مأساة الشركس.. كيف بدأت روسيا تهجيرهم القسرى إلى الدولة العثمانية؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يوافق اليوم 10 مايو، ذكرى واحدة من أكثر المحطات مأساوية في تاريخ شعوب القوقاز، حين أقرّ إمبراطور روسيا ألكسندر الثاني عام 1862 خطة إعادة توطين الشركس داخل أراضي الدولة العثمانية، في خطوة اعتُبرت بداية النهاية للوجود الشركسي التاريخي في القوقاز، بعد عقود طويلة من الحروب والمقاومة ضد التوسع الروسي.

وجاء القرار الروسي عقب سنوات من المواجهات العنيفة بين القوات القيصرية والشركس، الذين رفضوا الخضوع للسيطرة الروسية في شمال غرب القوقاز، حيث سعت الإمبراطورية الروسية إلى تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين وإحلال جماعات موالية لها مكانهم، ضمن مشروعها لتوسيع النفوذ الروسي في المنطقة.

تهجير قسري بعد فشل الإخضاع

وبحسب الروايات التاريخية، فإن روسيا القيصرية لجأت إلى التهجير القسري بعدما فشلت في إخضاع القبائل الشركسية بشكل كامل، لتبدأ عمليات ترحيل واسعة باتجاه أراضي الدولة العثمانية.

ومع تكثيف الحملات العسكرية الروسية، اضطر مئات الآلاف من الشركس إلى مغادرة قراهم ومدنهم، في رحلات نزوح قاسية عبر البحر الأسود والموانئ العثمانية، وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.

ويُقدّر أن نحو 400 ألف شركسي فضّلوا الهجرة إلى الدولة العثمانية بدلاً من البقاء تحت الحكم الروسي أو الانتقال إلى الأراضي الخاضعة للإمبراطورية القيصرية.

معاناة إنسانية وموت جماعي

وتشير دراسة بعنوان "موقف الدولة العثمانية من الهجرات الشركسية (1859-1878)" للباحثين موفق عبدالله فتحي اللويزي ورائد سامي حميد الدوري، إلى أن المهاجرين الشركس تعرضوا لمآسٍ ضخمة خلال رحلة النزوح، سواء أثناء مغادرتهم القوقاز أو بعد وصولهم إلى الأراضي العثمانية.

وذكرت الدراسة أن مئات الآلاف لقوا حتفهم بسبب الجوع والأمراض والأوبئة التي انتشرت بين المهاجرين، في ظل غياب الإمكانات الصحية والمعيشية الكافية لاستيعاب هذا العدد الكبير من النازحين.

كما تناولت الدراسة دوافع الدولة العثمانية لاستقبال الشركس، موضحة أن السلطنة العثمانية تعاملت مع الهجرة باعتبارها فرصة لإعادة توزيع السكان في بعض المناطق، والاستفادة من الشركس في تعزيز الوجود العثماني بمناطق استراتيجية مختلفة.

نهاية السيطرة الشركسية على القوقاز

واستمرت عمليات التهجير والنزوح حتى تمكنت روسيا من فرض سيطرتها الكاملة على منطقة القوقاز عام 1864، وهو العام الذي يعتبره كثير من المؤرخين النهاية الفعلية للحرب الروسية الشركسية.

ومنذ ذلك الوقت، توزعت الجاليات الشركسية في عدد من البلدان، خاصة داخل أراضي الدولة العثمانية السابقة، ومنها تركيا وسوريا والأردن وفلسطين، إلى جانب مناطق أخرى في الشرق الأوسط.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق