عاجل
نائب محافظ الأقصر يعقد لقاء للتجهيز لإطلاق مبادرة للتوعية الرقمية.. صورمسابقة الخطابة فى الأزهر بالإسماعيلية تكشف مواهب الطلاب فى الإلقاءأسعار صرف الريال السعودي في البنوك اليوم الخميس 15-10-2026سعر الدولار اليوم في البنوك الخميس 15 أكتوبر 2026سعر الريال السعودي بيع وشراء في البنوك اليوم الخميس 15/10/202610 ملايين طن.. ارتفاع إنتاج القمح في مصر بنسبة 5.5% خلال 2024 - 202526.4 مليار دولار قيمة اتفاقيات تعاون مصر مع المؤسسة الإسلامية لتمويل التجارةمواعيد مباريات الخميس والقنوات الناقلة.. طرابزون يواجه كوبس في دوري المؤتمر الأوروبي
الإضافة إلى المصادر المفضلة

الإبحار إلى مرافئ لطفي الخولي

منذ 10 شهر
  1. مقالات
عبد الرحيم طايع

عبد الرحيم طايع

الثلاثاء 25/نوفمبر/2025 - 05:28 م 11/25/2025 5:28:11 PM

لا يزال وعي الراحل لطفي الخولي (يرحم الله روحه بظلالها الوارفة) يقود الناس والأوطان، ولا تزال مشاعله القديمة صالحة للاستعمال لأنها متجددة، وليست لأعمار مضت وحسب، توقدها بقايا أنفاسه الحارة بالصدق؛ فتضيء السبل وترشد الحائرين، كالمكتبات الزاخرة بالدرر الثمينة، والأعراف الموقرة، والقوانين المرعية التي لا تنتهي إلا بانتهاء امتحان الحياة نفسها، الحياة ببشرها ومدنها وبضائعها وثرواتها وأشجارها وعصافيرها، وكل كبيرة وصغيرة حوته بداخلها من المتماثلات أو المتناقضات، وما أشق امتحان الحياة، وما أحوجنا إلى سادة محفزين من نظراء الرجل الفذ، يقدرون على تهيئتنا للإجابة على أسئلتها الماكرة التعجيزية..
لطفي الخولي (طنطا 27 أغسطس 1929- القاهرة 5 فبراير 1999) المحامي اليساري، والمناضل السياسي الماركسي، والكاتب الصحفي، والأديب القصصي والمسرحي. العطاء وافر ومهم، والفوائد شاسعة الأرجاء، لكننا، وسط الزحام الأجوف والصخب الصامت، ننسى رموزا وطنية تستحق فاعليتها المكافأة لا النسيان، نادت نداءها العالي بالتغيير ومرت، ولعمري إن صدى النداء مدو في عقلنا ووجداننا الجمعيين، وبالأخص النخبويين، لا يهدأ لحظة من ليل أو نهار، بيد أن الأجواء المشوشة أفسدت نقاء تلقينا؛ ففقدنا رعاتنا المثاليين ووجوههم في مرايانا!
لا حد لشجاعة الرجل الذي قال عنه جمال عبد الناصر لمحمد حسنين هيكل اللصيق بنظامه: "إنه يدخن سيجارته أمامي، ويضرب بقبضته المنضدة عنيفا". ربما بدت شجاعة خارجية محضة، لكن قرأها الزعيم حينذاك بعمق، فيما يبدو، فاكتنه أعماقها الفولاذية، وربما لأسباب تتعلق بذلك الأداء البسيط الحر الواثق (إنفاذ الإرادة بدون حذر، وإبداء الغضب بتلقائية تنافي الحسابات)؛ دخل السيد لطفي سجنا قاسيا في ستينيات القرن العشرين، ولعله احتاج إلى شفاعة مقبولة لتمر لياليه الدامسة الثقال، وإن رسائله المحفوظة لدى أهله لمفصحة عن شقائه بتلك الفترة...  
مؤلفاته الأدبية: القصص: رجال وحديد- 1955، المجانين فقط لا يركبون القطار- 1986، المسرحيات: قهوة الملوك- 1959، القضية- 1961، الأرانب- 1964. 
كتبه السياسية: الميثاق الوطني قضية للمناقشة- 1962، الهزيمة في العالم الثالث- 1966، 5 يونيو الحقيقة والمستقبل- 1974، عن الثورة في الثورة وبالثورة- 1975 (حوار مع بو مدين)، أربع ورقات في الملف العربي- 1980، أيديولوجية السادات والحزب اليساري المصري- 1981، الانتفاضة والدولة الفلسطينية- 1988، البحث عن ستالين ديمقراطي- 1990، عرب؟ نعم. وشرق أوسطيون أيضا 1995. 
أعماله للسينما والمسرح: مسرحية قهوة الملوك (تأليف- 1959)، مسرحية القضية (تأليف- 1961)، مسرحية الأرانب (تأليف- 1965)، فيلم القاهرة 30 (حوار- 1966)، فيلم ثمن الحرية (تأليف- 1967)، فيلم القضية 68 (قصة وحوار- 1968)، فيلم العصفور (قصة وسيناريو وحوار- 1974). 
نال لطفي الخولي جائزة الدولة التقديرية من المجلس الأعلى للثقافة في 1993، وجمعته  بأساطين زمنه من المحامين والسياسيين والصحفيين والأدباء علاقات معتبرة متكافئة الاعتزاز فيما ظهر.
لم يكن ما أسماه الآخرون بـ"التحول الفادح لموقف الخولي السياسي"، في عقد التسعينيات تحديدا (أي تبنيه الذاتي المفاجئ لتصفية خلافات الإسرائيليين والفلسطينيين)، ذلك الذي فجع الكثيرين حينها، من غير أن يتريثوا، لم يكن يعني خصومته مع آرائه السابقة، والتي كانت محل رضا قرنائه وإشادتهم، لا سيما آراء مرحلته الثورية النشطة كرئيس لتحرير مجلة الطليعة (1966- 1977)، إنما كان، في اعتقادي، لبنة فارقة في بناء فسيح آمن، تخيل ساحته خالية من الضيق والنزاع، وشرع في إقامته، قاصدا به استيعاب طموح الحالمين بعالم متجاذب الأقطاب المغناطيسية لا متنافرها، وخصوصا بعد أن يقن بأن الحرب لن تكون فيصلية أبدا، بل أعتقد أنا أكبر الاعتقاد أن ذلك كان، بالأساس، حرصا على نوال الكثب لإدراك بواطن من يغالبوننا ونغالبهم منه، كبديل عن الإدراك السطحي التخميني البعيد الذي قد يكون مضللا، هكذا أتخيل الموضوع حاليا، وكان يمكن أن يكتمل البناء المحكم المكين الذي رسمه رسما ذكيا في الأغلب اكتمالا مدهشا يغاير ارتياب المتسرعين في تخوين مشروعه النزيه، لو كانت الظروف ساعدته على إتمامه، لكن قوض البناء تبعثر أوراق الرجل بين الغرباء وبين أبناء عروبته أنفسهم (حضور تفاصيل الحكاية في الذاكرة بحضور القضية الفلسطينية سرمديا يغني عن إعادتها)، إلى أن طوت الأقدار صحيفته وفي قلبه ألم مضن ممن خذلوه فلم يتفهموا نيته ولم يقدروا جهده ولم يرحموا تاريخه، وأظنه كان يحاول صنع حلول على طريقته وبإيقاع لحنه، لم ينو سلاما مع الحكومة الإسرائيلية قط، بل كان قال نصا وحرفا بلسان جماعة كوبنهاجن للسلام التي كان عضوا فيها (من تحفظوا عن تلك الجماعة، بالمناسبة، لم يقدموا عوضا مقنعا عنها جماعيا كان أو فرديا، ولم يقدموا أية اقتراحات لعمل ذي جدوى دون عملها الذي بدا جادا ومتفرغا، وحوى قامات لها رجحانها) قال: "نحن نتحالف مع قوى السلام الإسرائيلية المعادية للحكومة الإسرائيلية" (جريدة البيان الإماراتية في 23 أبريل 1993)، والمغزى قطيعة مع الصلف الإسرائيلي الذي تعبر عنه الحكومات المتعجرفة هناك، والاتحاد مع المتمردين عليه بغية الوصول إلى السلام العادل المرجو، إلا أن السيول الكلامية العارمة السائدة وقتذاك ادعت نزوعه إلى تطبيع حكومي وشعبي شامل مع الإسرائيليين من أجل