في تطور ميداني لافت، أعلنت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح تحقيق تقدم عسكري كبير بولاية شمال كردفان، في إطار العمليات الجارية ضد قوات الدعم السريع.
ووفقًا لبيان رسمي، فإن هذه المعارك التي جرت في محوري كازقيل والحمادي، شهدت مواجهات وُصفت بـ«الضارية»، عكست تصعيدًا واضحًا في وتيرة القتال واتساع رقعته.
البيان أشار إلى أن العمليات تمت بمشاركة القوات المسلحة، إلى جانب القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، مدعومة بالمقاومة الشعبية وقوات مساندة أخرى، في تنسيق ميداني يعكس محاولة لتوحيد الجهود العسكرية على الأرض. وأكد أن هذه القوات خاضت المعارك بثبات كبير، ما أسفر – بحسب الرواية الرسمية – عن استعادة السيطرة الكاملة على المناطق المستهدفة وتطهيرها من وجود قوات الدعم السريع.
وفي سياق التفاصيل، أوضحت القوة المشتركة أن العمليات انتهت بإلحاق خسائر كبيرة في صفوف الخصم، شملت انهيارًا واسعًا وفرارًا لعناصره، بالإضافة إلى وقوع عدد من الأسرى. كما أشارت إلى الاستيلاء على كميات معتبرة من العتاد العسكري، تضمنت 57 مركبة قتالية بحالة جيدة، إلى جانب تدمير أكثر من 36 مركبة قتالية و7 مدرعات.
ولفت البيان إلى أن العمليات استهدفت مجموعات محددة، تم توصيفها بأرقام تنظيمية، مؤكدًا تدميرها بشكل كامل، وهو ما اعتبرته ضربة مباشرة لقدرات قوات الدعم السريع في تلك المحاور. هذا التطور، إذا ما تم تأكيده ميدانيًا بشكل مستقل، قد يمثل تحولًا مهمًا في مسار العمليات العسكرية داخل إقليم كردفان، الذي يُعد من المناطق الاستراتيجية في الصراع السوداني.
ويظهر بيان القوات المشتركة أهمية بالغة من حيث الأرقام، التي من الصعب التحقق بشكل مستقل من دقتها بالنسبة للخسائر المعلنة، في ظل تعقيد المشهد الميداني وغياب مصادر محايدة على الأرض. إذ درجت أطراف النزاع في السودان على تبادل البيانات التي تعكس روايات متباينة حول مجريات المعارك، ما يجعل قراءة الواقع تتطلب قدرًا من الحذر والتحليل المتوازن.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه السودان حربًا ممتدة ذات أبعاد سياسية وعسكرية وإنسانية معقدة، حيث تتداخل العمليات الميدانية مع حسابات إقليمية ودولية أوسع. وتبرز ولاية شمال كردفان كواحدة من ساحات المواجهة المهمة، نظرًا لموقعها الجغرافي وتأثيرها على خطوط الإمداد والتحركات العسكرية.
وتعكس هذه التطورات استمرار المواجهة المفتوحة بين الأطراف المتصارعة، مع احتمالات لمزيد من التصعيد في المرحلة المقبلة، خاصة إذا ما استمرت العمليات الهجومية بنفس الوتيرة. ويبقى السؤال الأهم: هل تمثل هذه المعارك نقطة تحول حقيقية في مسار الحرب، أم أنها مجرد جولة جديدة في صراع طويل ومعقد؟.















0 تعليق