تقرير لـ"The Telegraph" يتحدث عن مأزق استراتيجي يواجه ترامب وإيران.. هذا ما كشفه

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
ذكرت صحيفة "The Telegraph" البريطانية أنه "للحظة، بدا وكأننا أمام لحظة مهمة. فمع امتداد المفاوضات حتى ساعات متأخرة من الليل وتبادل فرق كبيرة من الخبراء التقنيين من كلا الجانبين مسودات الاتفاق، انتشرت شائعات مثيرة مفادها أن المستحيل ربما على وشك الحدوث. لكن هذا لم يحدث. فبعد 21 ساعة من المحادثات في فندق سيرينا في إسلام آباد، خرج نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، منهكًا ليُعلن إلغاء المفاوضات؛ فكان قد عرض على الإيرانيين صفقةً نهائية، ورفضوها. وقال للصحفيين: "لقد أوضحنا تماماً ما هي خطوطنا الحمراء. لقد اختاروا عدم قبول شروطنا"."

وبحسب الصحيفة: "كان جزء من سبب إرسال فانس إلى باكستان، وفقًا لبعض المحللين، هو السماح له بتحمل مسؤولية النتيجة، وحماية رئيسه من التداعيات. وبينما كان نائبه يخرج ليعترف بالهزيمة، كان دونالد ترامب في صالة رياضية في ميامي، يشاهد مباراة فنون قتالية مختلطة برفقة ماركو روبيو، وزير خارجيته. لقد شكّل ذلك مشهداً متناقضاً على الشاشة المنقسمة؛ فبينما كان فانس، وهو رجل ذو خبرة قليلة في المفاوضات، يحاول شرح سبب انهيار المحادثات، كان أرفع دبلوماسي أميركي يشاهد مقطع فيديو يضمّ رجالاً عراة الصدور يتبادلون اللكمات. وفي وقت سابق من المساء، أظهر ترامب لامبالاة، مدعياً أنه لا يهم ما إذا كان هناك اتفاق أم لا: "سنفوز بغض النظر عن ذلك. لقد هزمناهم عسكرياً"."

وتابعت الصحيفة: "لن يقتنع الجميع. فمع تحول التفاؤل إلى طريق مسدود استراتيجياً، يواجه كل من الولايات المتحدة وإيران الآن مجموعة محدودة من الخيارات غير المقبولة؛ وهناك ثلاثة احتمالات واردة. ربما يكون فانس قد انسحب تكتيكياً، أملاً في إجبار إيران على التراجع في الأيام المقبلة. ويُعدّ العودة إلى الصراع احتمالاً آخر، إما باستئناف الأعمال العدائية الكاملة أو بحملة محدودة لفتح مضيق هرمز. أو قد يختار ترامب ببساطة إنهاء الحرب دون اتفاق. في الواقع، كل مسار ينطوي على مخاطر، ولا يقدم أي منها مخرجاً واضحاً. فقد تؤدي المفاوضات الإضافية إلى تكرار حالة الشلل الحالية. لقد استغرقت إدارة باراك أوباما 18 شهرًا للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران عام 2015؛ وسيرغب ترامب في تجنب الانجرار إلى عملية مطولة أخرى. وإن العودة إلى الحرب تنطوي على مخاطر لكلا الجانبين. فالصراع لا يحظى بشعبية في الولايات المتحدة أصلاً؛ ومن شأن جولة ثانية أن تضر بترامب على الصعيد الداخلي، وأن تهدد باضطرابات طويلة الأمد في أسواق الطاقة العالمية. وبالنسبة للنظام الإيراني، فإن تجدد القتال يهدد بإهدار حسن النية الداخلية التي بناها من خلال تصوير نفسه كضحية لحرب غير مبررة".

وأضافت الصحيفة: "ربما تحول التعاطف الشعبي نحو السلطات خلال المرحلة الأولى من الصراع، لكن الناس العاديين، الذين تحمل الكثير منهم العبء الأكبر، حيث تشير التقديرات إلى أن مليون شخص فقدوا وظائفهم، قد يكونون أقل تسامحاً إذا رأوا أن فرصة السلام قد أهدرت. قد يأمل ترامب ببساطة في الانسحاب، مدعيًا أنه لقّن إيران درسًا، تاركًا النزاع الأساسي دون حل؛ وقد يسعى إلى تحويل الأنظار إلى معارك سياسية خارجية أكثر جدوى، مثل حلف الناتو وغرينلاند وأوكرانيا، لكن الأمر يصبح أكثر صعوبة إذا احتفظت إيران بالسيطرة على مضيق هرمز. في هذه الحالة، سيكون من الصعب تجنب اتهام إيران بأن الحرب قد زادت من قوتها، أو أن واشنطن، وليس طهران، هي التي تراجعت في نهاية المطاف. وتكمن المشكلة الأعمق في أن التوصل إلى تسوية دائمة كان أمراً مستبعداً دائماً في حين كان كلا الجانبين يعتقد أن الوقت في صالحه".

وبحسب الصحيفة: "كان هناك هوة سحيقة تفصل بين الموقفين، حتى وإن كان المتفائلون يرون بصيص أمل في التوصل إلى حل؛ وكان ترامب يريد إنهاء الأعمال العدائية بسرعة. في غضون ذلك، كانت إيران بحاجة إلى إغاثة لاقتصادها الذي كان يعاني بالفعل من الانهيار قبل الحرب، والذي تضرر الآن بشكل أكبر بسبب تدمير الصناعات الرئيسية التي توظف مئات الآلاف. لكن الحوافز للتسوية لا تزال ضعيفة، ويعتقد المتشددون الإيرانيون أنهم ما زالوا يملكون اليد العليا، لا سيما بسبب سيطرة طهران على مضيق هرمز. فكلما طالت مدة قدرتهم على ممارسة الضغط على الاقتصاد العالمي، بحسب الحسابات، كلما زاد احتمال أن ترضى واشنطن بشروط أكثر ملاءمة لإيران. إذا وصل الأميركيون إلى إسلام آباد متوقعين الاستسلام، فقد خاب أملهم. بدلاً من ذلك، لم يجدوا أي نقاط التقاء جوهرية بشأن القضايا الرئيسية. ووقال مسؤولون إيرانيون، غاضبون بالفعل من رفض إسرائيل وقف هجومها في لبنان، إنهم لا يستطيعون الاتفاق على مصير مخزون إيران البالغ 440 كيلوغراماً من اليورانيوم العالي التخصيب، أو الإفراج عن عائدات النفط المجمدة، أو الأهم من ذلك كله، إعادة فتح المضيق".

وتابعت الصحيفة: "يُقال إن طهران أصرت على أنها لن تخفف قبضتها على الممر المائي إلا بعد التوصل إلى اتفاق سلام كامل. بهذا المعنى، يبدو أن إيران قد خلصت إلى أن النفوذ الاقتصادي، بدلاً من التهديد النووي، هو الآن أداتها الأكثر فعالية، وهذا يجعل التوصل إلى حل وسط بشأن المضيق أمراً مستبعداً. ويشير وصول سفينتين حربيتين أميركيتين إلى الخليج مع بدء تعثر المحادثات إلى أن المرحلة التالية ربما بدأت تتشكل بالفعل، أما ما إذا كان ذلك سيؤدي إلى تجدد الصراع، فذلك يبقى رهن التكهنات. في الوقت الراهن، لا يوجد أي من الجانبين مستعد للتنازل، مما يترك الشرق الأوسط في حالة شلل غير مستقر والاقتصاد العالمي في حالة من عدم اليقين الخطير". 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق