خنفس باشا.. أشهر خيانة فى الثورة العرابية

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في تاريخ الثورات لحظات تُقاس بما تكشفه من وجوه الرجال ومواقفهم، ومن بين الأسماء التي التصقت بذاكرة الثورة العرابية، يبرز اسم خنفس باشا بوصفه واحدًا من أكثر الأسماء إثارة للجدل، بعدما ارتبطت حكايته بهزيمة معركة التل الكبير، في 13 سبتمبر 1882.

كان الجيش المصري بقيادة أحمد عرابي يستعد لمواجهة فاصلة أمام القوات البريطانية، لكن المعركة انتهت سريعًا على نحو صادم، وفتحت الطريق أمام دخول الإنجليز إلى القاهرة، ثم تثبيت الاحتلال البريطاني لمصر لسنوات طويلة، وفي قلب هذه الهزيمة حضرت رواية الخيانة الداخلية، حيث صار اسم خنفس باشا رمزًا لمن سهل تقدم  العدو، في لحظة كان الوطن فيها يحتاج إلى الثبات.
تروي الذاكرة التاريخية والشعبية أن خنفس باشا، وكان من الضباط المرتبطين بمواقع الجيش المصري، ترك موضعه أو تهاون في حمايته، وارتبط اسمه كذلك بحكاية المصابيح التي أرشدت القوات البريطانية في الظلام إلى طريق التقدم نحو مواقع عرابي.
 

ما قالته الكتب عن خيانة خنفس:

في كتابه "أحمد عرابي الزعيم المفترى عليه"، يقرر محمود الخفيف أن هزيمة عرابي لم تكن نتيجة الخيانة وحدها، لكنه يجعلها العامل الأهم في الانكسار، يقول إن للهزيمة عوامل أخرى، منها إهمال الميدان الشرقي وانضمام الخديو إلى الإنجليز، لكنه يضيف أن "العامل الجوهري في الهزيمة كان الخيانة"، وأن الجيش كان يمكن أن يصمد لولا ما أصابه من الداخل.

ويخص الخفيف علي يوسف خنفس بواقعة خطيرة قبل التل الكبير، إذ يذكر أن من صور الخيانة إرسال خطة معركة القصاصين الثانية إلى العدو على يد علي يوسف خنفس، كما يورد رواية عن الأمير كامل نقلها بلنت، مفادها أن علي يوسف، وكان يقود القلب، تأخر برجاله وترك العدو يحيط بالجناحين.
وفي الفصل الخاص بمعركة التل الكبير من كتاب "أحمد عرابي الزعيم المفترى عليه"، يورد محمود الخفيف أن علي يوسف أرسل من المقدمة إلى عرابي يوم 12 سبتمبر 1882 يقول إن الإنجليز لن يتحركوا في ذلك اليوم، فركن الجيش إلى الراحة بأمر قواده، وفي مساء اليوم نفسه زحف ولسلي ليلًا، وجعل الليل ستارًا للمباغتة التي يقول الخفيف إن سعيد الطحاوي وعلي خنفس مهّدا لها.

ثم يقدم الخفيف الصورة الأشهر في حكاية خنفس، فيذكر أن الجيش الإنجليزي مر قريبًا من موضعه، وأن خنفس لم يكتفِ بترك الجيش الإنجليزي يمر، بل وضع له الفوانيس على المسالك ليسهل اختراقها، وهي العبارة التي جعلت من "الفوانيس" رمزًا للخيانة في الذاكرة الشعبية حول التل الكبير.

وينقل محمود الخفيف أيضًا نصًا منسوبًا إلى عرابي عن معركة التل الكبير، وفيه أن عرابي أمر بنقل آلاي علي بك يوسف، المعروف بخنفس، إلى موضع دفاعي، لكن علي يوسف جمع عساكره في نقطة واحدة ولم ينفذ ما كان مطلوبًا من تحصين، ثم يذكر عرابي أن علي بك يوسف أشاع أن الإنجليز لن يخرجوا تلك الليلة، بينما كانت القوات الإنجليزية قد بدأت السير في الظلام.

وفي الرواية نفسها، يقول عرابي إن الإنجليز بلغوا موقع المقدمة آخر الليل، وإن قوات السواري رجعت أمامهم كأنها تقودهم، حتى وصلوا إلى محل آلاي علي بك يوسف، وكان خاليًا من عساكره، فمروا بين العساكر بلا مانع، ثم أطلقوا النار من الخلف والأمام على الجيش المصري وهو راقد.
وفي كتاب "فصل في تاريخ الثورة العرابية"، يكرر محمود الخفيف الإشارة إلى يوم 12 سبتمبر، فيقول إن علي يوسف خنفس أرسل من المقدمة إلى عرابي بأن الإنجليز لن يتحركوا، فركن الجيش إلى الراحة، ثم يربط الخفيف بين خنفس وسعيد الطحاوي وعبد الرحمن حسن في تهيئة الطريق أمام زحف ولسلي الليلي، ويصف ما جرى بأنه من أبشع صور الخيانة في الحروب.

وفي كتاب "الدين والثورة في مصر 1952–1981"، عند حديثه عن الثورة العرابية، يستحضر حسن حنفي خيانة خنفس في سياق الرد على الرواية التي حملت هزيمة التل الكبير لـ"دروشة" عرابي ورجاله ليلة المعركة، يقول حنفي إن هذه الرواية تتجاهل خيانة علي يوسف الشهير بخنفس، وإعطاءه خطة جيش مصر الوطني بخط عرابي إلى جيوش الاحتلال.

وفي كتاب "مصر في قصص كتابها المعاصرين"، يأتي خنفس ضمن قائمة أوسع لمن يصفهم الكتاب بأنهم قصموا الثورة بخياناتهم، ويذكر الكتاب أن علي يوسف سلم الخطة إلى الجنرال ولسلي، ثم يورد أسماء عدة إلى جانبه، منها سعود الطحاوي وعبد الرحمن حسن ومحمد سلطان وغيرهم، بما يؤكد أن خنفس لم يكن وحده، لكنه صار الاسم الأشهر والأكثر رمزية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق