاقتصادي والسياسي
السيناريو الأول يري د.محمد رضا أنه يتمثل في استمرار التصعيد السياسي ويعاقيها اقتصادي من الولايات المتحدة سواء عبر تشديد العقوبات أو فرض ترتيبات سياسية بالقوة أو عبر ضغوط دولية متبادلة، أو ربما الأمني بخروج الأوضاع الداخلية عن السيطرة وتصاعد الخلافات الداخلية ليتحقق معه خطر الاضطرابات الأمنية الداخلية أو الصدامات المحدودة خصوصًا إذا ترافقت الضغوط الخارجية مع تصاعد الاحتجاجات.
النفط الفيزويلا يتوقف بشكل جزئي مما يؤثر على حجم الامدادات للدولة والاقتصاديات الناشئة
وأضاف أن الضغوط تؤدي إلي أن المتاح من الأنتاج الفنزويلي للنفط قد يتوقف بشكل جزئي أوكامل أي أن ما بين 700 ألف إلي 1.2 مليون برميل يوميًا سينخفضوا من المعروض بالسوق العالمي هذا المسار من شأنه زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية وتزايد المخاوف من اضطراب الإمدادات في أمريكا اللاتينية في ظل هشاشة الإمدادات العالمية بسبب التوترات الجيوسياسية في مناطق أخرى.
عودة المخاوف التضخمية …ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل
وكشف أن التوترات الجيوسياسية تدفع أسعار النفط للأرتفاع بما يتراوح بين 20 إلي 35% مقارنة بمستوياتها الحالية أو الأتجاة للبديل بقيام أوبك بزيادة الأنتاج لمواجهة توقف الأنتاج الفنزويلي وحينها قد تزيد الأسعار بنسبة 10 من15% ولا يبقى أثره محصورًا في الدول الصناعية الكبرى بل سينعكس سريعًا على الاقتصادات الناشئة فزيادة أسعار الطاقة تعني ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج وينعكس سلبيًا على سلاسل الإمداد ما يساهم في تغذية التضخم العالمي ومع عودة المخاوف التضخمية،
وتابع: تجد البنوك المركزية نفسها مضطرة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يضغط على الاستثمار والنمو العالمي، ويدفع ذلك المستثمرين نحو الملاذات الآمنة وهو ما قد ينعكس في ارتفاع نسبي للدولار والذهب، أضف إلى ذلك أن فنزويلا تُعد بالفعل واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 7 ملايين فنزويلي غادروا البلاد خلال العقد الأخير متجهين أساسًا إلى كولومبيا وبيرو والإكوادور والبرازيل والولايات المتحدة ومع أي تصعيد سياسي أو اقتصادي جديد قد يدفع مئات الآلاف وربما مليون شخص إضافي إلى الهجرة خلال الفترة القادمة وهو ما يشكل ضغطًا متزايدًا على دول الجوار ويعيد ملف اللاجئين إلى واجهة الاهتمام الدولي.
أما بالنسبة لمصر، فقد أعلن استاذ الاقتصاد الدولى، أن أي تصعيد عالمي حاد قد يؤدي إلى ارتفاع الدولار وتشديد الأوضاع المالية عالميًا، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية سواء عبر تكلفة التمويل أو أسعار السلع المستوردة كما يؤدي إلي نزوح الاستثمارات الغيرمباشرة في أدوات الدين الحكومية والتي تخرج من الأسواق الناشئة في أتجاة الأسواق الرئيسية وعلى رأسها أمريكا في حالات التوترات الجيوسياسية وأرتفاع أسعار الفائدة والدولاروالدهب.
السيناريو الثاني …
وصرح د. رضا، بأن السيناريو الثاني الأكثر ترجيحًا من زاوية المصالح الاقتصادية، فيقوم على التهدئة والانفتاح التدريجي، خاصة في حال تشكلت قيادة جديدة في فنزويلا تسعى لإعادة دمج البلاد في المجتمع الدولي.
ونوه أن في هذا المسار قد نشهد تخفيفًا أو رفعًا جزئيًا للعقوبات، وعودة الشركات الأجنبية للاستثمار في قطاع الطاقة، ما يسمح بزيادة الإنتاج الفنزويلي تدريجيًا بمقدار مليون إلى مليوني برميل يوميًا خلال فترة تتراوح بين 12 و24 شهرًا أي مع عودة التصنيع والأنتاج قد يصل إنتاج فنزويلا من 3 إلي 4 مليون برميل يوميًا ستضعها في مرتبة دول كالسعودية وروسيا.
وأضاف أن احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي والمعادن الثقيلة ليست مستغلة بالكامل ومع إعادة الاستثمار يمكن أن تعيد فنزويلا لمركز مؤثر في أسواق الطاقة؛ ويتمثل انعكاس هذا السيناريو على الاقتصاد العالمي سيكون ملموسًا فزيادة المعروض النفطي تعني هبوط أسعار النفط بما يتراوح بين 5 إلي 15% مقارنة بمستوياتها الحالية.
واعلن أن انخفاض تكلفة الطاقة ينعكس إيجابًا على سلاسل الإمداد وأسعار النقل والصناعة وهو ما يساعد في كبح التضخم العالمي ويمنح البنوك المركزية وخصوصًا في أمريكا والأتحاد الأوروبي والصين مساحة أوسع لتخفيف تشديد السياسات النقدية بخفض أسعار الفائدة، وقد نشهد تراجعًا محدودًا في قوة الدولار لصالح عملات الأسواق الناشئة مدعومًا بتحسن شهية المخاطرة وتراجع الضغوط التضخمية.
اسواق المعادن ومصر
وبالنسبة لأسواق المعادن، يري أن التأثير سيكون غير مباشر، حيث ترتبط الأسعار أكثر بتوقعات النمو العالمي، التي قد تتحسن مع انخفاض تكاليف الطاقة. أما بالنسبة لمصر، فإن تطورات الملف الفنزويلي بشكل سيناريو الهدوء تحمل أبعادًا اقتصادية مهمة. فمصر، باعتبارها مستوردًا صافيًا للطاقة في فترات معينة تستفيد بشكل مباشر من أي انخفاض في أسعار النفط والغاز ما يخفف الضغوط على الموازنة العامة ويحد من ارتفاع معدلات التضخم كما أن تراجع أسعار الطاقة عالميًا يقلل من فاتورة الاستيراد، ويحسن نسبيًا من ميزان المدفوعات. لذلك، فإن مصلحة الاقتصاد المصري تميل بوضوح نحو سيناريو التهدئة وإعادة الاستقرار للأسواق العالمية.
- وزير البترول الأسبق: الطاقة محور الاقتصاد العالمي.. والاقتصاد الأمريكي يقترب من مرحلة التشبع
- وكالة الطاقة الدولية تعلن خطة الطوارئ عقب الدخول للخطر الفعلي
- خبير: الصين الأكثر استعدادًا لأزمات الطاقة.. وأمريكا تواجه مخاطر الإمدادات
- «مقامرة اقتصادية».. ترامب يكشف عن طموحاته النفطية في فنزويلا ويصطدم بالواقع
- فائض المعروض يهيمن على النفط عالميًا رغم تحركات واشنطن في فنزويلا



