يتجه قطاع التعليم الفني في مصر خلال المرحلة المقبلة إلى تحول بنيوي واسع النطاق يهدف إلى إعادة صياغة هوية الخريج التقني بما يتوافق مع المعايير الدولية، ويواكب المتغيرات المتسارعة في سوق العمل المحلي والعالمي.
وتعكف وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني على تنفيذ رؤية شاملة ترتكز على إصلاح تشريعي معمق، وتعزيز مسارات التدويل، وتوسيع الشراكات الدولية، بالإضافة إلى التوسع في التحول الرقمي واعتماد التكنولوجيا الحديثة، بهدف إحداث نقلة نوعية مستدامة في منظومة التعليم الفني المصري.
وتشكل التعديلات التشريعية الأخيرة نقطة انطلاق أساسية في مسار التطوير، بعد تعديل 16 مادة قانونية تعنى بإعادة تنظيم هذا القطاع الحيوي، ما يعكس توجهًا لإعادة هيكلة التعليم الفني من الجذور. ويأتي إلغاء مسمى “الدبلوم الفني” واستبداله بـ “البكالوريا التكنولوجية المصرية” اعتبارًا من العام الدراسي المقبل كخطوة رئيسية تعزز القيمة الاعتبارية للشهادة الفنية، وتواكب النظم التعليمية المعمول بها دوليًا.
ويشهد النظام التعليمي الجديد إعادة هيكلة المدارس الفنية نفسها، حيث تحول نظام السنوات الثلاث إلى “التعليم الثانوي الفني والتقني التكنولوجي”، بينما استبدل نظام السنوات الخمس بـ “التعليم التكنولوجي المتقدم”، بما يوفر قدرًا أكبر من المرونة في المسارات التعليمية، ويتيح للطلاب اختيار استكمال الدراسة أو الاندماج المباشر في سوق العمل وفق قدراتهم وميولهم.
وفي سياق التطوير، يُنتظر أن تلعب الهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد “إتقان” دورًا محوريًا خلال المرحلة المقبلة، لضمان مطابقة مؤسسات التعليم الفني للمعايير الدولية، وتعزيز الثقة في مخرجاتها التعليمية، بما يسهم في رفع مكانة التعليم الفني محليًا ودوليًا.
ويمثل هذا التحول خطوة استراتيجية نحو بناء جيل من الخريجين التقنيين القادرين على المنافسة عالميًا، وتلبية احتياجات سوق العمل الحديث، بما يضع مصر في مصاف الدول التي تعتمد التعليم الفني كركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والتقنية.













0 تعليق