قد تتحول إقامة الزوج بعيدًا عن زوجته لفترة طويلة إلى مصدر ضرر يجعل استمرار الحياة الزوجية أمرًا بالغ الصعوبة، لكن مجرد غياب الزوج عن المنزل لا يكفي وحده للحكم بالتطليق، إذ يتعين إثبات الضرر والوقائع التي أدت إليه أمام المحكمة، وهو ما سيوضحه "الدستور" في التقرير التالي.
تنص المادة السادسة من أحكام الأحوال الشخصية الحالي رقم 25 لسنة 1929، على أنه إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما، جاز لها طلب التطليق، فإذا ثبت الضرر وعجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين طلقها طلقة بائنة.
متى يعتبر الهجر ضررًا؟
استقرت أحكام محكمة النقض على أن هجر الزوج لزوجته لفترة طويلة يمكن أن يمثل ضررًا موجبًا للتطليق، متى ثبت أن الهجر وقع من الزوج وأدى إلى ضرر لا تستقيم معه الحياة الزوجية، حيث أكدت محكمة في أحد أحكامها أن الحكم بالتطليق للضرر بسبب الهجر يمكن أن يستند إلى ما تطمئن إليه المحكمة من أقوال الشهود، متى كان استخلاصها سائغًا وله أصل ثابت في الأوراق.
كيف تثبت الزوجة ترك الزوج لمسكن الزوجية؟
يمكن للزوجة الاستناد إلى وسائل الإثبات التي تقبلها المحكمة في دعوى التطليق للضرر، ومن بينها شهادة الشهود الذين عاينوا واقعة الهجر أو ظروفها، إلى جانب المستندات والقرائن التي تساعد في إثبات إقامة الزوج بعيدًا عن مسكن الزوجية واستمرار ذلك لفترة طويلة.
وتؤكد أحكام النقض أهمية أن تكون شهادة الشهود قائمة على ما عاينوه بأنفسهم، إذ سبق للمحكمة أن رفضت الاستناد إلى شهادة نقلت عن الزوجة دون معاينة الشاهد للواقعة محل الإثبات
هل يشترط مرور مدة محددة؟
لم يغفل قانون الأحوال الشخصية الحالي جميع الإشكاليات المتعلقة بالطلاق للضرر منها سقوط حق الزوجة في المطالبة بالطلاق بمضي فترة زمنية محددة، حيث أكدت المادة السادسة من قانون الأحوال الشخصية الحالي، أنه لا تشترط مدة زمنية محددة للهجر حتى تقبل دعوى التطليق للضرر، وإنما العبرة بثبوت الضرر ومدى تأثيره في إمكانية استمرار العشرة بين الزوجين.












0 تعليق