على ضفاف نيل القاهرة، وتحديدًا في منطقة المنيل، يقف متحف أم كلثوم شاهدًا على مسيرة سيدة الغناء العربي التي تربعت على عرش الفن لعقود طويلة. بين جدران هذا المتحف الصغير بمساحته الكبيرة في قيمته، تستعيد الأذهان صوت «كوكب الشرق» الذي ما زال يصدح في ذاكرة المصريين والعرب بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على رحيلها.
من طماي الزهايرة إلى ضفاف النيل
من قرية طماي الزهايرة التابعة للسنبلاوين خرجت أم كلثوم لتصبح رمزًا فنيًا وإنسانيًا عالميًا، ملأت بصوتها الدنيا وأطربت القلوب بمئات الأغنيات الخالدة، أبرزها «الأطلال» التي اختيرت ضمن أفضل 100 أغنية في القرن العشرين. كرمتها الدول العربية والأجنبية، ووقفت لها الملوك والرؤساء احترامًا، فأصبحت أيقونة لا تتكرر في وجدان الفن العربي.
مولد فكرة المتحف وتأسيسه
بدأت فكرة إنشاء متحف أم كلثوم عام 1997، حين قررت وزارة الثقافة جمع مقتنياتها النادرة تخليدًا لتراثها الفني، وفى عام 1998 وقع الاختيار على أحد المباني الملحقة بقصر المانسترلي في الروضة بالمنيل ليكون موقع المتحف، قبل افتتاحه رسميًا في 28 ديسمبر 2001 على مساحة تبلغ 250 مترًا مربعًا.
جاء تأسيس المتحف عرفانًا بالدور الخالد الذي لعبته أم كلثوم في تشكيل الذوق العربي، وجسرًا يربط الأجيال الجديدة بعصر الفن الجميل الذي سطعت فيه «الست» كرمز للعراقة والهوية المصرية.
جولة داخل المتحف
بمجرد دخولك من بوابة المتحف ترى تمثالًا رخاميًا لأم كلثوم ومجسمًا لآلة القانون يحمل اسم المتحف بالعربية والإنجليزية، وكأنك تدخل عالمًا فنيًا متكاملًا تحكي فيه كل قطعة قصة عن سيدة صنعت تاريخ الغناء.
تضاء القاعات بأضواء هادئة تعكس طراز المكان الكلاسيكي الفخم، وتعرض داخل الفتارين مقتنيات فريدة تضم ملابسها الشهيرة، حقائبها، نظاراتها المرصعة بالألماس، وأحذيتها التي رافقتها في حفلاتها وجولاتها الفنية حول العالم.
مقتنيات نادرة وذكريات خالدة
يضم المتحف تسع فتارين عرض، كل منها يحمل جزءًا من تاريخ «صاحبة العصمة».
في الفاترينة الأولى: المنديل الأحمر الشهير والنظارة الماسية.
في الثانية: ثمانية فساتين ارتدتها في حفلاتها التاريخية.
الثالثة تحتوي على الميداليات والنياشين التي حصلت عليها من زعماء العالم.
أما الرابعة فتضم جوازات سفرها ومصحفين من القدس.
في الخامسة نجد الهلال الماسي والعود الخاص بها، بينما تعرض السادسة أجهزة التسجيل والإذاعة الأولى التي سجلت صوتها الخالد.
كما تحتوي السابعة على مخطوطات شعرية بخط أيدي كبار الشعراء الذين تعاونوا معها، وصور لعائلتها ومراحل حياتها المختلفة.
ومن أبرز مقتنيات المتحف أيضًا جواز سفرها الدبلوماسي الصادر عام 1973 والمدون أعلاه «لجميع بلاد العالم»، والبروش الهلالي المرصع بالألماس، وهداياها النادرة ومنها عقد من الشيخ زايد خلال زيارتها للإمارات، إلى جانب وثائق ورسائل بخط أيدي ملوك ورؤساء مثل الملك فاروق والرئيس جمال عبد الناصر.
العرض الوثائقي وتجربة الزوار
يضم المتحف قاعة عرض سينمائي صغيرة تعرض فيلمًا وثائقيًا مترجمًا بالفرنسية والإنجليزية عن حياة أم كلثوم منذ طفولتها حتى اعتلائها قمة المجد الفني، ترافق المشاهد لقطات من حفلاتها، وأغانيها التي أسرت الجماهير مثل «شمس الأصيل» و«هذه ليلتي»، ليعيش الزائر تجربة وجدانية تمتزج فيها الذكريات بالصوت والضوء والموسيقى.
ولم يعد متحف أم كلثوم مجرد قاعة لعرض مقتنيات فنية، بل أصبح رمزًا ثقافيًا يروي تاريخ أمة بصوت امرأة غنت للحب والوطن والإنسان، كل قطعة معروضة فيه تحمل عبق حقبة ذهبية من تاريخ مصر الفني، وكل زاوية فيه تنطق بعظمة «كوكب الشرق» التي وصفها المؤرخون بأنها «السيدة الأشهر في مصر منذ كليوباترا».
ويستقبل المتحف زواره يوميًا بأسعار رمزية، ليبقى مقصدًا لعشاق الفن والباحثين عن لحظة من النقاء في زمن يموج بالضجيج.
- جولة داخل متحف الأقصر.. الأكثر إعجابًا بين متاحف الشرق الأوسط
- متحف بلا تذاكر: لبناني يعرض 45 ألف سيارة مصغرة
- حكايات الجورنالجي مع نجوم الفن.. رحلة هيكل من كواليس «الريحاني» إلى دموع «عبد الناصر» وسر علاقته مع أم كلثوم وفاتن حمامة وخجله من ميمي شكيب
- فسحة ثقافية فى الويك إند.. 4 متاحف تمنح طفلك رحلة بين الحفريات والتاريخ
- القاهرة تحفظ أسرار الأدباء.. متاحف شوقي وطه حسين ونجيب محفوظ






