بعد تصريحات الدماطى.. لماذا يعتقد أن رمسيس الثانى هو فرعون الخروج؟

منذ 39 دقيقة

تُعد هوية الفرعون الذي ارتبط بقصة خروج بني إسرائيل من مصر واحدة من أكثر المسائل إثارة للجدل في الدراسات التاريخية والدينية، ولا يقدم القرآن الكريم أو الكتاب المقدس اسمًا صريحًا للملك، لذلك ظهرت عبر العقود نظريات متعددة حاولت مطابقة الشخصيات والأحداث الواردة في النصوص الدينية مع ما هو معروف من تاريخ مصر القديمة.

ومن بين أبرز الأسماء التي ارتبطت بهذه النظرية الملك رمسيس الثاني، أحد أشهر ملوك الأسرة التاسعة عشرة، إلا أن نسبته إلى فرعون الخروج تظل فرضية تاريخية غير محسومة، ولا يوجد دليل أثري مباشر يثبت أنه كان الملك المذكور في قصة الخروج.

ومؤخرا أثارت تصريحات الدكتور ممدوح الدماطى وزير الآثار الأسبق حالة من الجدل، إذا قال خلال صالون نفرتيتى فى قصر الأمير ظاز، إن الملك رمسيس الثاني هو أقرب شخصية تاريخية لشخصية الفرعون المذكورة في النصوص الدينية، مستنداً إلى طول فترة حكمه التي بلغت 66 عاماً، وتطابق موقع عاصمته "بر-رمسيس" في "قنتير" بالشرقية مع جغرافية الأحداث، موضحا أنه الملك الذي قام بتأليه نفسه، كما في معبده بأبي سنبل، حيث يجلس وسط الآلهة المصرية القديمة وتتعامد على وجهه أشعة الشمس، وهي المظاهر التي تتسق مع الصورة القرآنية للفرعون.

رعمسيس.. مفتاح النظرية

يرجع أحد أهم أسباب ربط رمسيس الثاني بقصة الخروج إلى ما ورد في سفر الخروج عن بناء مدينة «رعمسيس»، إذ يذكر النص أن بني إسرائيل عملوا في بناء مدينتي «فيثوم ورعمسيس» لصالح فرعون.

وتتطابق تسمية «رعمسيس» مع مدينة بر-رمسيس، التي أصبحت مقرًا ملكيًا مهمًا في شرق دلتا النيل خلال عصر رمسيس الثاني، ويُعتقد أن موقعها يرتبط بمنطقة قنتير الحالية في محافظة الشرقية، ومن هنا افترض بعض الباحثين أن ذكر المدينة في النص التوراتي قد يشير إلى عصر رمسيس الثاني أو إلى أحد خلفائه.

لكن هذه المطابقة لا تحسم هوية الفرعون، إذ يمكن أن يكون اسم «رعمسيس» في النص قد استُخدم لاحقًا للإشارة إلى مكان كان يحمل اسمًا مختلفًا في زمن الأحداث المفترض، وهو أحد أسباب استمرار الجدل حول المسألة.

طول فترة حكم رمسيس الثاني

عامل آخر تستند إليه النظرية هو طول فترة حكم رمسيس الثاني، التي امتدت لأكثر من ستة عقود، في الفترة التي يُؤرَّخ لها عادةً بين نحو 1279 و1213 قبل الميلاد، وطول عهده يجعله شخصية محورية في تاريخ مصر خلال القرن الثالث عشر قبل الميلاد، كما أن مشروعاته العمرانية الضخمة تركت آثارًا واسعة في الدلتا وصعيد مصر والنوبة.

ومن بين هذه المشروعات مدينة بر-رمسيس، التي أصبحت مقرًا ملكيًا بارزًا، وهو ما عزز الربط بين اسمه وبين المدينة المذكورة في سفر الخروج.

لماذا يبدو رمسيس الثاني مناسبًا لصورة الفرعون؟

يربط بعض الباحثين أيضًا بين صورة الفرعون القوي في الرواية الدينية وبين شخصية رمسيس الثاني، الذي عُرف بمشروعاته المعمارية الضخمة وكثرة تماثيله ونقوشه وإبرازه لمكانته الملكية، لكن هذا الربط يظل استنتاجًا قائمًا على المقارنة وليس دليلًا أثريًا مباشرًا على أن رمسيس الثاني هو فرعون قصة الخروج.

كما أن القول بأن مظاهر تأليه رمسيس الثاني لنفسه في معابد مثل أبو سمبل تثبت مطابقته للفرعون القرآني يحتاج إلى قدر من التحفظ، فملوك مصر القديمة كانوا يصورون ضمن منظومة دينية تجعل للملك مكانة إلهية أو شبه إلهية وفق العقيدة المصرية القديمة، وهذه الظاهرة لم تكن مقتصرة على رمسيس الثاني وحده.

لا يوجد دليل مصري مباشر على قصة الخروج

وتشير المصادر البحثية إلى أن قصة الخروج لا يمكن إثبات تفاصيلها من السجلات المصرية المتاحة، كما أن الأدلة الأثرية لا تقدم حتى الآن سجلًا مباشرًا لهجرة جماعية بهذا الحجم من مصر في عهد رمسيس الثاني.

كما أن رمسيس الثاني كان من أكثر ملوك مصر القديمة توثيقًا من خلال النقوش والآثار، وهو ما يجعل غياب إشارة مباشرة إلى أحداث بهذا الحجم أحد عناصر النقاش بين الباحثين.

وهل مات رمسيس الثاني غرقًا؟

من أكثر التصورات الشائعة في الثقافة الشعبية أن رمسيس الثاني مات غرقًا، لكن لا يوجد دليل تاريخي يثبت ذلك، بل إن مومياء رمسيس الثاني معروفة، وقد دُفن الملك بعد وفاته وفق الطقوس الملكية المصرية، ولم يثبت أثريًا أنه مات في البحر، وينطبق الأمر نفسه على مرنبتاح؛ فلا توجد أدلة أثرية تثبت أنه مات غرقًا أثناء مطاردة بني إسرائيل.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق