في خطوة تعكس تشدد الدولة في مواجهة أسباب الحوادث المرورية، وافقت الحكومة مؤخرا، على مشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون المرور رقم 66 لسنة 1973، مستهدفة تغليظ العقوبات على عدد من المخالفات التي ثبت تورطها بشكل مباشر في تهديد سلامة الطرق وحياة المواطنين، وفي مقدمتها السير بحمولة غير محكمة أو غير مغطاة.
وجاءت هذه التعديلات بالتزامن مع تزايد الحوادث الناتجة عن تطاير أو تساقط الحمولة من سيارات النقل، خاصة على الطرق السريعة والمحاور الرئيسية، حيث تتحول شكائر الخضروات أو مواد البناء المتساقطة إلى عوائق مفاجئة قد تؤدي إلى فقدان السيطرة على المركبات وحدوث تصادمات جسيمة.
ويستهدف مشروع القانون، بحسب مصادر برلمانية، تعزيز الردع العام والحد من السلوكيات المرورية الخطرة، من خلال تحميل قائد المركبة المسؤولية الكاملة عن تأمين الحمولة بصورة آمنة، سواء من حيث الربط أو التغطية أو منع تطايرها أثناء السير، باعتبار ذلك التزامًا قانونيًا لا يقل أهمية عن الالتزام بقواعد السرعة أو مسار الطريق.
نص قانون المرور بعد التعديل
ونصت المادة (72 مكرر 2) من قانون المرور بعد تعديلها على توقيع غرامة مالية لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة عشر ألف جنيه، على كل قائد مركبة يتسبب في تلويث الطريق بإلقاء مخلفات أو أشياء أخرى، أو يقود مركبة ينبعث منها دخان كثيف أو أصوات مزعجة أو عادم غير مطابق للاشتراطات البيئية، أو تتطاير من حمولتها مواد تشكل خطرًا على سلامة الطريق أو مستخدميه، أو تسيل منها مواد قابلة للاشتعال أو مضرة بالصحة العامة، أو لا يتم إحكام ربط وتسليب وتغطية الحمولة بصورة آمنة.
ولم تتوقف العقوبات عند حد الغرامة، إذ شدد القانون على تكرار المخالفة، حيث تُضاعف الغرامة في حال ارتكابها للمرة الثانية خلال ستة أشهر من تاريخ المخالفة الأولى، بينما تصل العقوبة في حال تكرارها للمرة الثالثة خلال عام واحد إلى توقيع الغرامة المشددة، مع سحب رخصة القيادة لمدة عام كامل، في رسالة واضحة بأن الإهمال المتكرر لن يُواجه بالتسامح.
ويرى مختصون في شؤون المرور أن هذه التعديلات تمثل تحولًا مهمًا في فلسفة التعامل مع المخالفات الخطرة، إذ تنتقل من الاكتفاء بالعقوبات المالية المحدودة إلى إجراءات أكثر حسمًا تمس حق القيادة نفسه، بما يسهم في تغيير سلوكيات بعض قائدي سيارات النقل الذين اعتادوا تجاهل قواعد السلامة.
كما يؤكد خبراء السلامة المرورية أن نجاح هذه التعديلات مرهون بتكثيف الرقابة الميدانية، واستمرار حملات التوعية، خاصة لسائقي النقل الثقيل، مشددين على أن تأمين الحمولة لا يحمي مستخدمي الطريق فقط، بل يحمي السائق نفسه من المساءلة القانونية والخسائر المادية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار خطة أوسع تستهدف خفض معدلات الحوادث، وتحسين مستوى الأمان على الطرق، وترسيخ ثقافة مرورية جديدة تقوم على أن الطريق مسؤولية مشتركة، وأن الإهمال البسيط قد تكون كلفته حياة إنسان.













0 تعليق