خطر يهدد ملكية عقارات الجنوب: صفقات بيع وقانون يواجه إشكالات

منذ 15 ساعة
أفاد تقرير نشرته صحيفة "Arab News" بأن مشروع قانون حكوميًا لبنانيًا يهدف إلى منع بيع العقارات في المناطق الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، لم يصل بعد إلى مجلس النواب، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار النزوح والضائقة الاقتصادية إلى جعل أصحاب الأراضي عرضة لضغوط قد تدفعهم إلى بيع ممتلكاتهم بأسعار منخفضة.

وأوضح التقرير الّذي ترجمه "لبنان 24"، أن مشروع القانون، الذي اقترحه وزير المال ياسين جابر وأقرّه مجلس الوزراء في منتصف أيلول، ينص على حظر بيع العقارات في المناطق التي تحتلها القوات الإسرائيلية.

وبحسب التقرير ، جاء طرح المشروع على خلفية مخاوف من استغلال أوضاع سكان القرى الحدودية الذين لا يزالون غير قادرين على العودة إلى منازلهم وأراضيهم. وكان جابر قد حذّر، وفق التقرير، من إمكانية استغلال الأزمة الاقتصادية لإغراء أصحاب العقارات ببيعها بأسعار منخفضة، على أن تنتقل ملكيتها لاحقًا إلى جهات مرتبطة بإسرائيل.

وأشار إلى أن تقارير غير مؤكدة تحدثت عن أشخاص يستخدمون أرقام هواتف دولية تواصلوا مع أصحاب أراضٍ في القطاع الغربي من جنوب لبنان وعرضوا عليهم شراء ممتلكاتهم.


ونقل التقرير عن منسق "تجمع أهالي القرى الحدودية الجنوبية" طارق مزرعاني قوله إن تقارير تحدثت أيضًا عن عمليات بيع عقارات في قرى دمرتها الهجمات الإسرائيلية، لكنه أوضح أن هذه المعلومات غير مؤكدة.

وبحسب مزرعاني، كما نقلت عنه الصحيفة، فإن هناك حديثًا عن عمليات بيع حصلت في قرى مدمرة لمصلحة لبنانيين ميسوري الحال في منطقة الناقورة، مشيرًا إلى أن الأمر، في حال ثبوته، قد يكون مرتبطًا بمقترح أميركي-إسرائيلي لإنشاء منطقة اقتصادية على طول الحدود اللبنانية.

وأضاف أن القوات الإسرائيلية تواصل، استهداف مناطق في جنوب لبنان يحاول السكان العودة إليها، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 27 تشرين الثاني 2024.

وأشار التقرير إلى أن المقترحات الأميركية-الإسرائيلية لتسوية أوسع تضمنت إشارات إلى إنشاء "منطقة اقتصادية" في جنوب لبنان، من دون أن تتناول بشكل واضح مسألة عودة النازحين.

ولفت إلى أن إسرائيل لا تزال تحتفظ بمواقع داخل ما تصفه بـ"المنطقة الأمنية"، فيما تسعى، بحسب الصحيفة، إلى ترسيخ منطقة عازلة تمتد لنحو 5 إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وأضاف التقرير أن عشرات البلدات والمزارع في محافظتي الجنوب والنبطية تقع ضمن هذه المنطقة، حيث لا يزال عدد كبير من السكان عاجزًا عن العودة.


مخاوف من تغيير ملكية الأراضي

وأشارت التقرير إلى أن المخاوف بشأن ملكية الأراضي تصاعدت مع اختفاء المعالم المادية نتيجة الدمار وبقاء السكان نازحين لفترات طويلة. ونقل عن مزرعاني قوله إن الوضع الحالي يختلف عن فترة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بين عامي 1978 و2000، إذ لم يترك السكان قراهم آنذاك ولم تكن منازلهم قد دُمرت بهذا الشكل.

وبحسب مزرعاني، كما نقلت عنه الصحيفة، فإن بعض الأشخاص لم يعودوا قادرين حتى على تحديد أراضيهم أو منازلهم بسبب حجم الدمار. وأفاد بأن هناك مخاوف من إجراء عمليات البيع عبر وسطاء يمثلون مشترين غير لبنانيين، قبل إعادة بيع العقارات لاحقًا إلى جهات إسرائيلية.

وأشار التقرير إلى أن حركة استيطانية إسرائيلية تُسمى "أوري تسافون"، أي "إيقاظ الشمال"، نشرت إعلانات لبيع أراضٍ وعقارات في جنوب لبنان، ودعت مستثمرين محتملين إلى "التوجه شمالًا".

ووفق التقرير، نشرت الحركة خريطة تشمل بلدات لبنانية جنوب نهر الليطاني، وأطلقت أسماء عبرية على عدد من البلدات، وروّجت لقطع أراضٍ بأسعار تبدأ من نحو 300 ألف شيكل، أي ما يقارب 80 ألف دولار للقطعة، ووصفتها بأنها مواقع لـ"مستوطنات مستقبلية".

كما نقلت الصحيفة عن المدير العام لشركة إعادة إعمار الجنوب رياض الأسعد تحذيره من ضرورة تحرك الدولة قبل حدوث تغييرات يصعب عكسها.

وبحسب التقرير، اتهم الأسعد السلطات الإسرائيلية باتباع سياسة تدمير متعمدة، خصوصًا في المناطق ذات الغالبية الشيعية، مشيرًا إلى تدمير مكاتب السجل العقاري والاستيلاء على سجلات الملكية.

ضغوط اقتصادية وتعقيدات قانونية

ولفت التقرير إلى أن السكان الذين يتمسكون ببلداتهم يواجهون في الوقت نفسه ضغوطًا اقتصادية كبيرة. ونقل عن مزرعاني قوله إن عائلات المنطقة الحدودية لا تزال مرتبطة بأراضيها، لكن عامين من النزوح وتدمير المنازل وفقدان مصادر الرزق باتت تختبر هذا التمسك.

وأشار التقرير إلى أن عددًا كبيرًا من العقارات في جنوب لبنان لا يزال يعتمد على مستندات قديمة بدلًا من سندات الملكية الحديثة والنهائية، فيما زادت النزاعات والمخالفات من تعقيدات سجلات الملكية.

وقال مزرعاني، وفق ما نقلته الصحيفة، إن الدولة لا تستطيع مراقبة كل عمليات بيع العقارات إذا جرت خارج الدوائر الرسمية، محذرًا من إمكانية تنفيذ صفقات بطرق غير مباشرة.

وأضاف التقرير أن عددًا كبيرًا من المغتربين اللبنانيين يمتلكون عقارات في الجنوب، وأن بعضهم دُمرت منازلهم، ما قد يدفع بعضهم، بحسب مزرعاني، إلى التفكير في بيع ممتلكاتهم من الخارج.

نزاعات قديمة على الملكية

وأثار الأسعد، بحسب التقرير، مسألة العقارات التي تعود ملكيتها إلى فترات تاريخية وتشوبها نزاعات أو نقص في التوثيق. وأشار إلى أن اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949 حددت وجود لبنان وإسرائيل على جانبي الحدود، بينما جرى تثبيت ملكية العقارات رسميًا عام 1951 بعد نزاعات.

وبحسب الأسعد،فإن بعض اللبنانيين الذين كانوا يمتلكون أراضي في الجانب الإسرائيلي فقدوا إمكانية الوصول إليها، فيما اضطر مالكون كانوا يقيمون في إسرائيل إلى التخلي عن عقارات داخل لبنان. وأشار التقرير إلى أن نحو 28 في المئة من الأراضي اللبنانية لا تزال غير ممسوحة رسميًا، وأن المشكلة أكثر حدة في بعض مناطق الجنوب.

لبنان يتحرك «وقائياً» لتحصين ملكيات الجنوب من البيع تحت الاحتلال

البلديات تتحرك

وأفاد التقرير بأن السلطات المحلية في الجنوب بدأت باتخاذ إجراءات احترازية، إذ نقل عن رئيس اتحاد بلديات جبل عامل قاسم حمدان قوله إن 12 بلدة من أصل 16 ضمن نطاق الاتحاد باتت حاليًا تحت الاحتلال. وأوضح حمدان، بحسب الصحيفة، أن سكان هذه القرى لا يبيعون أراضيهم عادة بسهولة بسبب ارتباطهم بها، لكنه أشار إلى وجود مخاوف من لجوء البعض إلى البيع.

وأضاف أن الاتحاد أبلغ المخاتير في القرى بالموضوع، وطلب منهم إبلاغ البلديات والسلطات المحلية بأي عمليات بيع للعقارات.

لكن الأسعد رأى، أن مقاربة الحكومة لا تزال غير كافية، وكشف أن شركات مقرها الإمارات وقبرص تواصلت قبل نحو شهرين مع أصحاب أراضٍ لبنانيين وأبلغتهم استعدادها لشراء ممتلكاتهم.

وأشار التقرير إلى أن الأراضي المرتبطة بالأوقاف الدينية تتمتع بحماية نسبية من عمليات البيع الخاصة، لكن وسائل الحماية تبقى محدودة في الحالات الأخرى.

وخلص التقرير إلى أن الجدل لا يتعلق فقط بإقرار حظر على بيع العقارات، بل يشمل أيضًا تشتت سجلات الملكية، والصفقات غير الرسمية، واستمرار النزوح، والضائقة الاقتصادية التي يعيشها سكان فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم ولا يعرفون متى سيتمكنون من العودة.

وبحسب التقرير، تثير هذه العوامل مخاوف بشأن إمكانية حدوث تغييرات في ملكية الأراضي في المنطقة الحدودية، حتى من دون حدوث ضم رسمي للأراضي.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق