أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، أن التعبير القرآني في قوله تعالى: "وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي" يحمل دلالات بلاغية عميقة تكشف جانبًا من إعجاز القرآن الكريم، خاصة في تنكير كلمتي "أرض" و"سماء" دون تعريفهما.
القرآن الكريم يجمع بين جمال البيان وعمق المعنى
وأوضح خلال برنامج "بلاغة القرآن والسنة" على قناة الناس، أن هذه الآية تفتح آفاقًا واسعة للتدبر، وتبرز كيف أن القرآن الكريم يجمع بين جمال البيان وعمق المعنى، في صورة تبقى مصدر إلهام للعلماء والدارسين عبر العصور.
وأشار إلى أن الإمام عبد القاهر الجرجاني توقف أمام هذا الموضع دون أن يفصح عن سر التنكير، تاركًا الباب مفتوحًا أمام المتدبرين لاكتشاف أوجه العظمة في هذا الأسلوب، لافتًا إلى أنه عند التأمل في سياق الآية، يتبين أن الأرض لم تعد أرضًا عادية، بعدما عمها الطوفان، وكذلك السماء لم تعد سماءً مألوفة، إذ تفجرت بالماء وانفتحت أبوابها كما قال تعالى: "ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر"، ما جعلها في حالة استثنائية فريدة، فناسب هذا التحول التعبير عنها بصيغة التنكير.
وبين أن هذا التنكير يعكس حالة الغرابة والهيبة التي اكتنفت المشهد الكوني، حيث أصبحت الأرض غير الأرض، والسماء غير السماء، في تصوير بديع يعكس ضخامة الحدث.
وتناول جانبًا آخر من الإعجاز، وهو نداء الأرض والسماء، موضحًا أن بعض العلماء اعتبره من باب الاستعارة، حيث شُبهت الأرض والسماء بإنسان يُنادى، غير أن العظمة الحقيقية – بحسب ما أوضح – تكمن في أن هذا النداء وقع على الحقيقة، فاستجابت الأرض والسماء لأمر الله استجابة فعلية.
وأكد أن الطوفان كان حدثًا حقيقيًا، وكذلك استجابة الكون لأمر الله كانت حقيقية، حيث ابتلعت الأرض ماءها، وأقلعت السماء عن المطر، في مشهد يجسد تمام القدرة الإلهية.

















0 تعليق