شهدت مدينة بارا بولاية شمال كردفان واحدة من أكثر الأيام دموية منذ اندلاع الصراع في السودان، حيث أكدت مصادر محلية متطابقة أن ما لا يقل عن 23 مدنيًا تمت تصفيتهم ميدانيًا عقب دخول ميليشيا الدعم السريع إلى المدينة، بينما لا يزال أكثر من 130 شخصًا في عداد المفقودين حتى مساء الاثنين، وسط أوضاع إنسانية توصف بـ"المنهارة تمامًا"-بحسب وكالة السودان للأنباء سونا-.
وقالت مصادر ميدانية لـ" سونا" إن قوات الدعم السريع فرضت سيطرة كاملة على المدينة منذ السبت الماضي، ونفذت خلال الأيام اللاحقة عمليات مداهمة وتفتيش واسعة للمنازل في أحياء بارا، بحثًا عن من يُشتبه في ارتباطهم بالقوات المسلحة. وأضافت أن عناصر الميليشيا تمركزوا في الأسواق والمداخل، وفرضوا قيودًا على حركة المواطنين، ما أدى إلى حالة من الذعر الجماعي بين السكان.
وأكدت المصادر أن سكان المدينة يعيشون في عزلة تامة بعد انقطاع شبكات الاتصال والإنترنت، فيما تتزايد أزمة الغذاء والمياه يومًا بعد يوم.
وأشارت إلى أن كثيرًا من الأسر لم تتمكن من مغادرة منازلها خشية الاعتقال أو التصفية، بينما نزحت عائلات أخرى سيرًا على الأقدام إلى القرى المجاورة والأبيض رغم خطورة الطرق وتردي الوضع الأمني.
وفي بيان صدر عن محامي الطوارئ، جرى التنديد بما وصفوه بـ"مجزرة مروّعة بحق المدنيين في بارا"، مؤكدين أن ما جرى يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني. وأوضح البيان أن المعركة التي سبقت دخول الدعم السريع انتهت بانسحاب الجيش، لكن المدينة شهدت بعدها "هجومًا واسعًا استهدف المدنيين بصورة مباشرة"، نتج عنه تصفية جماعية ونهب واعتقالات واسعة.
وأشار البيان إلى أن الانتهاكات الواسعة أدت إلى نزوح جماعي للسكان في ظروف مأساوية، بينما لا يزال العشرات من النساء والأطفال في عداد المفقودين، كما حذر من أن استمرار القتال في شمال كردفان قد يؤدي إلى تكرار سيناريوهات الكوارث الإنسانية التي شهدتها مدن دارفور في الشهور الماضية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتواصل فيه معارك الكرّ والفرّ بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مناطق متفرقة من شمال كردفان، وسط صمت دولي نسبي وتخوف من انهيار ما تبقى من الخدمات الأساسية في الإقليم. وتطالب منظمات حقوقية بفتح تحقيق دولي عاجل حول ما جرى في بارا، ووضع حد للانتهاكات المتكررة ضد المدنيين في السودان.





