حامد محمد
الدوحة ـ «القدس العربي»: شهد الملف اليمني خلال فترة الأسبوع الماضي، تحركات دبلوماسية سعودية وأمريكية وأممية، بالتزامن مع استمرار المعارك بين جماعة أنصار الله الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية في عدد من الجبهات، بينها تعز والساحل الغربي، وسط تحذيرات أممية من تداعيات التصعيد على أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وفي الرياض، أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال الخطاب الملكي السنوي في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، دعم المملكة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، والتصدي للهجمات الحوثية.
وقال: «وفي اليمن الشقيق تؤكد المملكة دعمها الشامل، من خلال تحالف دعم الشرعية للحكومة اليمنية، لبسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار، والتصدي لاعتداءات الميليشيات الحوثية الإرهابية، التي اختارت الفوضى والخراب، وتهديد الشعب اليمني والمنطقة مسلكًا لها».
وأكد الأمير محمد بن سلمان أن المملكة ستواصل جهود خفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية، مشددًا على أن أمن دول مجلس التعاون الخليجي واستقرارها كلٌّ لا يتجزأ.
لقاء سعودي أمريكي في واشنطن
وفي 28 ايلول/سبتمبر، التقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان نظيره الأمريكي ماركو روبيو في واشنطن، لبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الوضع في اليمن والجهود المبذولة لمعالجته.
وذكر بيان لوزارة الخارجية السعودية أن الجانبين بحثا أهمية حماية أمن الملاحة وحرية المرور في الممرات المائية الدولية، ولا سيما مضيقي هرمز وباب المندب، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي وضمان استمرار حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
كما أكد الطرفان أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، ودعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى معالجة الأزمات الإقليمية وتعزيز الأمن والسلام والاستقرار.
وعقد الأمير فيصل بن فرحان، خلال زيارته واشنطن، لقاءات أخرى مع مسؤولين أمريكيين، بينهم المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، ورئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ توم كوتون، ورئيس لجنة الخدمات المسلحة في المجلس روجر ويكر.
وجاءت الزيارة في ظل تصاعد المواجهات داخل اليمن والهجمات الحوثية التي شهدتها السعودية في الفترة السابقة. وكانت وكالة رويترز قد أفادت، في تقرير نشرته في 28 ايلول/سبتمبر، بأن ولي العهد السعودي طلب دعمًا عسكريًا أمريكيًا مباشرًا ضد الحوثيين، وأن واشنطن لم توافق على تنفيذ ضربات عسكرية، لكنها وافقت، وفق مصادر نقلت عنها الوكالة، على تقديم معلومات استخباراتية ومساعدة في تحديد الأهداف.
استهداف محطة كهرباء تغذي المسجد النبوي
وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن أن هجوما بطائرة مسيرة قال إنها تابعة لجماعة الحوثي استهدف محطة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة.
وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن الهجوم وقع فجر الثلاثاء 29 ايلول/سبتمبر الماضي، وأدى إلى خروج أحد المحولات عن الخدمة من دون تأثر الشبكة الكهربائية.
وأضاف المالكي أن نتائج التحقيق والاستدلال، إلى جانب مراجعة البيانات العملياتية وبقايا حطام الطائرة المسيرة المستخدمة أثبتت تورط الميليشيا الحوثية في التخطيط والتنفيذ لهذا العمل.
واتهم المالكي الحوثيين باستهداف أعيان مدنية مخصصة لتقديم الخدمات الكهربائية للمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة، معتبرا ذلك «امتدادا لنهج هذه الميليشيا المتطرفة في محاولات استهداف الحرمين الشريفين».
وأدانت قطر والإمارات والبحرين والكويت الهجوم، معتبرةً الاستهداف انتهاكا لسيادة السعودية وحرمة المقدسات الإسلامية، وتهديدا لأمن المملكة واستقرارها، واستفزازا لمشاعر المسلمين، ومخالفة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وفي 30 ايلول/سبتمبر، أصدرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي توجيها لشركات الطيران بتجنب المجال الجوي السعودي، وذكرت أن ذلك يأتي في أعقاب الزيادة الأحدث في الهجمات التي تشنها حركة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران، ولم يشر التحذير إلى وقوع هجوم جديد في ذلك اليوم تحديدًا.
وعلى الصعيد الميداني، تواصلت المواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية في عدد من الجبهات، بينها تعز ولحج ومأرب والجوف والحديدة، وفق تقارير عن التطورات العسكرية في البلاد.
وأفادت تقارير بتقدم الحوثيين في مناطق من الساحل الغربي، شمل مدينة المخا ومواقع وجزرًا في البحر الأحمر. وأثارت هذه التطورات مخاوف بشأن انعكاساتها على حركة الملاحة في مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويشكل ممرًا رئيسيًا للتجارة الدولية.
باكستان تؤكد التزامها بالدفاع عن السعودية
أكد وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف، أن بلاده ستستخدم «أي وسيلة متاحة» للدفاع عن السعودية ضد الحوثيين.
وقال آصف خلال زيارة لروما إن القدرات العسكرية الباكستانية ستكون متاحة للسعودية بموجب معاهدة الدفاع المشترك الجديدة مع السعودية وتركيا.
وأضاف: «لن أدخل في التفاصيل، ولكن من الواضح عندما أقول إننا ملزمون بهذا الترتيب للدفاع عن السعودية، فهذا يعني أن أي وسيلة متوفرة في تصرفنا ستكون متاحة للسعودية أيضا. أعتقد أن هذا التصريح واضح».
ولم يؤكد آصف صراحة مشاركة باكستانية في أي ضربات جوية على اليمن، كما لم يفصح ما إذا كانت السعودية، التي تعرضت لهجمات متكررة من قبل الحوثيين في الأسابيع الأخيرة، قد طلبت المساعدة.
جاءت تصريحات آصف بعد أيام من اجتماع رؤساء أركان الجيش في باكستان وتركيا والسعودية في الرياض لمناقشة الرد على هجمات الحوثيين.
وفي وقت سابق، أكد المتحدث باسم الجيش الباكستاني الفريق أول أحمد شريف تشودري أن بلاده ستبذل «كل ما في وسعها» للدفاع عن السعودية، مشددا على أن التزام إسلام آباد تجاه المملكة «غير مشروط»، وأنها تقف إلى جانبها «دبلوماسيا وعمليا»، مشيرا إلى استعداد بلاده للذهاب إلى «أقصى مدى» إذا تطلب الأمر ذلك.
وبحث المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، خلال زيارته إلى القاهرة، مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، مستجدات التصعيد في اليمن وتداعياته الإقليمية، بما في ذلك الوضع في البحر الأحمر، والجهود الأممية الرامية إلى إنهاء الصراع بصورة مستدامة.
وأعلنت وزارة الصحة التابعة للحوثيين مقتل سبعة أشخاص وإصابة 40 آخرين، بينهم أطفال، جراء غارة استهدفت متاجر في سوق في مفرق ماوية بمحافظة تعز الأحد.
وفي وقت لاحق، قالت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا إن قواتها استهدفت معسكرا ومركبات تابعة للحوثيين عند المفرق نفسه.
وقالت ثلاثة مصادر عسكرية بالحكومة اليمنية لرويترز إن الحوثيين كانوا قد أنشأوا مؤخرا معسكرا بالقرب من السوق.
دعم اقتصادي سعودي
وقال محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن في منشور على منصة إكس الخميس الماضي إن المملكة قدمت للحكومة اليمنية دفعة جديدة من دعم الموازنة تتجاوز قيمتها 224 مليون ريال سعودي (ما يقارب 60 مليون دولار).
ويأتي التمويل وسط تصاعد الأعمال القتالية بين السعودية والحوثيين المتحالفين مع إيران في اليمن، الذين كثفوا الهجمات على المدن السعودية والبنية التحتية للطاقة.
وقال آل جابر إن التمويل قُدم بتوجيه من القيادة السعودية واستجابة لطلب من الحكومة اليمنية، في ظل ما وصفها بأنها «اعتداءات إرهابية تقوم بها الميليشيا الحوثية الإرهابية على موارد وممتلكات ومصالح الشعب اليمني الشقيق».
سيناريوهات الصراع
قال الدكتور عبدالله العتيبي، أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية بجامعة قطر، إن ما يجري لم يعد جولة جديدة من التصعيد، نظرًا إلى ترابط الملف اليمني بصورة كبيرة مع الأوضاع في المنطقة. وأوضح أن التركيز خلال السنوات الماضية كان على العمليات على الحدود، لكن من الواضح من التحركات الميدانية للحوثيين أن العملية تشمل منشآت ومواقع داخل المملكة، بالتزامن مع التقدم على الأرض في المخا وقرب الجزر بالبحر الأحمر، في محاولة للسيطرة على الملاحة ورفع التكلفة بالتزامن مع التحركات الإيرانية.
وأوضح د. العتيبي في تصريحات خاصة لـ«القدس العربي» أن أي تصعيد من قِبل الحوثيين من شأنه رفع التكلفة والحد من التصعيد ضد إيران، كون الحوثيين لديهم السيطرة على باب المندب، في حين تمتلك إيران السيطرة على مضيق هرمز، أو القدرة على التأثير في حركة الملاحة به، وهو ما يؤثر على طلب تصدير الطاقة والتجارة الدولية.
وأضاف أن التحول الأهم هو أن الجغرافيا البحرية أصبحت جزءًا من أدوات الضغط السياسي والعسكري، ما يرفع التكلفة ويجعل العالم غير قادر على ضمان أمن الملاحة، ويحولها إلى «كارت ضغط».
وحول زيارة وزير الخارجية السعودي إلى الولايات المتحدة وما تستطيع واشنطن تقديمه للرياض، قال د. العتيبي إن الاجتماع تناول العديد من التطورات الإقليمية، وبحسب البيان لا يوجد التزام عسكري أمريكي جديد، لكن الولايات المتحدة قادرة على تقديم خدمات للسعودية، مثل تعزيز الإنذار المبكر والدفاع الجوي وتبادل المعلومات وتوفير الدعم اللوجيستي، وهو ما كانت تقوم به الولايات المتحدة خلال عاصفة الحزم.
وفيما يتعلق بالتصريحات الباكستانية المتعلقة بالدفاع عن المملكة، أشار إلى أنها رسالة إلى السعودية بأن لديها شركاء قادرين على الدعم وموجودين للدعم، متوقعًا أن يأتي التصريح لتوفير عنصر ردع جديد ضد الحوثيين، بأن التصعيد يعني احتمالية تدخل باكستان وتركيا، إضافة إلى الحد من الضربات الإيرانية والحوثية على المملكة، خاصة أن باكستان أحد الوسطاء بين واشنطن وطهران.
وحول سيناريوهات الفترة المقبلة، قال د. العتيبي: أتوقع استمرار الاستنزاف عبر الهجمات المتقطعة على السعودية، لتكون حالة عدم الاستقرار هي البطاقة التي يضعها الحوثي، بما يزيد الضغط على المملكة، وكذلك على حركة الملاحة، من دون الدخول في حرب شاملة.
وأضاف: كما لا يمكن إغفال احتمالية اتساع المواجهة، لنجد أطرافًا أخرى تتدخل في الصراع، خاصة مع النقاش الأوروبي المتعلق بالملاحة في البحر الأحمر. فإن كان مضيق هرمز يمر من خلاله 20 في المئة من إمدادات الطاقة للعالم، فالبحر الأحمر كذلك يمر من خلاله 14 في المئة منها، فالاضطرابات في كليهما تعني فقد 34 في المئة من الإمدادات، وهذا يعني احتمالية تدخل أطراف أخرى لتأمين باب المندب.
وأردف د. العتيبي: أما السيناريو الثالث فمستبعد حاليًا، إلا إن كان هناك تحرك بالدبلوماسية الإيرانية، وهو محاولة احتواء الأزمة في المنطقة. ففي حال الوصول إلى اتفاق إيراني أمريكي، فقد يعني ذلك احتواء للأزمة أيضًا في اليمن، مثل سيناريو حزيران/يونيو الماضي، حينما تضمنت مذكرة التفاهم حديثًا عن احتمالية دخول لبنان ضمن الاتفاق، وربما في حال الوصول إلى حل للأزمة قد نجد اليمن ضمن هذه المعادلة.
- أكثر من 100 ألف مهاجر قانوني في أمريكا يفقدون تغطية الرعاية الصحية
- إيطاليا تخطف تعادلا ثمينا على أرض فرنسا بدوري الأمم الأوروبية
- الاستفادة من حق الصرف والدفع والسحب.. بنك BEA يطلق بطاقات جديدة
- رئيس الفاف يعزي في وفاة عمار بن جدو مدرب اتحاد عنابة لأقل من 17 سنة
- رئيس الجمهورية يجري اللقاء الإعلامي الدوري مع ممثلي الصحافة يوم غد السبت















0 تعليق