"الأعداء سيهاجمون".. ماذا يريد نتنياهو؟

منذ 38 دقيقة
نقل بنيامين نتنياهو المعركة الانتخابية في إسرائيل إلى مساحة يختلط فيها الأمن بالسياسة، بعدما حذّر من وجود مؤشرات إلى أن "أعداء إسرائيل" قد يحاولون مهاجمتها مع اقتراب الانتخابات. ولم يسمِّ نتنياهو الجهة التي يقصدها، ما فتح الباب أمام سؤالين: ما طبيعة المعلومات التي يستند إليها؟ ولماذا اختار ربط التحذير مباشرة بالاستحقاق الانتخابي؟
وسارع زعيم المعارضة يائير لابيد إلى طلب إحاطة أمنية، ثم دعا إلى اجتماع يضم رئيس الحكومة ورئيس "الشاباك" ورئيس لجنة الانتخابات المركزية، معتبراً أن الحديث عن تهديد قد يؤثر في الانتخابات يستوجب توضيح طبيعته والإجراءات المطلوبة لحماية الاقتراع. ورد مكتب نتنياهو بأن لابيد يتلقى إحاطات دورية، قبل تحديد لقاء مباشر بين الرجلين.
سياسياً، يمنح انتقال النقاش إلى الأمن نتنياهو فرصة لإعادة ترتيب أولويات الحملة. فبدلاً من بقاء الجدل محصوراً بأداء الحكومة وملفاتها الداخلية، يصبح السؤال المطروح أمام الناخب الإسرائيلي متعلقاً بمن يستطيع إدارة الخطر المقبل. وهذه مساحة يمتلك فيها رئيس الحكومة أفضلية الظهور باعتباره صاحب المعلومات والقرار.

لكن عودة الأمن إلى الواجهة ليست مكسباً مضموناً لنتنياهو، إذ تعيد في المقابل فتح ملف المسؤولية عن إخفاق السابع من تشرين الأول، ومدى نجاح السياسات والعمليات العسكرية اللاحقة في توفير أمن مستدام. كما أن وجود شخصيات ذات خلفية عسكرية في صفوف منافسيه، وفي مقدمتها غادي إيزنكوت، يجعل من الصعب حصر الخبرة الأمنية برئيس الحكومة وحده.

وهنا يصبح ضرورياً الفصل بين وجود تهديد أمني وبين طريقة استخدامه سياسياً. فقد نقلت "i24News" عن مصادر أن تحذير نتنياهو يستند إلى معلومات من المؤسسة الأمنية، فيما أوضح مسؤول عسكري أن وجود مؤشرات إلى خطر يستدعي الاستعداد، لكنه لا يعني أن الحرب ستندلع فوراً. وبالتالي، يمكن أخذ التحذير بجدية من دون اعتباره إعلاناً عن مواجهة حُسم موعدها.

أما الحديث عن احتمال توظيف التصعيد لتأجيل الانتخابات، فلا تدعمه حتى الآن معطيات علنية كافية. فقد يستفيد نتنياهو سياسياً من تصدّر الملف الأمني للمشهد مع بقاء الانتخابات في موعدها، فيما يحتاج أي سيناريو آخر إلى مؤشرات وقرارات أكثر وضوحاً.

إقليمياً، يأتي التحذير وسط اتصالات وتحركات عسكرية وسياسية مرتبطة بإيران والتوتر في المنطقة، من اجتماعات أمنية إلى استمرار قنوات التواصل غير المباشر بين واشنطن وطهران. لكن هذه التحركات لا تكفي وحدها لإثبات وجود قرار بحرب جديدة، إذ يمكن أن تكون جزءاً من الاستعداد والردع والتفاوض في آن واحد.
وتكمن الخطورة في احتمال أن يقرأ كل طرف استعدادات الآخر باعتبارها مقدمة لهجوم. فإذا رفعت إيران جاهزيتها خشية ضربة، قد ترى إسرائيل في ذلك مؤشراً إلى هجوم وشيك، والعكس صحيح، ما يرفع خطر سوء التقدير حتى لو بدأت التحركات تحت عنوان الدفاع والردع.
لبنانياً، لا تعني هذه التطورات أن الجنوب سيكون الجبهة التالية حكماً، لكنها تفرض متابعة دقيقة لأي تحول في المواجهة مع إيران، لما قد يتركه من ضغط إضافي على "حزب الله" والجبهة اللبنانية. وفي الوقت نفسه، يبقى استمرار الضغط الأمني على الجنوب بحد ذاته عاملاً يعرقل العودة والتعافي حتى من دون اندلاع حرب واسعة.

يحاول نتنياهو في نهاية المطاف إعادة الأمن إلى قلب السؤال الانتخابي، لكن الورقة نفسها تحمل وجهاً آخر: كلما أصبح الأمن معياراً للحكم على المرحلة المقبلة، عاد السؤال أيضاً عن مسؤولية الحكومة عن المرحلة السابقة. وبين الحسابين، يبقى التحذير الأمني جدياً في دلالاته، لكن توظيفه السياسي سيظل جزءاً أساسياً من معركة الانتخابات.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق