ذكرى هروب علي بك الكبير.. طموح الاستقلال وصراع السلطة فى مصر العثمانية

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحل ذكرى هروب علي بك الكبير من مصر إلى بلاد الشام عام 1772، كواحدة من أبرز المحطات في تاريخ الصراع السياسي خلال العصر العثماني، حين حاول أحد أبرز حكام المماليك كسر تبعية مصر للباب العالي، والسعي نحو الاستقلال، فى تجربة انتهت بالهروب والصدام مع أقرب المقربين إليه.

وبحسب كتاب "مصر العثمانية" للمؤرخ جورجي زيدان، شهدت فترة حكم علي بك الكبير تحولات كبيرة في إدارة البلاد، إذ نجح فى فرض سيطرته على مقاليد الحكم في القاهرة، وعمل على تثبيت نفوذه من خلال القضاء على خصومه، وإعادة ترتيب مراكز القوى داخل الدولة، كما سعى إلى فرض الأمن الداخلي بعد سنوات من الاضطرابات.

غير أن طموح علي بك لم يتوقف عند حدود السيطرة المحلية، بل اتجه إلى مشروع أكبر يتمثل في الاستقلال بمصر عن الدولة العثمانية، مستفيدًا من انشغالها بحروب خارجية، فعمل على تقليص نفوذ القوات العثمانية، وتعزيز الاعتماد على المماليك الموالين له، إلى جانب إجراء تغييرات في الإدارة والجيش لخدمة مشروعه السياسي.

وفي سبيل تحقيق هذا الهدف، اتخذ خطوات جريئة، من بينها إعادة تشكيل القيادات العسكرية، وتقوية تحالفاته الإقليمية، كما توسعت قواته خارج حدود مصر، في محاولة لفرض واقع جديد يعزز من استقلال قراره السياسي.

لكن هذه الطموحات اصطدمت بصراعات داخلية حادة، حيث تعرض علي بك لسلسلة من المؤامرات والوشايات، كان أبرزها انقلاب أقرب رجاله إليه، محمد بك أبو الذهب، الذي استغل توسع نفوذ سيده ليقود تمردًا ضده، مدعومًا بتحركات خفية واتصالات مع السلطة العثمانية.

ومع تصاعد الأحداث، وجد علي بك نفسه في موقف صعب، بعد أن فقد السيطرة على جزء كبير من قواته، واضطر إلى الانسحاب من القاهرة والهروب باتجاه بلاد الشام، في محاولة لإعادة ترتيب أوراقه واستعادة نفوذه من الخارج.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق