لماذا أمر الله الناس بالسير في الأرض؟ الشعراوي يوضح الحكمة (فيديو)

فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشف الشيخ محمد متولي الشعراوي في خواطره عن سورة الأنعام، الحكمة من أمر الله تعالى للناس بالسير في الأرض، موضحا الفرق بين الأمر في الآيتين بسورتي النحل والأنعام.

 

سورة الأنعام الآية 11

قال تعالى: «قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ».

سورة الأنعام الآية 11

تفسير الشعراوي للآية 11 من سورة الأنعام 

قال الشيخ محمد متولي الشعراوي: نعلم أن الحق لم يقل أبدًا: سيروا على الأرض؛ لأن الأرض ظرف يسير فيه الإنسان، والإنسان مظروف في الأرض. وقد حدث هذا البلاغ من الله قبل أن نصل بالعلم إلى معرفة أن الأرض كروية ومعلقة في الهواء، والهواء يحيط بها، وأن الهواء هو أقوات الإنسان بما فيه من أوكسجين وبما يغذي النبات من ثاني أوكسيد الكربون، ونعلم أن الإنسان يصبر على الطعام لأسابيع ويصبر على الماء لأيام ولا يصبر على انقطاع الهواء عنه للحظات.

وتابع الشيخ الشعراوي: ولذلك لا يملَّك الله الهواء لأحد أبدا، وهكذا عرفنا أن الهواء من جنس الأرض. وعندما يسير الإنسان فالهواء يحيطه، وعلى ذلك فهو يسير في الأرض. وهذا من الإعجاز الأدائي في القرآن ونقرأ قوله الحق: {فَسِيرُواْ فِي الأرض فانظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المكذبين} [النحل: 36]، وهنا في سورة الأنعام يقول الحق سبحانه: {قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض ثُمَّ انظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المكذبين} [الأنعام: 11].

 

لماذا أمر الله الناس بالسير في الأرض؟

وأوضح الشعراوي: ما الفرق بين الاثنتين؟ خصوصًا ونحن نعلم أن الفاء من حروف العطف وكذلك (ثم) هي أيضًا من حروف العطف وكلتاهما حرف يُفيد الترتيب، ولكن الفارق أن الفاء تعني الترتيب مع التعقيب أي من غير تراخٍ ومضى مدة. مثل قولنا: جاء زيد فعمرو، أي أن عَمْرًا جاء من فور مجيء زيدٍ من غير مهلة. ولكن (ثم) تعني طول المسافة الزمنية الفاصلة بين المعطوف والمعطوف عليه، فعندما يقول الحق: {فَسِيرُواْ فِي الأرض فانظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المكذبين} [النحل: 36].

وأكمل الشعراوي: فكأن النظر والتدبر هو المراد من السير وبذلك يكون سيرَ الاعتبار. ويقول الحق: {قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض ثُمَّ انظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المكذبين} يعني أن الإنسان قد يسير في الأرض للتجارة أو الزراعة أو لأي عمل، وعليه أن يتفكر في أثناء ذلك وأن يتأمل إذن فهناك سير للاعتبار وسير للمصلحة.

واختتم الشعراوي: والسير للاعتبار يعني أن يأخذ الإنسان العبرة مباشرة، أما السير للمصلحة فهو أن يأخذ الإنسان العبرة ضمن المصلحة. وكان سير قريش بقوافلها إلى الشام واليمن يجعلها قادرة على أن ترى آثار المكذبين سواء من أهل ثمود أو قوم عاد أو غيرهم. وكان عليهم أن يأخذوا العبرة في أثناء سعيهم لتجارتهم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق