أول قنبلة ذرية سوفيتية.. كيف بدأت موسكو سباقها النووى؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مثل هذا اليوم من عام 1949، دخل الاتحاد السوفيتي عصر السلاح النووي بعدما نجح في تفجير أول قنبلة ذرية له في ميدان سميبالاتنسك للتجارب في كازاخستان، في خطوة مثلت تحولًا كبيرًا في ميزان القوى الدولي، ورسخت بداية مرحلة جديدة من سباق التسلح النووي بين موسكو وواشنطن.

وكان العلماء السوفييت قد بدأوا أبحاثهم المتعلقة بالمجال النووي منذ ثلاثينيات القرن العشرين، قبل أن تتسارع الجهود مع تزايد المعلومات الاستخبارية التي وصلت إلى القيادة السوفيتية بشأن سعي الولايات المتحدة وبريطانيا إلى توظيف الطاقة النووية لأغراض عسكرية.

وفي عام 1943 بدأت الخطوات العملية نحو تصميم وتصنيع القنبلة النووية السوفيتية، تحت إشراف العالم النووي إيغور كورتشاتوف، الذي أصبح أحد أبرز الأسماء المرتبطة بالبرنامج النووي السوفيتي.

واعتمد المشروع السوفيتي على نتائج الأبحاث المحلية، إلى جانب معلومات حصلت عليها أجهزة الاستخبارات السوفيتية من مشروع «مانهاتن» الأميركي السري. وتورد المادة أن عالمًا أميركيًا يدعى ثيودور هول كان من بين من نقلوا معلومات إلى السوفييت حول القنبلة النووية الأميركية.

من هيروشيما وناجازاكي إلى الرد السوفيتي

جاء تطوير القنبلة السوفيتية بعد أربع سنوات فقط من استخدام الولايات المتحدة السلاح النووي ضد اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية، عندما ألقت قنبلتيها الذريتين على هيروشيما وناجازاكي عام 1945.

وأصبحت التجربة السوفيتية الأولى نقطة تحول في العلاقات الدولية، إذ لم تعد الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي تمتلك السلاح النووي، وهو ما دفع العالم إلى مرحلة جديدة من التوازن القائم على امتلاك القوة النووية.

وكانت القيادة السوفيتية تنظر إلى امتلاك القنبلة باعتباره ضرورة استراتيجية، في ظل مخاوف من احتمال استخدام الولايات المتحدة تفوقها النووي ضد الاتحاد السوفيتي. وتشير المادة إلى أن نجاح التجربة أدى دورًا سياسيًا مهمًا بالنسبة إلى القيادة السوفيتية.

«RDS-1».. القنبلة التي صنعت بداية السباق

حملت القنبلة السوفيتية الأولى اسم RDS-1، واعتمد تصميمها على البلوتونيوم-239، بينما جرى بحث نموذج آخر يعتمد على اليورانيوم-235.

وتكونت القنبلة من الوقود النووي وجهاز التفجير وهيكل باليستي، مع الاستفادة في بعض العناصر من النموذج الأميركي «Fat Man»، في حين صمم العلماء السوفييت الأجزاء الإلكترونية والهيكل الباليستي الخاص بالقنبلة.

وصُممت القنبلة بحيث يمكن حملها بواسطة الطائرة السوفيتية تو-4، وهو ما فرض اعتبارات تتعلق بأبعادها ووزنها.

ميدان سميبالاتنسك.. مختبر مفتوح للتجربة

اختار السوفييت منطقة في السهب الكازاخستاني لإجراء التجربة الأولى، وأقيمت فيها منشآت تحاكي أهدافًا عسكرية ومدنية مختلفة لقياس آثار الانفجار.

وشُيد برج معدني بارتفاع 37.5 مترًا لوضع القنبلة عليه، كما أُنشئت منشآت تحاكي القواعد والمواقع العسكرية، وزُودت منطقة الاختبار بشبكة ضخمة من الكابلات وأجهزة الرصد لقياس الضوء وإشعاعات جاما وتأثيرات الانفجار.

وفي 21 أغسطس وُضعت القنبلة في موقعها المخصص، وبعد أيام زار إيغور كورتشاتوف الموقع قبل إجراء التجربة.

29 أغسطس 1949.. الانفجار الأول

في الساعة السابعة صباحًا من 29 أغسطس 1949، دوى أول انفجار نووي سوفيتي في الأراضي الكازاخستانية، وتصاعدت سحابة هائلة من اللهب والدخان، بينما دمرت المنشآت التي أُقيمت في منطقة الاختبار خصيصًا لدراسة تأثير السلاح الجديد.

وأظهرت التجربة قوة التفجير من خلال تدمير عدد من المنشآت والمعدات التي وُضعت على مسافات مختلفة من مركز الانفجار، بما في ذلك سيارات ومنشآت سكنية شُيدت لأغراض الاختبار. كما سجلت الأجهزة المنتشرة في الميدان تفاصيل الانفجار وآثاره المختلفة.

ولم تكن تلك التجربة حدثًا علميًا فقط، بل كانت إعلانًا عن دخول الاتحاد السوفيتي رسميًا إلى النادي النووي، وبداية سباق استراتيجي طويل مع الولايات المتحدة.

وبحسب المصدر، استمرت التجارب النووية السوفيتية لعقود، من التجربة الأولى عام 1949 إلى آخر تجربة في 24 أكتوبر 1990 في ميدان نوفايا زيمليا، وبلغ مجموع التفجيرات خلال تلك الفترة 715 تفجيرًا نوويًا لأغراض عسكرية وسلمية على حد وصف المادة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق