ذكرى ميلاد المأمون.. الخليفة العباسى الذى أثار الجدل فى قضية خلق القرآن

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحل ذكرى ميلاد الخليفة العباسي أبي العباس عبد الله المأمون بن هارون الرشيد، أحد أبرز خلفاء الدولة العباسية، والذي ارتبط عهده بالحروب والصراعات السياسية، كما عُرف باهتمامه بالعلم والأدب والفلسفة والمناظرات، وشهد عهده في الوقت نفسه واحدة من أكثر القضايا الدينية جدلًا في التاريخ الإسلامي، وهي قضية القول بخلق القرآن.

وولد المأمون سنة 170 هـ، وهو ابن الخليفة هارون الرشيد، وقد تلقى علومًا متنوعة، فقرأ العلم والأدب والأخبار وعلوم العقليات وعلوم الأوائل، وأمر بتعريب كتبها، كما ارتبط عهده بالرصد الفلكي والاهتمام بالمعارف المختلفة. ويصفه الذهبي في ترجمته بأنه كان من رجال بني العباس حزمًا وعزمًا ورأيًا وعقلًا وهيبة وحلمًا.

صراع المأمون مع الأمين

لم يصل المأمون إلى الخلافة في ظروف هادئة، فقد كان الصراع على الحكم بينه وبين أخيه محمد الأمين من أبرز الأحداث التي طبعت بدايات عهده. وكان المأمون موجودًا في مرو عندما بلغه خبر وفاة أبيه، فبايع لأخيه الأمين أولًا، قبل أن تتطور الخلافات بين الأخوين إلى حرب انتهت بمقتل الأمين.

وبعد مقتل الأمين، بايع الناس المأمون بالخلافة في بداية سنة 198 هـ، ليبدأ عهدًا جديدًا شهد عددًا من الصراعات السياسية والعسكرية.

ومن القرارات المثيرة للجدل التي اتخذها المأمون اختياره علي بن موسى الرضا وليًا للعهد، وإعلانه التخلي عن السواد، وهو الشعار المرتبط بالعباسيين، واستبداله بالخضرة. وأثار ذلك غضب عدد من بني العباس في بغداد، الذين خلعوا المأمون وبايعوا عمه إبراهيم بن المهدي، قبل أن يستعيد المأمون السيطرة على الأوضاع ويعفو لاحقًا عن إبراهيم.

خليفة محب للعلم والمناظرة

اشتهر المأمون بعلمه وفصاحته واهتمامه بالمناظرات، وتورد المصادر التي اعتمد عليها الذهبي عددًا من المواقف التي تكشف عن اتساع اهتمامه بالمعرفة.

وكان يعقد مجالس للمناظرة، كما روى عنه اهتمامه بالحديث، حتى إنه جلس مرة للتحديث بنفسه، وروى عددًا من الأحاديث أمام الحاضرين. كما كان شديد الاهتمام بالحوار والحجة، ونُقل عنه قوله: «غلبة الحجة أحب إلي من غلبة القدرة».

وتشير الرواية كذلك إلى اهتمامه بالفلسفة والعلوم القديمة، إذ قيل إنه استخرج كتب الفلاسفة واليونان، كما ارتبط عهده بأعمال الرصد الفلكي.

المأمون وقضية خلق القرآن

لكن اسم المأمون ارتبط كذلك بأحد أكثر الملفات الدينية والفكرية إثارة للجدل في العصر العباسي، وهو القول بخلق القرآن.

وتوضح الرواية أن المأمون دعا إلى هذا القول، ثم اتخذ في أواخر عهده خطوات أكثر حدة، فأصدر أوامر بامتحان العلماء في المسألة، وطالب القضاة ومن يتولون الشهادة بالإقرار بأن القرآن مخلوق.

وشملت المحنة عددًا من العلماء، وأُحضر بعضهم للمثول أمام السلطة، بينما امتنع آخرون عن الموافقة. وتذكر الرواية أن الإمام أحمد بن حنبل كان من أبرز من صمموا على عدم الإجابة، وأن المأمون أمر بإحضاره، لكن وفاته حالت دون وصول الأمر إلى نهايته.

ولم يتراجع المأمون عن موقفه من قضية القرآن، وظلت المحنة من أبرز الوقائع التي ارتبطت بعصره، حتى وفاته.

عفو وحزم وحضور في السياسة

لم يكن المأمون بعيدًا عن الصراعات العسكرية التي شهدتها الدولة العباسية، فقد واجه عددًا من الحركات والتمردات، ومنها حركة محمد بن طباطبا العلوي وأبي السرايا، كما شهد عهده تمرد بابك الخرمي، وخاض بنفسه حملات عسكرية ضد الروم.

وفي المقابل، تورد المصادر مواقف عديدة عن حلمه وعفوه، ومنها أنه عفا عن إبراهيم بن المهدي بعد أن ظفر به، كما نُقل عنه قوله: «لو عرف الناس حبي للعفو، لتقربوا إلي بالجرائم».

كما تصفه الروايات بالكرم والعطاء، وتنقل أخبارًا عن هبات كبيرة قدمها في مناسبات مختلفة.

نهاية المأمون

استمر المأمون في إدارة الدولة ومواجهة خصومها حتى السنوات الأخيرة من حكمه، وخرج لغزو الروم، قبل أن يمرض في إحدى حملاته.

وتوفي المأمون في 12 رجب سنة 218 هـ، وكان عمره 48 عامًا، وذلك في البذندون، ونُقل جثمانه إلى طرسوس ودُفن هناك

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق