أعلن المتحف الوطني المجري عن اكتشاف أثري استثنائي بالقرب من بلدة "إردوبيني" الواقعة في شمال شرق المجر، حيث نجح فريق مشترك من علماء الآثار والمتطوعين في استخراج مجموعة نادرة من الأسلحة السلتية التي تعود إلى العصر الحديدي، وفقا لما نشره موقع"heritagedaily".
ويضم هذا الكشف رأس رمح سلتي ومجموعة دروع كاملة كانت مدفونة بعناية في باطن الأرض، ويأتي هذا الحدث ليوفر دليلاً تاريخياً ملموساً وجديداً على استيطان المجتمعات السلتية لهذه المنطقة التاريخية خلال حقبة مضطربة تميزت بالهجرات الكبرى والحروب التوسعية التي أعادت تشكيل القارة الأوروبية.
الأهمية العلمية للأثر المكتشف
تكمن الأهمية البالغة لهذا الاكتشاف في كونه الأول من نوعه في منطقة إردوبيني، حيث كانت الأدلة الأثرية على وجود مستوطنات سلتية في هذا الجزء من المجر شحيحة نسبياً مقارنة بالمقابر المكتشفة سابقاً والتي تعود للقرنين الرابع والثالث قبل الميلاد،وبالإضافة إلى الرمح والدرع، عثر المنقبون خلال العمل الميداني على شظايا فخارية وقِطع معدنية متنوعة.
ويعكف الباحثون حالياً على إجراء تحليلات دقيقة لمعرفة السياق الدقيق الذي دُفنت فيه هذه الأسلحة معاً، وما إذا كانت تمثل ذخيرة عسكرية، أو مخبأً وقت الحرب، أو ربما قرابين طقسية تحمل دلالات ثقافية تتجاوز وظيفتها القتالية المباشرة.
حوض الكاربات قلب التوسع السلتي
ينتمي هذا الاكتشاف إلى قصة تاريخية أوسع ترتبط بثقافة "لا تين" (La Tène) السلتية، والتي شهدت خلال القرن الرابع قبل الميلاد توسعاً هائلاً نحو وسط وشرق أوروبا وصولاً إلى حوض الكاربات (المجر الحالية).
ولم تكن هذه الحركة مجرد هجرة عشوائية، بل كانت جزءاً من حراك سياسي وعسكري معقد؛ حيث استقرت هذه المجتمعات على الحدود المتاخمة للعالمين اليوناني والروماني، وشارك محاربوها كمرتزقة في حملات عسكرية كبرى.
وشكل حوض الكاربات بموقعه الجغرافي الفريد حلقة الوصل الاستراتيجية التي ربطت مجتمعات أوروبا الوسطى بالطرق المؤدية إلى البلقان وعمق العالم الإغريقي.
عصر الحروب السلتية الكبرى
عاصر استيطان السلتيين لحوض الكاربات سلسلة من الصراعات العنيفة المعروفة تاريخياً بـ "الحروب السلتية"، ففي عام 390 أو 387 قبل الميلاد، نجح جيش سلتي في هزيمة الرومان في معركة "أليا" الشهيرة واجتياح أجزاء واسعة من روما.
وخلال القرن التالي، اندفعت القوات السلتية نحو البلقان وغزت اليونان عام 279 قبل الميلاد لتصل إلى معبد دلفي الشهير، قبل أن تعبر مجموعات منهم إلى آسيا الصغرى ليُعرفوا لاحقاً بـ "الغلاطيين".
وظلت هذه الروابط ممتدة عبر التجارة والحروب حتى بدأ التوسع الروماني في تقليص استقلال السلتيين، وصولاً إلى غزو يوليوس قيصر لبلاد الغال في منتصف القرن الأول قبل الميلاد.
أسلحة سلتية من العصر الحديدى














0 تعليق