لعدة سنوات، ارتبط ملف الكهرباء في مصر بصورة الانقطاعات المتكررة التي أثرت على تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، حيث كانت أزمة نقص الطاقة أحد أبرز التحديات التي واجهت الدولة قبل عام 2014، مع تزايد الطلب على الكهرباء مقابل محدودية القدرات المتاحة، وهو ما أدى إلى اللجوء إلى تخفيف الأحمال لفترات طويلة خلال أشهر الصيف.
وكان انقطاع التيار الكهربائي لساعات يمثل مشهدًا معتادًا في العديد من المناطق، حيث عانى المواطنون من توقف الأجهزة المنزلية وتعطل الأعمال، بينما واجهت قطاعات حيوية مثل المستشفيات والمصانع تحديات كبيرة بسبب عدم انتظام إمدادات الطاقة.
أزمة العجز.. حين أصبح انقطاع الكهرباء واقعًا يوميًا
قبل تنفيذ خطط تطوير قطاع الكهرباء، شهدت مصر أزمة في تلبية الاحتياجات المتزايدة من الطاقة، نتيجة عوامل متعددة، من بينها ارتفاع معدلات الاستهلاك، وتأثر بعض محطات الإنتاج بأعمال الصيانة ونقص الوقود اللازم للتشغيل.
وأدت هذه الظروف إلى زيادة فترات تخفيف الأحمال، ما انعكس على المواطنين والقطاعات الإنتاجية، حيث كانت المصانع تواجه صعوبات بسبب انقطاع التيار، الأمر الذي أثر على معدلات التشغيل والإنتاج في بعض القطاعات.
كما شكلت الأزمة تحديًا أمام الخدمات الأساسية، إذ تحتاج المستشفيات والمنشآت الحيوية إلى إمدادات كهربائية مستقرة لضمان استمرار العمل وانتظام الخدمات المقدمة للمواطنين.
الكهرباء تعتمد موازنة 2026/2027 باستثمارات 23.1 مليار جنيه..
في الأول من أغسطس الجاري، اعتمد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، الموازنة التخطيطية للشركة القابضة لكهرباء مصر للعام المالي 2026/2027، والتي تستهدف تنفيذ استثمارات بقيمة 23.1 مليار جنيه، ضمن خطة الوزارة لتطوير منظومة الكهرباء وتحسين جودة الخدمة المقدمة للمواطنين.
جاء ذلك خلال اجتماع الجمعية العامة للشركة القابضة لكهرباء مصر، بمقر وزارة الكهرباء في العاصمة الإدارية الجديدة، حيث تم اعتماد تقرير مجلس الإدارة عن النشاط المالي والتجاري والتمويلي للشركة وشركاتها التابعة.
وأكد وزير الكهرباء، أن ضمان استقرار واستدامة التغذية الكهربائية ورفع كفاءة الخدمة يمثلان أولوية رئيسية ضمن خطة العمل الحالية، مشيرًا إلى استمرار تطوير ودعم الشبكة القومية للكهرباء لمواكبة الزيادة المستمرة في الطلب على الطاقة واستيعاب الأحمال المتنامية.
وأوضح عصمت، أن الوزارة تنفذ خطة متكاملة لتطوير قطاع الكهرباء تعتمد على تحديث البنية التحتية، واستخدام أحدث التقنيات، ورفع كفاءة التشغيل، وتحسين أداء شركات الكهرباء، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، وترشيد استهلاك الوقود، ومواجهة سرقات التيار الكهربائي.
من جانبه، قال المهندس جابر دسوقي، رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، إن الموازنة الجديدة تستهدف زيادة الطاقة الكهربائية المولدة إلى 263 مليار كيلووات/ساعة خلال العام المالي المقبل، بزيادة 4.8% مقارنة بالعام السابق، بالإضافة إلى رفع عدد المشتركين إلى نحو 47.14 مليون مشترك بنسبة نمو تصل إلى 3.3%.
وأضاف أن الخطة تستهدف وصول الحمل الأقصى المتوقع إلى 41 ألفًا و581 ميجاوات وفق السيناريو المتوسط، و42 ألفًا و300 ميجاوات في السيناريو المرتفع، مع استمرار التنسيق مع قطاع البترول لتوفير الوقود اللازم لمحطات التوليد وتنفيذ برامج الصيانة الدورية ودعم الشبكة الكهربائية.
وأشار إلى أن الموازنة تتضمن تركيب نحو 2.5 مليون عداد كهرباء مسبق الدفع خلال العام المالي 2026/2027، ليصل إجمالي العدادات مسبقة الدفع إلى نحو 22.9 مليون عداد، إلى جانب استكمال برامج ترشيد الطاقة وتطوير منظومة الحوكمة والتحول الرقمي.
وشدد وزير الكهرباء في ختام الاجتماع، على ضرورة مواصلة تحسين الأداء والالتزام بخطط الصيانة ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، مع التوسع في الخدمات الإلكترونية والتحول الرقمي، بما يشمل مراكز خدمة العملاء ومنصة خدمات الكهرباء الذكية وخدمات التحصيل الإلكتروني.
طفرة في إنتاج الكهرباء.. محطات جديدة تضاعف القدرات
وشهد قطاع الكهرباء خلال السنوات الماضية تنفيذ برنامج واسع لتطوير البنية التحتية وزيادة قدرات الإنتاج، من خلال إنشاء محطات توليد جديدة ورفع كفاءة المحطات القائمة، بهدف توفير احتياجات السوق المحلية من الطاقة.
ومن أبرز المشروعات التي دخلت الخدمة محطات الكهرباء العملاقة التي نفذتها الدولة، وعلى رأسها محطات سيمنس في العاصمة الإدارية الجديدة وبني سويف والبرلس، والتي ساهمت في إضافة قدرات كبيرة إلى الشبكة القومية للكهرباء.
كما توسعت الدولة في مشروعات الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ضمن خطة لتنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للطاقة.
من تخفيف الأحمال إلى تأمين الاحتياجات والتصدير
أدى التوسع في قدرات إنتاج الكهرباء إلى تغير كبير في وضع الشبكة القومية، حيث تحولت مصر من مرحلة كانت تعاني فيها من نقص الطاقة إلى امتلاك احتياطي وقدرات إنتاجية تسمح بتلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الاقتصادية.
وساهمت هذه التطورات في دعم خطط التوسع الصناعي والعمراني، إذ أصبحت الطاقة المتاحة عنصرًا أساسيًا لجذب الاستثمارات وتشغيل المشروعات الجديدة.
كما شهدت مصر توسعا في مشروعات الربط الكهربائي مع عدد من الدول، بما يدعم توجهها للتحول إلى مركز إقليمي لتبادل الطاقة في المنطقة.














0 تعليق