تعاني بعض النساء من التعب المستمر وتساقط الشعر والشعور بالإرهاق، رغم الانتظام في تناول مكملات الحديد لعدة أشهر، لكن المفاجأة أن نتائج تحاليل الدم قد لا تُظهر تحسنًا ملحوظًا في مستويات مخزون الحديد، ما يثير تساؤلات حول أسباب عدم استجابة الجسم للعلاج، وهو ما يوضحه تقرير موقع "Ndtv".
لذلك يشدد الأطباء على أهمية تقييم مستويات الحديد ومخزونه في الجسم، بدلًا من الاكتفاء بتناول المكملات الغذائية دون معرفة السبب الأساسي وراء انخفاضه، ويُعد تحليل الفيريتين من الفحوصات المهمة لتقييم مخزون الحديد، حيث يقيس مستوى البروتين المسئول عن تخزين الحديد في الجسم، ومع ذلك، يجب تفسير نتائجه إلى جانب تحاليل الدم الأخرى، لأن مستويات الفيريتين قد تتأثر أيضًا بالالتهابات وبعض الحالات الصحية.
فيما يلى.. 4 أسباب قد تمنع ارتفاع مخزون الحديد رغم تناول المكملات:
ضعف امتصاص الحديد في الجسم
قد لا يتمكن الجسم من امتصاص الحديد الموجود في المكملات الغذائية بكفاءة، نتيجة بعض المشكلات الصحية أو التداخلات الدوائية التي تؤثر في عملية الامتصاص، ومن بين العوامل التي ينبغي الانتباه إليها تناول بعض الأدوية، مثل مضادات الحموضة التي تقلل حموضة المعدة، فقد تؤثر في امتصاص الحديد غير الهيمي، بحسب نوع الدواء وطريقة استخدامه.
كما أن شرب الشاي أو القهوة بالقرب من موعد تناول مكمل الحديد قد يقلل من امتصاصه، بسبب احتوائهما على مركبات ترتبط بالحديد وتحد من استفادة الجسم منه، لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب أو الصيدلي بشأن التوقيت المناسب لتناول المكملات، خاصة عند استخدام أدوية أخرى أو المعاناة من مشكلات في الجهاز الهضمي.
فقدان الحديد بكميات أكبر من قدرة الجسم على تعويضه
تُعد غزارة الدورة الشهرية من الأسباب الشائعة لنقص الحديد لدى النساء، فقد يؤدي فقدان الدم بصورة متكررة إلى استنزاف مخزون الحديد تدريجيًا، وفي هذه الحالة، قد لا تكون المكملات وحدها كافية لتعويض النقص إذا استمر فقدان الدم بمعدل يفوق قدرة الجسم على استعادة مخزونه.
لذلك فإن تقييم أسباب غزارة الدورة الشهرية وعلاجها عند الحاجة يمثلان جزءًا مهمًا من التعامل مع نقص الحديد، إلى جانب تحديد الجرعة المناسبة من المكملات ومتابعة نتائج التحاليل.
وجود مشكلات صحية تؤثر في امتصاص الحديد
قد ترتبط مستويات الفيريتين المنخفضة ببعض اضطرابات الجهاز الهضمي التي تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية، مثل الداء البطني (السيلياك) وبعض أمراض الأمعاء، وفي مثل هذه الحالات، قد يواجه الجسم صعوبة في الاستفادة من الحديد الموجود في الطعام أو المكملات، ما يستدعي إجراء تقييم طبي لتحديد المشكلة الأساسية واختيار العلاج المناسب.
لذلك، إذا استمر انخفاض مخزون الحديد رغم الالتزام بالعلاج، فقد يوصي الطبيب بإجراء فحوصات إضافية للكشف عن اضطرابات الامتصاص أو غيرها من الأسباب المحتملة.
الالتهاب المزمن وتأثيره في تنظيم الحديد
الالتهاب قد يكون أحد العوامل التي تؤثر في استفادة الجسم من الحديد، وهو ما يرتبط بزيادة مستويات هرمون الهيبسيدين، المسئول عن تنظيم امتصاص الحديد وإطلاقه من مخازنه، فعندما ترتفع مستويات الهيبسيدين، قد يقل امتصاص الحديد من الأمعاء، كما قد يتراجع إطلاق الحديد المخزن إلى مجرى الدم، ما يؤدي إلى انخفاض الحديد المتاح لإنتاج خلايا الدم الحمراء.
وقد يحدث ذلك لدى الأشخاص المصابين ببعض الأمراض الالتهابية المزمنة أو أمراض المناعة الذاتية أو أمراض الكبد، بحسب طبيعة الحالة وشدتها.
ومن المهم التمييز بين انخفاض مخزون الحديد الحقيقي وانخفاض الحديد المتاح للاستخدام بسبب الالتهاب، فقد يرتفع الفيريتين، بوصفه بروتينًا يتأثر بالالتهاب، حتى مع وجود نقص في الحديد المتاح للجسم.
وإذا لم تتحسن نتائج التحاليل رغم تناول مكملات الحديد، فقد يطلب الطبيب بعض الفحوصات الإضافية لتحديد السبب، وفقًا للأعراض والتاريخ الصحي ونتائج التحاليل السابقة، ومن بين هذه الفحوصات تحليل البروتين المتفاعل C عالي الحساسية (hs-CRP)، الذي يُستخدم لتقييم مستويات منخفضة من الالتهاب، إلى جانب اختبارات أخرى قد تشمل صورة الدم الكاملة، ومستوى الفيريتين، والحديد في الدم، ومؤشرات ارتباط الحديد ونقله.
لكن لا يكفي الاعتماد على تحليل واحد لتشخيص سبب انخفاض مخزون الحديد، كما أن ارتفاع مؤشرات الالتهاب لا يعني بالضرورة أن الالتهاب هو السبب الوحيد للمشكلة، ويعتمد التعامل مع الحالة على تحديد مصدر الالتهاب أو فقدان الحديد أو ضعف امتصاصه، ثم اختيار العلاج الملائم وفقًا للتقييم الطبي.
هل يجب زيادة جرعة مكملات الحديد إذا لم يتحسن الفيريتين؟
لا يُنصح بزيادة جرعة مكملات الحديد أو تغيير نوعها من تلقاء النفس عند عدم تحسن النتائج، لأن استمرار انخفاض الفيريتين قد يرجع إلى أسباب متعددة، منها عدم ملائمة الجرعة أو طريقة الاستخدام، أو استمرار فقدان الدم، أو وجود مشكلة في الامتصاص، وفي هذه الحالة، يجب استشارة الطبيب لمراجعة نتائج التحاليل والأدوية المستخدمة، وتحديد مدى الاستجابة للعلاج، والنظر في الحاجة إلى فحوصات إضافية أو تعديل الخطة العلاجية.
كما يجب الانتباه إلى أن الإفراط في تناول الحديد قد يسبب آثارًا جانبية، وقد يؤدي إلى تراكمه بصورة ضارة في بعض الحالات.