مغانم ما، ذلك ما فشا في تلك السنوات التسعينية كنتيجة طبيعية للتربص بخطوات الرجل وظلاله، وكنفاق لجماهير الشارع التي كان الواجب إخضاعها للمنطق الرشيد لا الخضوع لمنطقها الهائج، ولأن حكاما ومحكومين، لهم سطوات، كانوا لا يستريحون إلى اختياره الاشتراكي المبدئي الثابت الذي لم تشبه شائبة، ولو صغيرة، بمدى مساره المديد الذي حفت حوله تغيرات عصفت بنصاعة الأشياء؛ فرتبوا لاغتيال ما فضل من الاشتراكية القديمة التي يكرهون سيرتها باغتيال سمعته من خلال جديده المثير، لقد كان يسعى ويجرب، متمكنا مما يفعله، في مساحة شائكة وملغومة وشديدة الحساسية، معرضا كيانه لخطر الرصد والاستهداف، من أجل خلاص قومي شامل، أبدته بصيرته وآمن به وتفاني فيه، وأفرق توا بين المفكر السياسي الذي يمثل نفسه، وهو كان كذلك، وبين الموظف السياسي ممثل الدولة والذي لم يكنه بالمرة، أي بين رجل صادق البطولة، كرجلنا، تحمل تبعات اختياره بمفرده، وبين آخر أرهق بها بلده وناسه، وعلى كل حال ذهب ذلك الرجل بخوافيه التي يعلمها الله الرقيب، يقينا، ولا يعلمها الذين تقمصوا دور الرقابة الإلهية، لكنني أحس بأن معظم ما كان انكشف منه وما كان واراه كان بمثابة اجتهادات إنسان شريف، أخلص إخلاصا هائلا من أجل المصلحة العامة، سواء كان قدر الأمور تقديرا خاصا مصيبا أو حتى مائلا عن الصواب، وما الثرثرة الدائرة، بين الفينة والأخرى، بشأن تبدل آخره عن أوله سوى تصورات شتى تحاول تفسير واقع سياسي كلي كان ملتبسا ومعقدا، وما كان واقعه هو السياسي بالملتبس ولا بالمعقد!
تعرفت أنا بابنته السيدة اللطيفة دينا الخولي "أم ليلى" صدفة، تلك التي كانت الكاتبة والمفكرة والفيلسوفة الوجودية الفرنسية سيمون دي بوفوار قالت لها، في أثناء زيارة لبيت الأسرة في يوم من أيام (1967)، وكانت دينا طفلة وقتها، "ستجيدين الفرنسية كالعربية بالضبط!"، وقد كان... اقتربت أنا من دينا، بعد صدفتها السعيدة، وعاملتها مرارا؛ فإذا بالنبع الأصيل الكريم جلي في معدنها النفيس، والمعنى أن رفعتها الإنسانية تعكس انتماءها إلى بيئة أنموذجية جديرة بالاقتداء، تواصلنا الهاتفي وحده ينعش آمالي، ويجعلني أقول بلهفة ملازمة: يا ليتني كنت أدركت والدها، أقصد بعد نضوج تجربتي الإبداعية والثقافية ورسوخ بنيانها وشروقها الكبير، لأشكره عليها كإنجاز ضمن إنجازاته العبقرية الغزيرة، فضلا عن استقلالها ونبوغها الشخصي الباسق طبعا، ولا يفوتني هنا استحضار عطور والدتها الراقية مدام ليليان أرقش، الصحفية والمترجمة الرائعة، والتي واصلت عملها بنفس قوتها الروحية الملهمة عقب رحيل زوجها، وظلت بارة بذكراه، بل بمحيطه كله، إلى أن لحقت به وأسدل ستار الختام.
لطفي الخولي كان فنارا بارزا يهتدى به، ويبقى فنارا بارزا يهتدى به، تأملنا مشروعه الضخم فاستنرنا، وأتمنى أن نعاود تأمل إرثه المنوع عظيم القيمة فنزداد استنارة، إنه لا يغيب، وله مرافئ من الجميل والمفيد أن نبحر إليها بنوايا طيبة.

ads
✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق تحرير اعرف سبورت خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة