إن القراءة تكسب حياتنا حيوية وديناميكة واستمرارية، فالقراءة هي الحياة
القراءة هي تزكية للعقل الإنساني ليس هذا وحسب بل إن القراءة تزكية للروح والعاطفة والوجدان، ألسنا نقرأ الأشعار، قصص الود والمحبة، ألسنا نقرأ في كل صنوف الآداب.
بل إن القراءة تبعث الشجاعة في القلوب، من خلال مطالعة سير الأبطال السابقين الفاتحين فتثير فى الروح الحمية والحماسة والغيرة على أوطاننا.
بل إن القراءة تنمي الروح الوطنية والقومية العربية، وكثيرة هي المؤلفات التي تناولت القضية الفلسطينية ودور مصر الفاعل فيها إذ لولاه لانتهت القضية إلى الأبد.
القراءة الحصيفة تنأدى بالإنسان عن التطرف الديني فمن خلالها نتعرف على سماحة ووسطية الأديان ولا سيما الدين الإسلامي.
إن جاز لي القول فالقراءة لا أقول حياة وإنما هي الحياة، وإذا كان عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين قال إن التعليم كالماء والهواء، أقول إن القراءة كالماء والهواء والطعام.
فلا تعطني كتابا، فما عسانا فاعلين به ونحن لا نعلم القراءة والكتابة، علمني القراءة أولا ثم بعد ذلك وجهني إلى اقتناء الكتب.
والشاهد على ذلك حضارتنا المصرية القديمة إذ بلغ الاهتمام بالقراءة والكتابة مبلغه، بل كانت القراءة والكتابة وتعلم اللغة الهيراطيقية واللغة الهيروغروفية وتدوين المراسم والطقوس الدينية وجميع مراسم الحياة الاجتماعية والدينية على جدران المعابد ودليلنا على ذلك كتاب الموتى.
وبعد الفتح الإسلامي لمصر ازداد الاهتمام بالقراءة والكتابة من منطلق أنه لا يمكن أن تستقيم حياة أمة لا تعرف للقراءة والكتابة، فإنه لا يمكن لأمة أن تواكب ركب التقدم الحضاري ومواكبة التقنيات الحديثة وهي جاهلة وأبناؤها لا يعلمون للقراءة والكتابة.
ومن منطق أننا أمة إقرأ، فأول كلمة نزلت على رسولنا الكريم (إقرأ)، وهذا دليل دامغ على أهمية القراءة والكتابة، ثم بعد ذلك ماذا فعل النبي بأسرى بدر، جعل خلاص الواحد منهم من الأسر بتعليمه القراءة والكتابة لعشرة من الصحابة الأميين.
ثم إذا انتقلنا إلى مصر الحديثة ماذا فعل رائد النهضة الحديثة محمد على باشا، اهتم اهتماما بالغة بالقراءة والكتابة وركز على إنشاء العديد من المدارس التي تعلم صنوف المعارف المختلفة.
ثم وجدنا رفاعة الطهطاوي، يركز أيما تركيز على تعليم البنات قبل البنين، وألف موسوعته الخالدة، المرشد الأمين في تعليم البنات والبنين، ووجدنا ملك حفني ناصف وقاسم أمين وعبد الله النديم، وغيرهما من رواد التنوير فى العصر الحديث.
حتى إذا ما وصلنا إلى مصر المعاصرة، فقد آلت القيادات المصرية التي تولت رئاسة مصر، آلت على نفسها النهوض بالبلاد في كل المجالات وأهمها الإهتمام بالثقافة والقراءة والكتابة، فتم تدشين معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 1969، وتلك كانت فكرة الدكتورة سهير القلماوي من أجل إحداث تبادل ثقافي وحضاري بين مصر ودول العالم.
واستمر الاهتمام بالقراءة والكتابة في عهد الرئيس مبارك، فدشنت السيدة سوزان مبارك، مشروع القراءة للجميع، وزاد الأمر بالاهتمام والقراءة عن طريق تشجيع إقامة المهرجانات، وأهمها مهرجان القراءة للجميع في عهد الوزير فاروق حسني وزير الثقافة المصرية.
إلى أن وصلنا إلى عهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي لم يدخر جهدا من أجل النهوض بالبلاد، وتنمية وعي المواطن، وأنه لا يمكن أن يكون هناك وعي وتكوين هوية وبناء للشخصية المصرية إلا من خلال القراءة والكتابة، فقام بخطوات جريئة للنهوض بالمواطن، فقامت مصر بتوسعة أرض المعارض، وإطلاق المشروع الوطني للقراءة والكتابة.
ثم إيمان القيادة بأهمية معرض الكتاب الدولي للكتاب، الذي تنطلق فاعلياته غدا وسيفتح المعرض أبوابه للجماهير، وتلك هي الدورة السابعة والخمسين دورة الأديب نجيب محفوظ.
وإن كنا نثمن ذلك جيدا، لكننا نطمح أن يعقد المؤتمر مرتين في العام، مرة في الصبف وأخرى في الشتاء.
كذلك عقد فعاليات المؤتمر في شكل صورة مصغرة، كمكتبات متنقلة تجوب مدن وقرى الجمهورية.
فكما تسعى الدولة إلى محو الأمية، نطالبها بالسعي إلى تفعيل القراءة والكتابة، فهذا حلمنا ألا نجد بيتا من بيوتنا المصرية ليس به كتاب، ليس به قارئ جيد، ليس به مثقف.
أستاذ الفلسفة بآداب حلوان.






