تمر اليوم ذكرى وفاة الكاتبة رضوى عاشور (26 مايو 1946 – 30 نوفمبر 2014)، التي جمعت بين الأدب والمقاومة والإنسانية، فكتبها لم تكن مجرد نصوص روائية، بل رسائل حية تحمل معاناة شعب بأكمله، وتحديات الهوية، والبحث عن الحرية.
اليوم، تُدرّس أعمالها في جامعات أجنبية، من الولايات المتحدة إلى أوروبا، وحتى بعض الجامعات الآسيوية، لتكشف للطلاب غير العرب عمق الأدب الفلسطيني، وفهمًا متوازنًا لقضية هوية وثقافة لم يعرفوا عنها الكثير. فما السبب وراء هذا الاهتمام الدولي؟
ورضوى عاشور لم تكتب لتروي قصة شخصية فحسب، بل صورت التاريخ الفلسطيني المعاصر من خلال عيون شخصياتها؛ وهو ما برز في روايتها الأشهر، “منتهى الليل” التي تعرض معاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وفلسطين، مستخدمة لغة سردية دقيقة وواقعية، تجعل القارئ يشعر وكأنه يعيش الحدث.
الأكاديميون الأجانب يجدون في أعمال عاشور جسرًا لفهم الثقافة والسياسة الفلسطينية دون تبسيط أو تحيّز؛ وهو ما يتجلى على سبيل المثال لا الحصر في وصف الكاتب والمترجم الأميركي جوناثان ريتشاردسون بأنها: "كاتبة تُجسد الصراع الإنساني بصدق لا يترك مجالًا للتحامل، وتجعل من الرواية الفلسطينية مادة تعليمية عالمية.”
فى الوقت نفسه، تدرس الجامعات الأجنبية أعمال رضوى عاشور لعدة أسباب؛ أبرزها البعد الإنساني؛ حيث تعكس النصوص حياة الإنسان في ظل النزاع، بما يشمل الألم والأمل والصمود، والتحليل النقدي للقضايا السياسية والاجتماعية؛ حيث توفر الروايات مادة مناسبة لتحليل تاريخ النزاع الفلسطيني، حقوق الإنسان، واللاجئين، والمناهج الأدبية الحديثة لما تتمتع به من أسلوب سردي يدمج بين الحداثة والواقعية، وهو محور دراسات السرديات المقارنة في برامج الأدب العالمي، بالإضافة إلى اللغة كوسيلة للتحرر؛ حيث اختارت عاشور اللغة العربية الرسمية، لكنها أدخلت عليها ابتكارات سردية تجعل النص أكثر جذبًا للقراء الغربيين بعد الترجمة.
إضافة إلى أن أحد أهم أسباب تدريس أعمالها في الخارج هو الترجمات المتقنة؛ مثل "منتهى الليل” والتي تُرجمت إلى الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، ورواياتها الأخرى مثل “المرأة في آخر الليل” و“الكرز الأحمر”والتي وصلت إلى القراء في أوروبا وأميركا اللاتينية. رضوى عاشور كانت أحد أهم الأصوات النسوية الفلسطينية؛ فإن الروايات لا تتناول السياسة فحسب، بل تقدم دراسة معمقة عن حياة المرأة تحت الاحتلال، والصراع بين التقاليد والحداثة، والهوية والحرية؛ هذا البعد النسوي أكسبها مكانة مميزة في جامعات تُدرس فيها أدب المرأة والمقاومة.
إلى جانب الأدب، أسهمت عاشور في التدريس الجامعي والتأليف النقدي، فعملت أستاذة في جامعة القدس، وكتبت مقالات أكاديمية عن الأدب الفلسطيني والمرأة؛ هذا الجانب جعلها مادة تعليمية حية، حيث يمكن للطلاب متابعة تجربة المؤلفة نفسها، وليس النصوص فقط.
















0 تعليق