هل كتب الذكاء الاصطناعى 63% من كتب الأديان على موقع عالمى؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

دخل الذكاء الاصطناعي إلى واحدة من أكثر مناطق النشر حساسية، بعدما كشفت دراسة حديثة أن 63% من عينة تضم أكثر من ألفي كتاب ديني وروحي معروض على أمازون صُنفت على أنها "مرجح أن تكون مكتوبة بالذكاء الاصطناعي"، وهي نتيجة فتحت بابًا جديدًا للنقاش حول مستقبل الكتاب، وحدود استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التأليف، ومدى قدرة القارئ على معرفة ما إذا كان الكتاب الذي اشتراه كتبه مؤلف بالفعل أم أنتجته خوارزمية خلال وقت قصير.

ونشرت مجلة Publishers Weekly الأمريكية المتخصصة في صناعة النشر، في 19 أغسطس 2026، نتائج الدراسة التي أجرتها منصة Originality.ai المتخصصة في كشف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، موضحة أن الباحثين فحصوا 2034 كتابًا ورقيًا باللغة الإنجليزية ضمن 14 فئة تتعلق بالأديان والمعتقدات على متجر أمازون، قبل أن تصنف أداة الشركة 1272 عنوانًا، أي نحو 63% من العينة، باعتبار عيناتها النصية «مرجحًا» أن تكون مولدة بالذكاء الاصطناعي.

ماذا فحصت الدراسة؟

هنا يجب التوقف عند تفصيلة أساسية، لأن الرقم الذي أثار الجدل لا يعني أن باحثين قرأوا الكتب الـ2034 كاملة، كما لا يعني أن الدراسة أثبتت بصورة قاطعة أن 63% من جميع الكتب الدينية الموجودة على أمازون كتبها الذكاء الاصطناعي.
الدراسة جمعت بيانات كتب جديدة من متجر Amazon.com، أساسًا خلال الفترة من 1 يناير إلى 30 يونيو 2026، واشترطت أن يكون الكتاب متاحًا في نسخة ورقية وأن يبلغ متوسط تقييمه أربع نجوم على الأقل.
وشملت العينة 14 تصنيفًا هي: اللاأدرية، الإلحاد، البوذية، الكاثوليكية، الهندوسية، الإسلام، اليهودية، المورمونية، المسيحية الأرثوذكسية، البروتستانتية، السيخية، الطاوية، إضافة إلى تصنيف الويكا والسحر والوثنية، وأوضحت الدراسة أن أعداد الكتب لم تكن متساوية بين هذه الفئات، إذ كانت بعض التصنيفات ممثلة بعينات كبيرة، بينما لم يضم تصنيف السيخية، على سبيل المثال، سوى 15 عنوانًا.
وفحص الباحثون ثلاثة أنواع من النصوص المتاحة على صفحات الكتب، وصف الكتاب، والسيرة التعريفية بالمؤلف، والعينة التي تتيحها أمازون من داخل الكتاب، واعتمدت الدراسة العينة الداخلية بوصفها المؤشر الأساسي؛ لأنها الأقرب إلى النص الذي يصل فعليًا إلى القارئ.

كيف ظهرت نسبة 63%؟

مررت منصة Originality.ai النصوص المتاحة عبر أداة الكشف الخاصة بها، ومنحت كل نص درجة احتمالية من صفر إلى 100، فإذا حصلت العينة على 50 درجة أو أكثر صُنفت باعتبارها «Likely AI»، أي "مرجح أن تكون مولدة بالذكاء الاصطناعي"، بينما اعتبرت الدرجات الأقل من 50 "مرجحًا أن تكون بشرية".

وبهذا المعيار، صُنفت 1272 عينة من أصل 2034، أي 63% تقريبًا، باعتبارها مرجحة للذكاء الاصطناعي.
وتؤكد هذه الطريقة نفسها سبب ضرورة استخدام تعبير "يُشتبه" أو "يرجح" بدلًا من القول إن الدراسة «اكتشفت أن 63% من الكتب كتبها الذكاء الاصطناعي»، لأن نتيجة برنامج للكشف عن أنماط النص لا تقدم وحدها إثباتًا على هوية الكاتب أو الطريقة التي كتب بها العمل.
وهو تحفظ أقر به تقرير Publishers Weekly نفسه، مشيرًا إلى أن التصنيف يعني وجود احتمال قوي في تقدير الأداة، لكنه لا يثبت التأليف بالذكاء الاصطناعي.

السحر والهندوسية والطاوية في المقدمة

النتائج الأكثر إثارة ظهرت عند تقسيم الكتب وفقًا لموضوعاتها، إذ جاءت الكتب المدرجة في فئة الويكا والسحر والوثنية في الصدارة، بعدما صُنفت 78% من العينات باعتبارها مرجحة للذكاء الاصطناعي.
وجاءت الكتب المتعلقة بـالهندوسية بنسبة 76%، ثم الطاوية بنسبة 74%.، مع تنبيه الباحثين إلى أن العينات في هذه التصنيفات كانت أصغر، وبالتالي لا ينبغي مقارنة النسب وحدها من دون النظر إلى حجم كل مجموعة.
أما كتب الإسلام والكاثوليكية والبروتستانتية والمسيحية الأرثوذكسية واليهودية، فقد ذكر التقرير الأصلي أن نسب الترجيح بينها دارت تقريبًا داخل نطاق من 51% إلى 63%.، ليس النص وحده.. حتى سيرة المؤلف قد تكون بالذكاء الاصطناعي
الدراسة لم تكتف بالنظر إلى عينة الكتاب، لكن حاولت معرفة ما إذا كان استخدام الذكاء الاصطناعي يمتد إلى بقية المواد المحيطة به، ووجد الباحثون أن وصف الكتاب كان أكثر العناصر قابلية للظهور بوصفه مولدًا بالذكاء الاصطناعي، حتى في بعض الكتب التي رجحت الأداة أن محتواها الداخلي كتبه بشر.
كما بحثت الدراسة عن الكتب التي ظهر فيها الاشتباه في العناصر الثلاثة معًا: النص الداخلي، ووصف الكتاب، والسيرة التعريفية بالمؤلف.
وفي فئة الهندوسية، ظهر 72 كتابًا، يمثلون 25% من عينة هذه الفئة، باعتبار العناصر النصية الثلاثة المتاحة عنها مرجحة لأن تكون مولدة بالذكاء الاصطناعي. وفي الطاوية بلغت النسبة 41% من العينة، وفي السحر والويكا والوثنية 33%.

وهنا يظهر سؤال أكثر غرابة: إذا كان نص الكتاب ووصفه، وربما حتى الكلمات التي تقدم «المؤلف» للقارئ، يمكن إنتاجها بالخوارزميات، فأين يبدأ حضور المؤلف الحقيقي؟

كتب أقصر وأرخص

لاحظت الدراسة أيضًا فارقًا اقتصاديًا بين المجموعتين، فالكتب التي صُنفت على أنها مرجحة للذكاء الاصطناعي بلغ متوسط سعرها 16.84 دولارًا، ومتوسط حجمها 170 صفحة، بينما وصل متوسط الكتب المرجحة باعتبارها بشرية إلى 18.96 دولارًا و208 صفحات، أي أن الكتب المشتبه في إنتاجها بالذكاء الاصطناعي كانت في المتوسط أرخص بنحو دولارين وأقصر بنحو 38 صفحة.
وهذه النتيجة تتفق مع فكرة تثير قلق صناعة النشر منذ ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي: قدرة شخص واحد على إنتاج عدد كبير من الكتب في وقت وتكلفة أقل بكثير من عملية التأليف والتحرير التقليدية.

وماذا قالت أمازون؟

أمازون لا تحظر الكتب لمجرد أن محتواها مولد بالذكاء الاصطناعي، وتنص القواعد الحالية لمنصة Kindle Direct Publishing – KDP على أن الناشر أو المؤلف مطالب بإبلاغ أمازون إذا كان الكتاب يحتوي على نص أو صور أو ترجمة مولدة بالذكاء الاصطناعي.
وتفرق أمازون بين نوعين من الاستخدام، الأول هو AI-generated، وفيه تنتج أداة الذكاء الاصطناعي النص أو الصورة أو الترجمة نفسها، وحتى إذا أجرى المؤلف تعديلات واسعة بعدها تظل، وفق تعريف أمازون، مادة مولدة بالذكاء الاصطناعي.
أما النوع الثاني فهو AI-assisted، أي أن الإنسان كتب المادة بنفسه ثم استخدم الذكاء الاصطناعي في التنقيح أو التصحيح أو تحسين النص أو توليد الأفكار، وفي هذه الحالة لا تطلب أمازون منه الإفصاح عن استخدام الأداة.

وأكد متحدث باسم أمازون لـPublishers Weekly أن الشركة تستخدم إجراءات متعددة لحماية تجربة القراء والناشرين، وأنها تراقب متجرها وتزيل المحتوى المخالف لقواعدها سواء كان مولدًا بالذكاء الاصطناعي أو لم يكن كذلك.

لكن هل يمكن الوثوق بأدوات كشف الذكاء الاصطناعي؟

هذه هي النقطة التي تمنع تحويل الدراسة إلى حكم نهائي، فـOriginality.ai هي شركة تبيع أدوات كشف النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي، وهي نفسها التي أجرت الدراسة مستخدمة أداتها الخاصة؛ ومن ثم فإن النتائج مهمة بوصفها مؤشرًا على ظاهرة محتملة، لكنها ليست دراسة أكاديمية مستقلة محكمة تثبت طريقة كتابة كل كتاب ورد في العينة.

كما أن الجدل العلمي حول دقة أدوات اكتشاف النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي ما زال قائمًا، وفي يوليو 2026، نشرت مجلة Nature Human Behaviour مناقشة تحذر من الاعتماد على أدوات الكشف باعتبارها دليلًا نهائيًا، بسبب احتمالات التصنيف الخاطئ، فيما استعرضت مجلة Nature نفسها دراسات تبين اختلاف أداء هذه البرامج وإمكانية وقوع نتائج إيجابية كاذبة ضد نصوص كتبها البشر.
ومن هنا، فإن الرقم 63% يجب قراءته باعتباره نسبة الكتب التي صنفتها أداة Originality.ai على أنها مرجحة للذكاء الاصطناعي داخل العينة المحددة، وليس نسبة مؤكدة لكل الكتب الدينية على أمازون.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق