عاجل
انخفاض السكر فى الدم.. 15 علامة تحذيرية تكشف الخطررئيس مايكروسوفت يحذر من اختراق نماذج الذكاء الاصطناعى ويطالب بزر إيقاف طوارئتعرف على مواعيد عرض «متولى وشفيقة» على مسرح الطليعةتعرف على مسابقة المبدع الصغير بعد إعلان تعليم أسيوط استمرار فتح التقديمبورصة الدواجن بعد آخر ارتفاع.. سعر الفراخ البيضاء اليوم الثلاثاء 13-10-2026موعد مباراة الاتحاد السعودي ضد شباب أهلي دبي الإماراتي في دوري أبطال آسيا للنخبةقلق عادى أم حالة نفسية..7 علامات يجب الانتباه لهاجوجل تطور جهاز TV Streamer جديدًا.. لكن تأخر منتجات المنزل الذكى يهدد منافستها لآبل
الإضافة إلى المصادر المفضلة

ياسر حمدي يكتب: الوطن.. والقيم الإعلامية

منذ 9 شهر

أصبح الإعلام في العصر الحديث أحد أهم أدوات التأثير في المجتمعات، ولم يعد دوره مقتصرًا على نقل الأخبار، بل تجاوز ذلك ليصبح عنصرًا فاعلًا في تشكيل القيم، وبناء الاتجاهات، وتعزيز الانتماء أو إضعافه.

وفي ظل ما تواجهه الدولة المصرية من حملات إعلامية مغرضة عبر بعض وسائل الإعلام الممولة، ووسائل التواصل الإجتماعي، تبرز الحاجة إلى خطاب إعلامي واعٍ يقوم على القيم الدينية والوطنية، ويحمي الوعي الجمعي من التضليل والتشويه، ويعزز مفهوم الوطنية بوصفه مسؤولية أخلاقية ودينية؛ ومن هنا فإن القيم التي أرساها القرآن الكريم تمثل أساسًا متينًا للإعلام المسؤول الذي يسهم في حماية الوطن وصيانة استقراره الداخلي وصورته الخارجية.

يؤكد قول الله تعالى: ﴿ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيبٌ عتيد﴾ على قيمة الكلمة وخطورة ما ينطق به الإنسان، فالكلمة في الإسلام ليست مجرد أداة تعبير، بل أمانة يُحاسَب عليها صاحبها؛ وفي المجال الإعلامي تتضاعف هذه المسؤولية، لأن الكلمة الواحدة قد تؤثر في الرأي العام، وتزرع الشك أو الطمأنينة، وتبني الثقة أو تهدمها.

ومن هذا المنطلق، فإن تحري الحقيقة، والالتزام بالمصداقية، وعدم الانسياق خلف الشائعات، يعد واجبًا دينيًا ووطنيًا في آن واحد، خاصة في ظل محاولات استهداف الوطن عبر أخبار مضللة تهدف إلى زعزعة الثقة بين المواطن ووطنه.
وقد أكد النبي صل الله عليه وسلم هذا المعنى بقوله: «كفى بالمرء كذبًا أن يُحدِّث بكل ما سمع»، كما قال عليه الصلاة والسلام: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت»، وهي توجيهات تؤسس لأخلاق إعلامية تحمي الفرد والمجتمع والدولة من الفوضى المعلوماتية.

وتبرز قيمة العمل وأثره في قوله تعالى: ﴿ومن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره﴾، حيث يقرر القرآن أن كل فعل مهما صغر له نتيجة وآثار؛ وفي الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي، لا يُعد النشر أو المشاركة أو التعليق أمرًا بسيطًا أو بلا أثر، بل هو فعل أخلاقي يسهم إما في دعم الإستقرار أو في نشر الفوضى.

فإعادة نشر محتوى مسيء للوطن أو مشكك في قيادته أو إنجازاته، ولو بحسن نية، يُعد مشاركة في الأذى، بينما دعم المحتوى الإيجابي، ونشر الحقائق، وإبراز الجهود الوطنية، هو عمل صالح له أثره الديني والوطني؛ وقد قال النبي صل الله عليه وسلم: «الدال على الخير كفاعله»، مما يدل على أن من يساهم في نشر الخير والقيم الإيجابية شريك في أجرها، كما أن من ينشر الشر شريك في وزره.
ومن منظور علم الإجتماع، يرى الباحثون أن الإعلام يُعد من أقوى أدوات التنشئة الإجتماعية، وأن تكرار الرسائل الإعلامية يرسخ مفاهيم ومعايير جديدة في وعي الأفراد؛ أما علماء النفس فيؤكدون أن التعرض المستمر للخطاب السلبي يولد الإحباط وفقدان الثقة، بينما يسهم الخطاب الإيجابي المتوازن في تعزيز «الانتماء الوطني» وبناء الشعور بالأمان؛ ولهذا فإن الإعلام الذي يلتزم بالقيم الأخلاقية يسهم في حماية الصحة النفسية للمجتمع، ويعزز التماسك الإجتماعي، ويقلل من تأثير الحملات المعادية.

وتوضح الآيتان الكريمتان: ﴿فأمّا من أعطى واتقى وصدّق بالحسنى فسنيسّره لليسرى، وأمّا من بخل واستغنى وكذّب بالحسنى فسنيسّره للعسرى﴾ مبدأ حرية الإختيار وتحمل المسؤولية؛ فالإنسان هو من يختار طريق الخير أو الشر؛ ثم يُيسَّر له ما إختاره.

وينطبق هذا المعنى على العمل الإعلامي، حيث يملك الإعلامي والمؤسسة الإعلامية، بل وحتى الفرد العادي، حرية إختيار المسار الذي يسلكه في التعاطي مع المعلومة؛ فإذا إختار الصدق والإنصاف وخدمة المصلحة العامة، ييسره الله لليسر والتأثير الإيجابي، وإذا إختار التشويه والإثارة والكذب، كان مآله العسر وفقدان المصداقية.. وتشير الدراسات الإجتماعية إلى أن الثقة هي رأس المال الحقيقي لأي إعلام، وأن المجتمعات التي تفقد الثقة في إعلامها تصبح أكثر عرضة للإنقسام والتأثر الخارجي.

وفي الختام، فإن حماية الوطن، وبخاصةً الدولة المصرية، من الإعلام ووسائل التواصل المغرضة ليست مسؤولية الجهات الرسمية وحدها، بل هي واجب مشترك يبدأ من وعي الفرد، وينطلق من التزامه بالقيم الإسلامية في القول والعمل والإختيار.. فالوطنية الصادقة لا تعني تزييف الواقع أو إنكار التحديات، بل تعني الصدق والعدل والإنصاف، والدفاع عن الوطن بالحقيقة والعقل والحجة.. وعندما يلتزم الإعلام بهذه القيم، فإنه يتحول إلى أداة بناء وحماية، ويصبح حصنًا منيعًا يحفظ إستقرار الوطن، ويصون صورته، ويعزز انتماء أبنائه، ليجتمع الواجب الديني والواجب الوطني في خدمة الإنسان والمجتمع والدولة.. حفظ الله مصر أرضًا وشعبًا وجيشًا وقيادة.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق تحرير اعرف سبورت خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة