سلطت وكالة الأنباء الفرنسية الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه محمد صلاح، قائد منتخب مصر، في مشوار الفراعنة ببطولة كأس العالم 2026، مؤكدة أن نجم المنتخب الوطني يحمل على عاتقه آمال أكثر من 120 مليون مصري، قبل المواجهة المرتقبة أمام منتخب أستراليا، المقررة في التاسعة مساء الجمعة، ضمن منافسات دور الـ32 من البطولة المقامة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
لمتابعة أخبار كأس العالم 2026 اضغط هنا
وأكدت الوكالة أن محمد صلاح يعيش واحدة من أكثر الفترات تميزًا في مسيرته الدولية، بعدما تحول إلى رمز للأمل بالنسبة للجماهير المصرية، ليس فقط بفضل ما يقدمه داخل المستطيل الأخضر، ولكن أيضًا بسبب حضوره اللافت خارج الملعب، حيث ظهر وهو يشارك زملاءه الاحتفال داخل غرفة الملابس على أنغام الأغاني المصرية، كما رقص مع الجماهير في شوارع المدينة عقب الفوز التاريخي على نيوزيلندا، الذي منح منتخب مصر أول انتصار له في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، وقاده إلى التأهل للمرة الأولى إلى الأدوار الإقصائية.
محمد صلاح يسعى لمواصلة التألق مع منتخب مصر
وأوضحت الوكالة أن هذه اللحظات جاءت بعد أسابيع قليلة فقط من إسدال الستار على مسيرة محمد صلاح مع ليفربول، في نهاية وصفتها بالحزينة، بعدما أنهى رحلة امتدت لتسعة أعوام داخل ملعب "أنفيلد"، صنع خلالها تاريخًا استثنائيًا مع النادي الإنجليزي.
وأضاف التقرير أن قائد الفراعنة، الذي غادر مباراة إيران الأخيرة متأثرًا بإصابة عضلية طفيفة، يطمح إلى مواصلة كتابة التاريخ في النسخة الحالية من كأس العالم، بعدما نجح في قيادة منتخب بلاده إلى تحقيق إنجازين غير مسبوقين، أولهما الفوز الأول لمصر في تاريخ البطولة، والثاني التأهل لأول مرة إلى الأدوار الإقصائية، بينما يأمل الآن في إضافة إنجاز ثالث يتمثل في تجاوز عقبة أستراليا ومواصلة المشوار نحو الأدوار المتقدمة.
واستعادت الوكالة تصريحات محمد صلاح عقب الانتصار على نيوزيلندا بنتيجة 3-1، حين قال: "نبذل كل ما لدينا من أجل إسعاد الشعب المصري، وأعتقد أن الجماهير الآن تشعر بالفخر بما حققناه"، مضيفًا: "كل ما أستطيع أن أعدهم به أننا سنقاتل حتى النهاية، وسنجري ونبذل أقصى ما لدينا في كل دقيقة".
وأشارت الوكالة إلى أن محمد صلاح لا يعرف بكثرة حديثه إلى وسائل الإعلام، إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت ظهورًا مختلفًا لقائد منتخب مصر، خاصة بعد الأزمات التي عاشها في نهاية مشواره مع ليفربول.
وذكرت أن اللاعب انفجر غضبًا قبل عدة أشهر بسبب علاقته المتوترة مع المدير الفني السابق للنادي، آرني سلوت، بعدما شعر بأنه أصبح محل انتقادات دائمة وتحمل مسؤولية تراجع نتائج الفريق، وهو ما أدى إلى فتور العلاقة بين الطرفين قبل نهاية رحلته مع النادي الإنجليزي.
وأضاف التقرير أن صلاح فضّل بعد ذلك الابتعاد عن الظهور الإعلامي لفترة طويلة، قبل أن يغلق صفحة ليفربول بشكل نهائي ويتفرغ لمهمة قيادة منتخب مصر في كأس العالم، رغم عدم حسم وجهته المقبلة حتى الآن.
وأكدت الوكالة أن النجم المصري دخل البطولة وهو يحمل الكثير من الأحزان، سواء بسبب نهاية رحلته مع ليفربول أو الإخفاق في التتويج بلقب كأس الأمم الإفريقية، بعدما خرج المنتخب من نصف النهائي في النسخة الأخيرة، لكنه بدا أكثر هدوءًا وسعادة خلال تواجده مع المنتخب الوطني في الولايات المتحدة.
أستراليا ضد مصر في كأس العالم 2026
ورغم غيابه عن المؤتمرات الصحفية خلال البطولة، ظهر صلاح في المنطقة المختلطة بعد مباراة نيوزيلندا، حيث أكد أن ما حققه المنتخب المصري حتى الآن يمثل إنجازًا يصعب تكراره، قائلاً: "قدمنا كل ما لدينا، وحققنا شيئًا أعتقد أنه سيكون من الصعب أن يتكرر في التاريخ"، مضيفاً، "لم نوفق في الفوز بكأس الأمم الإفريقية مع هذا الجيل رغم وصولنا إلى النهائي مرتين، لكننا اليوم نجحنا في إسعاد الجماهير بتحقيق هذا الإنجاز."
ورأت الوكالة أن مسيرة محمد صلاح مع الأندية جعلته أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية، بعدما رسخ مكانته بين أساطير الدوري الإنجليزي الممتاز، إلا أن سجله مع المنتخب الوطني ظل يفتقد إلى إنجاز كبير يوازي ما حققه مع الأندية، وهو ما بدأ يتغير في النسخة الحالية من كأس العالم.
وأوضحت أن التألق الذي يقدمه منتخب مصر في مونديال أمريكا الشمالية قد يشكل نقطة التحول الأهم في تاريخ هذا الجيل، وربما يكون بداية الطريق نحو التتويج بلقب كأس الأمم الإفريقية في النسخة المقبلة عام 2027.
كما لفت التقرير إلى أن الأداء الهجومي الذي يقدمه منتخب مصر في البطولة الحالية يختلف تمامًا عن الأسلوب الدفاعي الذي اتبعه الفريق تحت قيادة مدربين سابقين، مثل الأرجنتيني هيكتور كوبر، والمكسيكي خافيير أجيري، والبرتغالي كارلوس كيروش، وهو ما منح صلاح حرية أكبر لإظهار إمكاناته الهجومية.
ونقلت الوكالة تصريحات المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، الذي أكد أن العلاقة التي تجمعه بمحمد صلاح تقوم على الثقة والاحترام المتبادل، مشيرًا إلى أن اللاعب يمثل عنصرًا أساسيًا داخل الفريق سواء داخل الملعب أو خارجه.
وقال حسام حسن: "عندما يثق اللاعب في مدربه ويثق المدرب في لاعبه، فإن ذلك ينعكس على الأداء داخل الملعب. صلاح لاعب مؤثر للغاية، ليس فقط بإمكاناته الفنية، ولكن أيضًا بدوره القيادي"، مضيفاً، "كل لاعبي المنتخب مهمون، لكن صلاح يملك تأثيرًا استثنائيًا، وربما مر ببعض الظروف الصعبة خلال الفترة الماضية، إلا أننا ننتظر منه الكثير في هذه البطولة."
كما كشف المدير الفني عن تعديلات تكتيكية أجراها على مركز صلاح داخل الملعب، مؤكدًا أنه اختار بنفسه هذا الدور الجديد بما يخدم مصلحة المنتخب، وأن اللاعب استفاد كثيرًا من هذه الحرية المنظمة، وهو ما قد يفيده أيضًا في محطته المقبلة على مستوى الأندية.
وأشارت الوكالة إلى أن الصور التي ينشرها الاتحاد المصري لكرة القدم تعكس الحالة النفسية الممتازة التي يعيشها قائد المنتخب، حيث يظهر دائمًا مبتسمًا ومتفاعلًا مع زملائه والجماهير.
وأكد حسام حسن أن الجهاز الفني نجح في إعادة صلاح إلى أفضل حالاته الذهنية بعد الفترة الصعبة التي عاشها مع ناديه، وهو ما انعكس بصورة واضحة على مستواه داخل البطولة.
واختتمت وكالة الأنباء الفرنسية تقريرها بالتأكيد على أن محمد صلاح يدخل مواجهة أستراليا وهو يحمل فوق كتفيه أحلام أكثر من 120 مليون مصري، في مباراة قد تقود الفراعنة إلى مواصلة رحلتهم التاريخية في كأس العالم، وتفتح الباب أمام مواجهة مرتقبة مع الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي في الأدوار التالية، إذا واصل المنتخب المصري كتابة التاريخ في مونديال 2026.













0 تعليق