«التوأمان».. حكاية أول رواية فى تاريخ الأدب الخليجى الحديث

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحتل رواية «التوأمان» للكاتب السعودي عبد القدوس الأنصاري مكانة بارزة في تاريخ الأدب الخليجي الحديث، إذ تعدها المصادر أول رواية في الأدب السعودي الحديث، بينما يرى بعض النقاد أنها تمثل أيضًا أول تجربة روائية في الجزيرة العربية. صدرت الرواية في دمشق عام 1930م، الموافق 1349هـ، عن مطابع الترقي، وكتب مؤلفها على صفحتها الأولى أنها «أول رواية في الحجاز».

وجاء ظهور «التوأمان» في مرحلة مبكرة من تشكل المجتمع السعودي، بالتزامن مع بدايات الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة، لتصبح الرواية واحدة من العلامات المبكرة في مسار تشكل الفن الروائي الخليجي، الذي بدأ في السعودية قبل أن تتوالى بعد ذلك تجارب روائية أخرى في المنطقة.

وتدور الرواية حول شقيقين توأم، وتتناول من خلال تجربتهما قضية التعليم الأجنبي وتأثيره في المجتمع، إلى جانب الفوارق الاجتماعية والتعليمية بين المدارس المحلية الوطنية والمؤسسات التعليمية الأجنبية، وما يمكن أن يتركه اختلاف البيئة التعليمية من آثار في تكوين شخصية الإنسان وأفكاره.

ولهذا وصف النقاد «التوأمان» بأنها رواية اجتماعية إصلاحية تعليمية، إذ لم يكن هدف الأنصاري تقديم حكاية أدبية فحسب، وإنما طرح قضية اجتماعية وفكرية تتصل بمستقبل المجتمع، والتحذير مما اعتبره المؤلف آثارًا سلبية لبعض المعاهد الأجنبية في الشرق.

وفي مقدمة الرواية، أوضح الأنصاري موقفه بصورة مباشرة، مشيرًا إلى أنه أراد إثبات «أضرار المعاهد الأجنبية المؤسسة في الشرق على مستقبل الشرق نفسه»، وما تلقنه للناشئة من تعاليم رأى أنها تقود إلى «التغرب والتذبذب المشين».

كما ارتبطت تجربة الأنصاري في «التوأمان» برغبته في الرد على ما اعتبره افتراءات الغرب، وهو ما جعله يربط الكتابة الروائية لديه بهدف إصلاحي وفكري إلى جانب الهدف الأدبي.

وعلى الرغم من أهميتها التاريخية، فإن الرواية لم تكن مكتملة من الناحية الفنية وفقًا لمعايير البناء الروائي الحديث، وهو أمر أقر به الأنصاري نفسه في مقدمتها، إذ قال إنها «وإن تكن غير مسبوكة تمامًا على أصول الفن الروائي العصري»، فإنه رأى أنها تقدم للقارئ صورة عن الأضرار التي يمكن أن تنتج عن المعاهد الأجنبية.

ولم تكن «التوأمان» نهاية تجربة عبد القدوس الأنصاري الروائية، فقد أعقبها بنشر قصة «مرهم التناسي والتوأمان» في صحيفة «صوت الحجاز»، لتظل تجربته المبكرة علامة على البدايات الأولى للرواية السعودية الحديثة.

وبعد «التوأمان»، بدأت الرواية السعودية في اتخاذ خطوات جديدة، فصدرت «الانتقام الطبيعي» لمحمد نور جوهرجي عام 1935، ثم شهد عام 1948 صدور عملين هما «فكرة» لأحمد السباعي و«البعث» لمحمد علي المغربي، لتتواصل بعد ذلك رحلة الرواية السعودية والخليجية، وتتطور موضوعاتها وأشكالها الفنية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق