يستعد بيت الشعر العربي، بإدارة الشاعر سامح محجوب، لإطلاق الدورة الثانية من "ملتقى بيت الشعر العربى للنص الجديد"، وذلك خلال يومى 2 و3 مايو، فى إطار استكمال التجربة التى حققت حضورًا لافتًا فى المشهد الثقافى خلال دورتها الأولى.
ننشر القصائد المشاركة:
المنَازل لـ ضياء قريد
-----
رَطْبٌ يا حُبُّ
طَرِيُّ الوجهِ وناصِعْ
تنسَلُّ إلى أفئدةِ الناسِ كقطٍّ جائعْ
لا تهدأُ حتى يصبحَ قلبي الطاعنُ في الأشواقِ بَدَدْ
أأقَطِّعُ نَفْسي أرغفةً كيْ يُرضِي الناسُ أحِبَّتَهم
والكُلُّ جَحَدْ!
لكِنّي الليلةَ آنسْتُ خَيالًا يتَبَدَّلُ في كُلِّ الأثوابْ
يَرقُبُني مِن ثَقْبٍ في عَينِ الوقتِ
ويتبَعُني مِن خَلْفِ الأبوابْ
أُبصِرُهُ مِن كُلِّ زوايا العَينينِ قَعَدْ
الرغبةُ دائرةٌ حَوْلي،
والخوفُ يَسيلُ مِن الأفواهِ لُبَدْ
والشاعرُ يَهوَى.. أو لا يَهوَى
يبقُرُ بَطنَ بلاغَتِهِ
كَيْ يَتَفَصَّدَ عِرْقُ الكَلِمةِ أو ينسَدّْ
أأرَاكَ.. ولا!
يا وَجْهَ الضَّيفِ الصامِتِ في تلكَ الفِكْرةْ
هَبْ حَرْفًا يُمسِكُ في ثَوبي كصَبِيٍّ حِينَ يريدُ سَنَدْ
أو أنَّ رماحًا تُرْشَقُ في ظَهْرِ اللغةِ العاري
أنْطِقُ..
لا أنْطِقُ
فالعَلَمُ يُرفرِفُ..
إلا النَّسرُ الواقفُ بَينَ شريطَينِ،
مَن يرفَعُ تلك النفسَ الذابلةَ لتحمِلَ طَرَفَ إزاري؟!
ما حَلَّقَ طَيرٌ حَوْلي إلا والحبلُ على رأسِي اشْتَدّْ
أتنفَّسُ..أو لا..
عَرَقٌ يَغْلِي،
شلَّالُ دمٍ يتلوَّى بَيَن نُتوءاتِ لِحائي
والقلْبُ صَعِدْ
الناسُ صحائفُ نافقةٌ في ماءِ خيالي
وأنا أتعفَّنُ في تِلكَ الفِكرةِ ما بَقِيَ الشِّعرُ ثقيلًا
مَن يَحمِلُ عنِّي صَدَأَ الدُّنيا؟!
مَن يُتقِنُ ذَبحَ الثَّورِ الهائجِ في ذاكرتي
دُونَ كَبَدْ؟!
الموتُ كثيرٌ في تلكَ الأرضْ
ولعلَّ الموتَ نَفِدْ!
يا ربَّ الأرضِ الصُّلبةِ
لا تَخلَعْ جِذْري
فأنا حَاوَلْتُ بقائي
أرخَيتُ ذِراعيَّ لأُمْسِكَ في قَعْرِ الأيامِ السَّائبِ
أصنعَ للجسمِ النازحِ في العُمرِ وَتَدْ
لكنَّ الطينَ زَبَدْ
وعروقي مُورِقةٌ بالحزنِ
فهل للحُزنِ الـمُورقِ في النارِ مَدَدْ؟!
لا أحمِلُ في جَيْبي إلا طِفْلَينِ وأُمَّهُما
وخزائنَ مُوصَدةً في الرُّوحِ بغَيرِ عَدَدْ
أتحسسُ خَوفًا يتمرَّغُ في قَلبِ وِعائي
والشَّفَةُ الـمَنْحولةُ جائعةٌ للنُّكتةِ يا قَلْبُ
وألسِنةُ الأصحابِ مَسَدْ
يا شَجَرَ الأرضِ!
ويا آباءَ الأيامِ السهلةِ،
يا جِدَّ الجِذعِ الـمُنْشَقِّ
على خَشَبَ الفأسِ المقروحِ
هلْ كانَ حَزينًا
وهو يُفَرِّغُ أحشاءَكَ في ألْفِ وَلَدْ؟
أمْ إنَّ اللحمَ الـمُوقَدَ مِن حَطَبِ الأيامِ فَسَدْ
لا تَخْلَعْ جِذْري..
إنَّ ذُبولًا يَنهَشُ في ظِلِّ جَناحِي
والعُشُّ البارِدُ يَنتَظِرُ عَصافيرًا هائمةً مِن كُلِّ بَلَدْ
القَريةُ عَالِقةٌ في صَدْرِ الوطنِ المذبوحِ
لَمْ يُفْلِحْ حُرَّاسُ اللِّعبةِ في كَبتِ أُنوثَتِها
ويَدٌ تَقْطَعُ وَرْدَ الشَّبَقِ العالِقَ
فَوقَ صَبابَتِها مِن غَيرِ عَمَدْ
الرَّبوةُ عاليةٌ،
وأصابِعُ كَفَّيَّ على لَهَبِ الجَمْرِ تَسِيحْ
والكونُ كحبْلٍ يلتفُّ على قَدَمَيَّ ويزدادُ عُقَدْ
لا تَصْعَدْ يا نَفَسَ الشَّمْسِ
ويا لَهَبَ الغَدّْ
لا تَلْمِسْ سَقْفَ خَيالِكَ فاللَّيلُ بَرَدْ
والجنَّةُ ضيِّقةٌ كالوطَنِ الغارقِ في قَعرِ الصبرِ
وواسعةٌ كالزمنِ الـمُمْتَدّْ
فلتَقْبِضْ يا رَبَّ الفِكْرةِ رُوحِي
فأنا لَحْنُ الموتِ الخافِتِ
في إيقاعِ ملامحِكَ الْمُحْتَدّْ
لا يَطْرَبُ زَمَّارُ الحَيِّ بما يُضْمِرُ
أو يَسْمَعُ ما في النفْسِ نَشَدْ
حاولْتُ بقائي مُنفردًا
حتى ينسَلِخَ الحدُّ عنِ الحَدّْ
وهمَسْتُ لتلك الرُّوحِ البائسةِ: ارتاحي
لكنَّ ضبابًا عُلْوِيًّا يَحشُرُني في هذا الزَّمَنِ الـمُرْتَدّْ
هل أصْرُخُ..
يتَحَشْرَجُ في الهُوَّةِ صَمْتي
وطَنينُ جِراحِي
والكَلِمُ الثيِّبُ يَفْقَأُ في عَينِ اللغةِ بَكارَتَها
ليَفُضَّ سَراحِي
يا طِينَ الأرضِ الصُّلْبةِ
هَلْ تَسْمَعُ أذُناكَ صِياحِي؟
أتحسَّسُ رأسِي العالِقَ مِن غَيرِ جَسَدْ
والقَلْبُ السابِحُ في مَجْرى الدَّمْعِ
لا يَجهَرُ بالحُبِّ ولا يَكْتُمُ وَحْيًا
فأنا أحَدٌ..
لا يَطْلُعُ ظَهْرَ حِصانِ الشِّعرْ
على ظَهْرِ أحَدْ!
ضياء فريد
.........
ضياء فريد
مواليد محافظة الدقهلية، عام 1988 ويقيم في محافظة دمياط
حاصل على درجة الماجسيتير في القانون عام 2014 جامعة المنصورة
صدر له:
ديوان «وثبٌ في المكان» ديوان بالشعر فصيح عام 2023.
ديوان «ضل عطشان للدفا» ديوان بالعامية المصرية الصادر عام 2020.
ديوان «أ ل م» ديوان بالعامية المصرية الصادر عام 2019.
ديوان «العاديات» ديوان بالشعر الفصيح عام 2018.
ديوان «ارتجال الدمع» بالعامية المصرية الصادر عام 2017.
ديوان «هذا الذي لا ينتهي» ديوان بالشعر الفصيح عام 2016.
ديوان «آخر فصول العشق» بالعامية المصرية عام 2014.
ديوان «الوقوف» وهو ديوان بالشعر الفصيح عام 2011

















0 تعليق