في تصريح مفاجئ نشره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ أيام، أعلن عزمه العمل على «إيقاف دائم» للهجرة إلى الولايات المتحدة صادرةً عن دول يسمى بعضها بـ«العالم الثالث»، مع توجيهات بمراجعة وإلغاء بطاقات الإقامة الخضراء وفتح ملفات ترحيل للمهاجرين الذين «يقوضون السلم الداخلي» أو يُشكّلون «عبئًا أمنيًا»، وفق ما ورد في منشوراته الرسمية وتصريحات مكتوبة لاحقة.
ما الذي قرره ترامب بالضبط؟
تعليق دائم لتيارات الهجرة من بلدان وصفها البيان بـ«البلدان الفقيرة»، بحسب عبارات الرئيس، مع تأكيدٍ على أن هذا الإجراء «يُستهدف به استعادة النظام» في الولايات المتحدة.
مراجعات فورية للملفات: أوعزت السلطات بمراجعة قرارات لجوء سابقة ومنح بطاقات إقامة صادرة عن عدد من الدول، وإيقاف إصدار تأشيرات لبعض الجنسيات بصورة عاجلة، وفق إرشادات داخلية صدرت عن وزارة الأمن الداخلي.
سحب الجنسية والترحيل: تضمن الخطاب دعوات إلى استخدام أدوات قانونية لفرض سحب الجنسية عن ممتلكيها من المهاجرين المتهمين بـ«تقويض السلم» وشن حملات ترحيل ضد أجانب اعتبرهم «غير مساهمين» أو «خطرًا أمنيًا»، مع الإشارة إلى خطط لسياسات تسمِّيها الإدارة «هجرة عكسية».
سياق القرار وزخم الأحداث المحفّظة
جاء الإعلان بعد حادثة إطلاق نار في واشنطن استهدفت عناصر من الحرس الوطني، حيث أُشير إلى مشتبه به أجنبي. استُخدمت الحادثة كحجة لتبرير التشدد الأمني والسياسي تجاه الدخول والهجرة، ما أعاد إلى الواجهة سجلات سياسات ترامب السابقة المرتبطة بتقييد الهجرة وإجراءات «الحظر» في ولايته الأولى.
الإطار القانوني والدستوري مخاطر وتحديات
الخطوات المقترحة — خصوصًا «الوقف الدائم» لسياحات الهجرة، وإجراءات سحب الجنسية الجماعية والترحيل الواسع — تواجه معوقات قانونية جسيمة..
1. قيود دستورية: سحب الجنسية بصورة روتينية أو على أساس «سلوك» يفتح معركة أمام المحاكم الدستورية، لأن القانون الأميركي يحمي المواطنين الطبيعيين والمكتسبين في ظروف محددة من التجريد التعسفي.
2. حدود السلطة التنفيذية: تجارب سابقة أظهرت أن أوامر تنفيذية لتعليق أنواع واسعة من الهجرة غالبًا ما تُطعن قضائيًا وتُحاصر بطلبات زعماء محكمة.
تبعات داخلية ودولية متوقعة
داخليًا: قد تؤدي سياسات ترحيل أو تجريد واسعة إلى أزمات عملية في مؤسسات الهجرة، ضغط على المحاكم، واحتقان سياسي واجتماعي داخل الولايات المتحدة.
دوليًا: ستؤثر إجراءات تعليق الهجرة على العلاقات الدبلوماسية مع بلدان المصدر، وقد تُسرّع من رفض دول استقبال أي سياسات ترحيل أحادية الجانب أو تسهم في أزمة لاجئين جديدة. كما قد تتعرض واشنطن لانتقادات من منظمات حقوق الإنسان والحكومات الحليفة.
كيف سنتعامل مع التصريحات؟
1. تصريحات صارخة لكن تنفيذها محدود قانونيًا: الإعلان الرئاسي يحمل شحنة سياسية كبيرة ويعمل كأداة ضغط داخلي وسياسي، لكن تطبيق قواعد تعسفية واسعة يواجه اعتراضات قضائية وإجرائية.
2. تأثير فوري على إجراءات الهجرة: حتى لو توقفت المحاكم عن المواجهة الفورية، فإن أوامر المراجعة والإيقاف الفوري للتأشيرات واللجوء ستخلق اضطرابًا إداريًا وعمليًا للمهاجرين ومقدمي الخدمات.
3. قابلية التصعيد الدبلوماسي: انتهاج سياسات تستهدف «دولًا فقيرة» قد يثير موجة استنكار دولي ويقوض تحالفات استراتيجية؛ كما سيستدعي متابعات منظمات اللاجئين والحقوق المدنية.
الإعلان الرئاسي يمثل تحوّلًا حادًا في خطاب وسياسات الهجرة الأميركية: من تنظيم وإصلاح إلى مساعٍ لمحاصرة تدفقات الهجرة بشكل جذري وتوقيعي. الواقع العملي يُنبئ بصراعٍ قانوني وسياسي طويل، بينما يواجه ملايين المهاجرين — المقيمين واللاجئين والمتقدّمين — حالة من عدم اليقين الفوري. الأهم الآن أن تتابع المحاكم، تصريحات وزارة الأمن الداخلي، والردود الدولية لنقطة فاصلة قد تعيد تعريف سياسات الهجرة الأميركية لعقود قادمة.













0 تعليق