ذكرى وفاة ابن تومرت.. مؤسس الدولة الموحدية فى بلاد المغرب والأندلس

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحل اليوم ذكرى وفاة محمد بن تومرت، مؤسس الحركة الموحدية التي مهدت لقيام الدولة الموحدية في بلاد المغرب والأندلس، بعدما نجح في جمع أتباع حول دعوته الدينية والسياسية، واتخذ من جبال الأطلس قاعدة لنشاطه قبل أن تنتقل قيادة المشروع بعد وفاته إلى تلميذه عبد المؤمن بن علي.

وتولى ابن تومرت، المولود في بلاد السوس، دراسة العلوم الدينية في المشرق، فحج وتفقه، وأخذ عن عدد من العلماء، قبل أن يعود إلى المغرب وينخرط في الدعوة إلى ما اعتبره إصلاحًا دينيًا ومحاربة للمنكرات. وتذكر المصادر أنه عُرف بقوة الشخصية والجرأة والفصاحة، كما امتلك طموحًا سياسيًا واضحًا.

وخلال تنقلاته بين مدن المغرب، تعرض ابن تومرت للطرد والإيذاء بسبب شدة إنكاره لما كان يراه من مخالفات، إلى أن وصل إلى مناطق الأطلس، وهناك التقى عبد المؤمن بن علي، الذي أصبح لاحقًا أبرز أتباعه وخليفته في قيادة الحركة الموحدية.

من الدعوة إلى بناء قاعدة سياسية

استقر ابن تومرت في تينمل، التي أصبحت مركزًا لدعوته، وبدأ في استقطاب القبائل وتكوين أنصاره وترتيبهم في جماعات ومراتب. ومع اتساع نفوذه، أطلق على أتباعه اسم الموحدين، ودعاهم إلى اتباع عقيدته والإيمان بأنه المهدي الذي بشرت به الروايات التي كان يستند إليها.

ولم تبق دعوته في إطار الوعظ، إذ تحولت تدريجيًا إلى مشروع سياسي وعسكري، خاصة بعد ازدياد أعداد أتباعه وتوسع نفوذه في جبال الأطلس، وبدأت قواته في خوض مواجهات مع دولة المرابطين، التي كانت تسيطر على أجزاء واسعة من المغرب.

«التمييز».. الوجه الأكثر دموية في تجربته

من أكثر الوقائع إثارة للجدل في سيرة ابن تومرت ما عرف بـ«التمييز»، وهي حملة شديدة القسوة ضد من اعتبرهم أتباعه مترددين أو مخالفين لدعوته.

وتذكر الرواية التي أوردها المؤرخ اليسع أن أتباعه كانوا يعرضون الناس على «البشير»، الذي يحدد من يضعهم في صف المؤمنين ومن يضعهم في صف المشكوك في ولائهم، ثم أقدم أتباعه على قتل أعداد كبيرة منهم، حتى يورد المصدر أن عدد من قُتلوا بهذه الطريقة بلغ سبعين ألفًا.

كما تذكر المصادر حادثة أخرى قتل فيها أتباع ابن تومرت عددًا من أهل تينمل الذين كانوا قد آووهم، بعدما اعتبر ابن تومرت اعتراض أحد أتباعه على القتل شكًا في «عصمته»، فأمر بقتله.

وهذه الوقائع جعلت سيرة ابن تومرت محل جدل تاريخي كبير، خصوصًا أن المصادر نفسها تجمع بين وصفه بالزهد والعلم والقدرة على التأثير، وبين انتقاد اندفاعه إلى العنف والدماء لتحقيق مشروعه السياسي.

لم يؤسس الدولة بنفسه

ورغم ارتباط اسمه بتأسيس الدولة الموحدية، فإن ابن تومرت لم ينجح في فتح المدن الكبرى بنفسه، إذ توفي قبل اكتمال مشروعه العسكري.

وفي آخر حياته، وبعد تدهور وضع أتباعه عسكريًا، أوصى باتباع عبد المؤمن بن علي وعقد له، ولقبه أمير المؤمنين، قائلًا إنه هو الذي سيفتح البلاد. ثم توفي ابن تومرت في أواخر سنة 524هـ.

ويؤكد المصدر أن ابن تومرت لم يفتح المدن، وإنما «قرر القواعد ومهد»، بينما تولى عبد المؤمن بعد وفاته استكمال المشروع وفتح البلاد وتثبيت الدولة الموحدية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق