كشف تحقيق صادر عن الكونجرس، نُشر يوم الخميس، عن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استغل احتفالات الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لتأسيسها بطريقة تهدف إلى إثراء حلفائه السياسيين، وجمع بيانات الناخبين، والترويج لأيديولوجية القومية المسيحية، وفقًا لما أوردته صحيفة الجارديان.
ويُفصل التقرير الأولي، بعنوان "من الغرور إلى الجنون: كيف خدع البيت الأبيض الشعب الأمريكي في احتفالاته بالذكرى الـ250"، شبكة من مزاعم الفساد والاحتيال الإلكتروني والرشاوي، قال إنها نُسجت عبر شركة أُدمجت داخل مؤسسة المتنزهات الوطنية.
وقد أعد التقرير فريق من الموظفين الديمقراطيين في اللجنة الفرعية للرقابة والتحقيقات التابعة للجنة الموارد الطبيعية بمجلس النواب، ولم تعتمد اللجنة التقرير رسميًا حتى الآن.
اتهامات بتحويل الاحتفال الوطني إلى أداة سياسية
ويذكر التقرير: "في عهد الرئيس دونالد ترامب، تم استغلال هذه الذكرى وتحويلها إلى بؤرة للفساد والإثراء الشخصي"، مؤكدًا أن الآلية التي أُنشئت للاحتفال الوطني تحولت "إلى أداة لجمع وإنفاق الأموال خدمةً لغرور الرئيس وأيديولوجيته السياسية ومشاريعه الشخصية".
وفي عام 2016، أنشأ الكونجرس لجنة America250، وهي مؤسسة غير ربحية لتخطيط احتفالات عام 2026 على أساس غير حزبي، إلا أن التقرير يقول إن البيت الأبيض مارس ضغوطًا متواصلة للسيطرة على أعمالها.
وعندما رفضت قيادة America250 تحويل الاحتفالات إلى فعاليات ذات طابع انتخابي، أنشأت إدارة ترامب منظمة Freedom 250 كشركة تابعة مملوكة بالكامل للمؤسسة الأصلية.
تحويل التبرعات واتهامات بالاحتيال الإلكتروني
ويخلص التقرير إلى أن البيت الأبيض، عبر السيطرة على مجلس إدارة مؤسسة المتنزهات الوطنية وتعيين شخصيات بارزة في حملة ترامب، من بينها ميريديث أورورك وكريس لاسيفيتا، أنشأ كيانًا يتمتع بصفة غير ربحية وإعفاءات ضريبية، بينما يعمل خارج قواعد الشفافية الحكومية المعتادة.
وقال عضو الكونجرس عن ولاية كاليفورنيا جاريد هوفمان، كبير الديمقراطيين في لجنة الموارد الطبيعية: "لا أذكر طوال فترة عملي في الكونجرس شيئًا مماثلًا، فقد جرى اختطاف مؤسسة الحدائق الوطنية لخدمة أجندة سياسية وتحويل احتفالات الذكرى الـ250 إلى مناسبة تتمحور حول ترامب وتثريه ومن حوله".
ويزعم التقرير أن منظمة Freedom 250 حولت سرًا موارد مالية مخصصة لمنظمة America250، ما ترك الأخيرة تواجه أزمة تمويل.
كما أفادت مصادر استمعت إليها اللجنة بأن مسئولي جمع التبرعات زودوا متبرعين محتملين بأرقام الحسابات المصرفية الخاصة بـFreedom 250 بدلًا من America250، وهو ما اعتبره التقرير شبهة احتيال إلكتروني واحتيال في جمع التبرعات الخيرية بموجب القانون الفيدرالي.
وامتد هذا التضليل، بحسب التقرير، إلى قطاع الترفيه، حيث أُبلغ فنانون، من بينهم مارتينا ماكبرايد ويونج إم سي، بأن مشاركتهم ستكون في فعالية غير حزبية، قبل أن يكتشفوا أنها فعالية مدعومة من ترامب، ووصف يونج إم سي ما حدث بأنه "خداع وتضليل".
رعايات بملايين الدولارات واتهامات بتضارب المصالح
ويكشف التحقيق أيضًا عن أن منظمة Freedom 250 عرضت باقات رعاية تبدأ من 500 ألف دولار وتتجاوز 10 ملايين دولار، مقابل مزايا مختلفة، من بينها فرصة التقاط صورة مع ترامب.
وأشار التقرير إلى استضافة البيت الأبيض في 14 يونيو فعالية ضخمة لبطولة UFC في الحديقة الجنوبية، تزامنًا مع الاحتفال بعيد ميلاد الرئيس الثمانين، برعاية شركات تواجه تنظيمًا فيدراليًا، مع توفير إجراءات أمنية واسعة تولتها وزارة الأمن الداخلي.
وأضاف أن المقاتلين حصلوا على مكافآت بعملة USD1 المشفرة، الصادرة عن شركة World Liberty Financial التي يديرها أبناء ترامب، بينما اشترى ترامب شخصيًا أسهمًا في الشركة الأم لبطولة UFC قبل أسابيع من إقامة الحدث.
عقود حكومية لمؤيدي ترامب وقاعدة بيانات سياسية
ويقول التقرير إن منظمة Freedom 250 استخدمت أيضًا كقناة لتوجيه أموال فيدرالية إلى شركات داعمة لترامب، إذ حصلت شركة Event Strategies، التي سبق أن شاركت في تنظيم مسيرة السادس من يناير قبل اقتحام مبنى الكابيتول، على 18 عقدًا فيدراليًا بقيمة تقارب 40 مليون دولار، إضافة إلى عقد مفتوح تصل قيمته إلى 100 مليون دولار.
ويختتم التقرير باتهام الإدارة بإنشاء قاعدة بيانات سياسية ذات طابع حزبي تحت غطاء نطاق حكومي، في خطوة اعتبرها معدّو التقرير استغلالًا لموارد الدولة في خدمة أهداف سياسية وانتخابية.









0 تعليق