فقد ذراعه فى الحرب وكتب حكايتها.. من هو بليز سندرار؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

سجل الروائي والشاعر الفرنسي ذو الأصول السويسرية بليز سندرار (1887 - 1961) تجربته مع ذراعه المقطوعة في كتاب "الذراع المقطوعة وحكايات أخرى عن الحرب"، وهي تجربة تدل على قدرته على استخدام اللغة والكتابة في التعبير عن أعمق لحظات الألم.

الكتاب صدرت مؤخرا ترجمته إلى العربية عن المركز القومي للترجمة بترجمة فاطمة خليل، في عمل يضع القارئ وجهًا لوجه أمام واحدة من أكثر التجارب الإنسانية قسوة وإلهامًا، حيث تتحول الحرب من واقعة تاريخية إلى اختبار عميق للإرادة والهوية والقدرة على مواصلة الحياة.

مذكرات بليز سندرار

يقدم الكتاب تجربة إنسانية وأدبية فريدة، يوثق فيها بليز سندرار ذكرياته بوصفه مقاتلًا في الفرقة الأجنبية الفرنسية خلال الحرب العالمية الأولى، مركزًا على اللحظة الفارقة في حياته عام 1915، حين فقد ذراعه اليمنى إثر إصابة بالغة في معركة "شمبانيا"، غير أن الكتاب لا يتوقف عند سرد أهوال الحرب وتفاصيل المعارك الضارية، بل يغوص أبعد من ذلك في فلسفة التكيف مع الإعاقة، ويرصد كيف تحولت يده اليسرى إلى "يد صديقة"، أعاد من خلالها صياغة هويته الأدبية، وكأن فقدان إحدى يديه لم يكن نهاية القدرة على الكتابة، بل بداية لاكتشاف لغة أخرى للحياة والذات.

وبين صفحات الكتاب، تبرز أيضًا روح التضامن التي جمعت المقاتلين الأجانب الذين لبوا نداء الدفاع عن فرنسا، فيستعرض سندرار قصص شخصيات متنوعة جمعتها خنادق القتال، ويمنح لكل حكاية ملامحها الإنسانية الخاصة، لتصبح الحرب في الكتاب أكثر من مجرد ساحات للمعارك والدمار؛ تصبح مرآة تكشف وجوه البشر، وصلابتهم، وخوفهم، وقدرتهم على التمسك بالحياة وسط أكثر الظروف قسوة.

ومن هنا، فإن "الذراع المقطوعة" ليس مجرد كتاب عن الحرب، بل هو نشيد للإرادة الإنسانية التي ترفض الاستسلام؛ إذ يجسد رحلة شاعر خرج من قلب المعركة وقد فقد ذراعه، لكنه لم يفقد شغفه بالعالم، ليعيد اكتشاف الحياة بقلم جديد ورؤية أكثر عمقًا للحياة والقدر، إنها حكاية التحول من المحارب الذي واجه الموت في الخنادق إلى الكاتب الذي واجه فقده بالكلمات، وحوّل جرحه الشخصي إلى أدب قادر على البقاء.

مسيرة سندرار

كان سندرار أول داعية للحركة الحداثية في الشعر الأوروبي مع أعماله أسطورة نوفجورود (1907)، عيد الفصح في نيويورك (1912)، ونثر السكة الحديد عبر سيبيريا وجيهان الصغيرة من فرنسا (1913)، وتسلسل (1913)، والحرب في لوكسمبرج (1916)، وبنما أو مغامرات أعمامي السبعة (1918)، وتسع عشر قصائد مرنة (1919).

كان أول شاعر حداثي، ليس فقط من حيث التعبير عن القيم الأساسية للحركة الحداثية ولكن أيضًا من حيث إنشاء أول توليف شاعري قوي يمثلها، رغم أن هذا الإنجاز لم ينشأ من مشروع أدبي أو أي اعتبارات نظرية ولكن من انجذاب غريزة سندرار إلى كل ما هو جديد في العصر وبنفس القدر إلى مايبدو له حيًا من أدب الماضي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق