أكد الدكتور أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أن قطاع الطاقة يمثل أحد الأعمدة الأساسية التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي، مشددًا على أنه لا يمكن لأي اقتصاد حديث أن يعمل أو يتطور دون توفير مصادر الطاقة بكافة أشكالها.
وقال كمال، خلال تصريحات لبرنامج «الحياة اليوم» المذاع عبر قناة «الحياة»، إن الطاقة تدخل في جميع مناحي الحياة الاقتصادية، بدءًا من سلاسل الإمداد والنقل، مرورًا بإنتاج الغذاء، ووصولًا إلى تشغيل الكهرباء والمرافق الحيوية، معتبرًا أن “كل شيء في العالم الحديث قائم على الطاقة”.
الطاقة بين الاقتصاد والسياسة
وأوضح وزير البترول الأسبق أن العلاقة بين الاقتصاد والسياسة أصبحت وثيقة الصلة، لدرجة أن امتلاك الدول لاقتصاد قوي يمنحها قدرة على التأثير في القرار السياسي العالمي دون الحاجة إلى أدوات عسكرية مباشرة، مشيرًا إلى أن هذا النموذج يتجسد بوضوح في تجارب عدد من الدول الكبرى.
الصين في صدارة النمو الاقتصادي
وأشار كمال إلى أن الصين تمثل نموذجًا اقتصاديًا صاعدًا بقوة، حيث تحقق معدلات نمو سنوية تتراوح بين 8% و13%، رغم التحديات العالمية، معتبرًا أن هذا الأداء يعكس قوة الاقتصاد الصيني وقدرته على التوسع المستمر.
وفي المقابل، لفت إلى أن معدلات النمو في الولايات المتحدة الأمريكية لا تتجاوز 2.5%، موضحًا أن هذا التباطؤ يعود إلى اقتراب الاقتصاد الأمريكي من مرحلة التشبع، في ظل وصول الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 34 تريليون دولار، وهو ما يمثل حوالي 32% من الاقتصاد العالمي.
النفط وسلاسل الإمداد العالمية
وتطرق كمال إلى خريطة إنتاج واستهلاك النفط عالميًا، موضحًا أن الصين تعتمد على استيراد نسبة كبيرة من احتياجاتها النفطية، تشمل نحو 20% من روسيا، إضافة إلى كميات من إيران وفنزويلا سابقًا، فضلًا عن واردات من دول الخليج العربي لتغطية باقي الطلب.
وأشار إلى أن منطقة الخليج العربي تلعب دورًا محوريًا في سوق الطاقة العالمي، حيث تمثل نحو 24% من إنتاج النفط العالمي الذي يقدر بنحو 104 ملايين برميل يوميًا، في حين يبلغ الاستهلاك العالمي قرابة 100 مليون برميل يوميًا.
مخاطر التوترات على أسواق الطاقة
وحذر وزير البترول الأسبق من التداعيات الخطيرة لأي اضطرابات قد تشهدها منطقة الخليج العربي، نظرًا لدورها الحيوي في سوق النفط العالمي، موضحًا أن أي توقف أو تعطيل في الإنتاج قد يؤدي إلى فجوة كبيرة بين العرض والطلب، تنعكس مباشرة في ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
وأضاف أن مثل هذه السيناريوهات تدفع الدول والشركات إلى زيادة مخزوناتها النفطية تحسبًا لأي اضطرابات محتملة، ما يخلق ضغوطًا إضافية على الأسواق ويؤدي إلى تقلبات سعرية حادة.
واختتم كمال بالتأكيد على أن استقرار أسواق الطاقة يرتبط بشكل مباشر بالاستقرار السياسي في مناطق الإنتاج الرئيسية، مشيرًا إلى أن العالم يترقب تطورات الأوضاع في مناطق التوتر لتقييم انعكاساتها على الاقتصاد العالمي وأسواق النفط.

















0 تعليق