قد لا يتطلب الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم تغييرات كبيرة في نمط الحياة، فبعض العادات البسيطة التي يمارسها الشخص بعد تناول الطعام يمكن أن تساعد الجسم على استخدام الجلوكوز بصورة أفضل، وتحد من ارتفاع مستوياته بعد الوجبات. ولا تقتصر هذه الخطوات على ممارسة الرياضة، بل تشمل الحركة داخل المنزل وشرب الماء وتقليل التوتر وتنشيط العضلات، وهي أمور يمكن إدخالها بسهولة في الروتين اليومي.
وفقًا لتقرير نشره موقع «Verywell Health»، فإن المشي لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة بعد تناول الطعام من العادات المفيدة للمساعدة على تنظيم مستويات السكر في الدم، كما يمكن للحركة الخفيفة وبعض التمارين البسيطة أن تساعد العضلات على استهلاك الجلوكوز الناتج عن الوجبة.
1. امشِ 10 إلى 15 دقيقة بعد الوجبات
يأتي المشي في مقدمة العادات التي يمكن اتباعها بعد تناول الطعام، لأنه يساعد العضلات على استخدام الجلوكوز الموجود في الدم للحصول على الطاقة، ما قد يقلل كمية السكر المتبقية في مجرى الدم بعد الوجبة.
وتشير الدراسات التي استعرضها التقرير إلى أن ممارسة الحركة بعد تناول الطعام مباشرة قد تكون أكثر فاعلية في الحد من ارتفاع السكر مقارنة بممارسة النشاط البدني قبل الوجبة.
ولا يشترط أن يكون المشي سريعًا أو يتطلب مجهودًا كبيرًا، إذ يمكن الاستفادة من المشي الهادئ أيضًا. ويُفضل البدء خلال نحو 30 دقيقة من الانتهاء من الطعام، مع تخصيص هذه الدقائق بعد الوجبة الرئيسية إذا كان الوقت لا يسمح بالمشي بعد كل وجبة.
2. تحرك داخل المنزل بدلًا من الجلوس
لا تحتاج إلى الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية أو استخدام معدات خاصة للاستفادة من النشاط البدني بعد الأكل، فالأعمال المنزلية اليومية يمكن أن تساعد على تنشيط العضلات وتحسين استخدام الجسم للجلوكوز.
ومن الأنشطة البسيطة التي يمكن ممارستها:
- غسل الأطباق وترتيب المطبخ بعد تناول الطعام.
- طي الملابس وتنظيم المنزل.
- ري النباتات والقيام بالأعمال المنزلية الخفيفة.
- الوقوف والتحرك داخل المنزل بدلًا من الجلوس لفترات طويلة.
وتساعد هذه الأنشطة على تقليل الخمول بعد الوجبات، كما تمنح العضلات فرصة لاستهلاك جزء من السكر الموجود في الدم، مقارنة بالجلوس مباشرة بعد تناول الطعام.
3. اشرب كوبًا من الماء بعد تناول الطعام
رغم أن شرب الماء لا يخفض مستوى السكر في الدم بصورة فورية، فإن الحفاظ على ترطيب الجسم يساعده على أداء وظائفه بصورة طبيعية.فعند الإصابة بالجفاف، قد يصبح تركيز الجلوكوز في الدم أعلى، وهو ما قد يؤثر في قراءات السكر، خاصة لدى الأشخاص المصابين بالسكري.
ويمكن اتباع بعض الخطوات البسيطة للحفاظ على ترطيب الجسم، منها شرب كوب من الماء مع الوجبة أو بعدها بفترة قصيرة، واختيار الماء بدلًا من المشروبات المحلاة بالسكر في معظم الأوقات.
كما ينبغي الاهتمام بتناول السوائل بكمية مناسبة بعد ممارسة النشاط البدني أو قضاء وقت في الطقس الحار، لتعويض ما يفقده الجسم من سوائل.
4. خصص بضع دقائق للتخلص من التوتر
لا يرتبط ارتفاع السكر في الدم بالطعام وحده، بل قد تؤثر الحالة النفسية أيضًا في مستوياته.
فعندما يتعرض الإنسان للتوتر، يفرز الجسم هرمونات قد تؤدي إلى ارتفاع مؤقت في مستوى الجلوكوز بالدم. لذلك فإن تقليل الضغوط النفسية قد يكون جزءًا من العادات التي تدعم التحكم في السكر على المدى الطويل.
ويمكن تجربة بعض الطرق البسيطة بعد تناول الطعام، مثل أخذ نفس بعمق 5 مرات، أو الخروج إلى الهواء الطلق لبضع دقائق، أو الاستماع إلى موسيقى هادئة، وكذلك ممارسة تمارين التمدد أو التأمل لفترة قصيرة.
ولا تحتاج هذه الخطوات إلى وقت طويل أو تجهيزات خاصة، بل يمكن تطبيقها بسهولة ضمن الروتين اليومي.
5. مارس تمارين بسيطة لتنشيط العضلات
إلى جانب المشي، يمكن لبعض التمارين الخفيفة أن تساعد العضلات الكبيرة على استخدام الجلوكوز الموجود في الدم بعد تناول الطعام.
ومن التمارين التي يمكن تجربتها:
- أداء 10 إلى 15 مرة من تمرين القرفصاء باستخدام وزن الجسم.
- ممارسة تمارين الضغط على الحائط.
- رفع الكعبين والوقوف على أطراف أصابع القدم.
- استخدام أشرطة المقاومة لبضع دقائق.
وتستهدف هذه التمارين مجموعات عضلية كبيرة، خاصة عضلات الساقين والأرداف، ما يساعد على تنشيطها وزيادة استخدامها للجلوكوز.
ورغم أن الأبحاث المتعلقة بهذه التمارين أقل مقارنة بالدراسات التي تناولت المشي بعد الوجبات، فإن النتائج الأولية تشير إلى أنها قد تساعد أيضًا على تقليل ارتفاع السكر بعد تناول الطعام.
كيف تجعل هذه العادات جزءًا من يومك؟
ليس من الضروري البدء بالعادات الخمس دفعة واحدة، بل يمكن اختيار خطوة واحدة يسهل الالتزام بها، مثل المشي بعد الغداء أو التحرك داخل المنزل بعد العشاء، ثم إضافة عادات أخرى تدريجيًا.
فالاستمرار على التغييرات الصغيرة قد يكون أكثر سهولة من محاولة تغيير نمط الحياة بالكامل في وقت قصير. ومع ذلك، تظل هذه العادات وسائل مساعدة لا تغني عن الأدوية أو النظام الغذائي وخطة المتابعة التي يحددها الطبيب، خاصة للأشخاص المصابين بالسكري.





