مصر: فريق تحرير منصة “متصدقش” خلف القضبان

منذ 53 دقيقة

القاهرة ـ “القدس العربي”: تواصلت في مصر ملاحقة الصحافيين على خلفية عملهم المهني، مع إلقاء أجهزة الأمن القبض على فريق تحرير منصة “متصدقش”، بالتزامن مع تحرك ستة من أصحاب الولايات الخاصة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لمطالبة الحكومة بتوضيحات بشأن احتجاز الصحافي والباحث إسماعيل الإسكندراني، والسيد صبحي أحمد عيد، والد الباحث السياسي ومقدم البودكاست، سيف الإسلام عيد.

وقالت منصة “متصدقش”، في بيان، إنه “في تصعيد جديد للإجراءات الأمنية بحق صحافييها، تم القبض على الصحافيَيْن محمد محمود وعمر هلال، ليرتفع بذلك عدد صحافيي المنصة الذين جرى القبض عليهم خلال الساعات الماضية إلى ستة صحافيين”.

فقد أوضحت أنه “مساء الإثنين 28 سبتمبر/ أيلول، اعتقل أربعة صحافيين آخرين من المنصة، هم محمد أشرف، وعبدالله قدري، وإسلام بركات، ومحمد عادل، مع استمرار غياب المعلومات الرسمية بشأن أماكن احتجازهم والإجراءات القانونية المتخذة بحقهم”.

وبذلك، أصبح كل فريق التحرير في غرفة أخبار “متصدقش” قيد الاحتجاز، وفق البيان الذي تحدث عن “تطور غير مسبوق بالنسبة للمنصة، ما يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة الإجراءات المتخذة بحق غرفة أخبار كاملة وصحافييها، دون إعلان واضح حتى الآن عن أسباب هذا التصعيد أو الأساس القانوني له”.

حمّلت المنصة، السلطات المعنية المسؤولية الكاملة عن سلامة الصحافيين الستة، وعن الكشف الفوري عن أماكن احتجازهم، وأسباب القبض عليهم

وأكدت أن جميع الصحافيين المحتجزين صحافيون مصريون يمارسون عملهم بصورة معلنة، ولهم مسارات مهنية شديدة التميز في مؤسسات صحافية وإعلامية مصرية معروفة، وأن عملهم في المنصة يأتي في إطار ممارسة مهنية معلنة تقوم على إعداد المواد الصحافية والتحقق من المعلومات ونشرها وفق الأصول المهنية.

وحمّلت السلطات المعنية المسؤولية الكاملة عن سلامة الصحافيين الستة، وعن الكشف الفوري عن أماكن احتجازهم، وأسباب القبض عليهم، والإجراءات القانونية المتخذة بحقهم، كما نطالب بتمكينهم جميعًا من حقوقهم القانونية، وعلى رأسها حضور المحامين أثناء التحقيقات، وتمكينهم من التواصل مع ذويهم.

وأشارت إلى أن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومديرها، حسام بهجت، بالتمثيل القانوني لكامل أعضاء فريق “متصدقش”.

وشددت على أن استمرار احتجاز الصحافيين دون إعلان أسباب واضحة أو إتاحة الضمانات القانونية المقررة هو أمر غير مقبول، ويستوجب الكشف الفوري عن ملابسات احتجازهم، كما أن احتجاز فريق التحرير بأكمله لا يمس الصحافيين وحدهم، وإنما يهدد قدرة غرفة أخبار مستقلة على أداء عملها، ويحرم الجمهور من حقه في المعرفة.

ورغم هذا التصعيد، أكدت “متصدقش” تمسكها باستكمال عملها الصحافي، والقيام بواجبها في التحقق من المعلومات ونشر الحقائق، دون التخلي عن مسؤوليتها المهنية أو معاييرها التحريرية.

في حين، أعربت لجنة الحريات في نقابة الصحافيين المصريين عن قلقها البالغ إزاء استمرار الإجراءات التي تستهدف الصحافيين، معتبرة أن القبض على صحافيي “متصدقش”، وما صاحبه من تفتيش منزل الصحافي محمد أشرف، يمثل مخالفة للقانون والدستور، وانتهاكًا للقواعد القانونية التي يفترض أن تحمي العمل الصحافي.

وقالت إن استهداف ممارسي المهنة ينال من قدرة الصحافة على أداء دورها في نقل الحقيقة، مطالبة بالإفراج الفوري عن عبد الله قدري ومحمد أشرف، وجميع الصحافيين المحتجزين على خلفية قضايا الرأي والنشر، والتوقف عن الإجراءات التي تقيد حرية الصحافة وتحول دون أداء الصحافيين دورهم بحرية.

واعتبرت إيمان عوف، رئيسة لجنة الحريات بالنقابة، أن إلقاء القبض على صحافيين جديدين وإضافتهما إلى قائمة الزملاء المحتجزين منذ سنوات يمثل تجاهلًا للقانون والدستور، واستمرارًا لنهج استهداف الصحافيين ومنعهم من أداء دورهم في نقل الحقيقة والتعبير عن نبض المواطنين.

وأضافت أن هذه الإجراءات تبعث برسالة مفادها أن الحديث عن الانفتاح الإعلامي لا يتجاوز التصريحات الموجهة للاستهلاك، في ظل تناقضها مع الواقع العملي.

كلف نقيب الصحافيين، خالد البلشي، الإدارة القانونية في النقابة بمتابعة موقف الصحافيين لحظة بلحظة، والتحرك العاجل من أجل الإفراج عنهما

وكلف نقيب الصحافيين، خالد البلشي، الإدارة القانونية في النقابة بمتابعة موقف الصحافيين لحظة بلحظة، والتحرك العاجل من أجل الإفراج عنهما.

وأكد أن النقابة لن تدخر جهدًا في استخدام الأدوات القانونية والنقابية المتاحة للدفاع عن الصحافيين والمطالبة بالإفراج الفوري عنهما.

كما طالب بإطلاق سراح جميع الصحافيين المحبوسين، وكافة المحتجزين على ذمة قضايا الرأي، وإنهاء هذا الملف، مشيرًا إلى أن غالبية الصحافيين المحبوسين تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في القانون.

في سياق متصل، وجّه ستة من أصحاب الولايات الخاصة بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خطابًا إلى الحكومة المصرية بشأن القبض على الصحافي والباحث إسماعيل الإسكندراني، والسيد صبحي أحمد عيد، والد الباحث السياسي ومقدم البودكاست سيف الإسلام عيد، واحتجازهما وملاحقتهما قضائيًا على خلفية اتهامات مرتبطة بالإرهاب.

وأعرب الخبراء عن قلقهم من احتمال ارتباط الإجراءات المتخذة بحق الرجلين بممارستهما الحق في التعبير السلمي عن الرأي، محذرين من أن تلك الإجراءات قد تنطوي على إساءة استخدام قوانين مكافحة الإرهاب.

وحسب الخطاب، أُلقي القبض على الإسكندراني، وهو صحافي وباحث مصري، في 24 سبتمبر/أيلول 2025، أثناء عودته من سيوة، وانقطع الاتصال به لأكثر من 12 ساعة عقب توقيفه، قبل نقله إلى القاهرة والتحقيق معه أمام نيابة أمن الدولة العليا بشأن منشورات نشرها على حسابه على الفيسبوك.

وبين الخبراء أن النيابة أمرت بحبسه احتياطيًا على ذمة القضية رقم 6469 لسنة 2025، باتهامات تشمل نشر أخبار كاذبة، والانضمام إلى جماعة إرهابية، واستخدام موقع إلكتروني للترويج لأفكار مرتبطة بأعمال إرهابية.

ولا يزال الإسكندراني محتجزًا في سجن العاشر من رمضان، وفقًا للمراسلة، التي أشارت أيضًا إلى معاناته من صعوبات في التنفس وحاجته إلى استخدام جهاز للتنفس أثناء النوم.

وفيما يتعلق بالسيد صبحي أحمد عيد، أشار الخبراء إلى أنه والد الباحث السياسي ومقدم البودكاست سيف الإسلام عيد، الذي يتناول في محتواه أوضاع الاحتجاز في مصر.

ووفقًا للخطاب، داهم عدد من أفراد الأمن الوطني، يرتدون ملابس مدنية، منزل عيد في الساعات الأولى من صباح 22 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وفتشوه وصادروا أجهزة إلكترونية، قبل القبض عليه دون إبراز أمر قضائي.

وجاء القبض عليه بعد أيام من انتشار إحدى حلقات بودكاست نجله على نطاق واسع عبر منصات إخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي.

وأعرب الخبراء عن قلقهم البالغ إزاء ما ورد بشأن تعرض عيد للاختفاء القسري لمدة أربعة أيام في مكان غير معلوم عقب القبض عليه، وتعرضه للتعذيب خلال تلك الفترة.

أعرب الخبراء عن قلقهم البالغ إزاء ما ورد بشأن تعرض عيد للاختفاء القسري لمدة أربعة أيام في مكان غير معلوم عقب القبض عليه، وتعرضه للتعذيب خلال تلك الفترة

وتابع الخبراء في خطابهم: “عُرض عيد على نيابة أمن الدولة العليا في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2025 للتحقيق معه في غياب محاميه، ووجهت إليه اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها على ذمة القضية رقم 6468 لسنة 2025”.

وفي 11 يونيو/حزيران 2026، أُحيل عيد إلى دائرة الإرهاب بمحكمة الجنايات على ذمة القضية رقم 4509 لسنة 2026، بحسب ما أورده الخبراء.

وأكد الخبراء أن توقيف الإسكندراني واحتجازه وملاحقته يرتبط، وفق المعلومات التي تم الاستناد إليها، بمنشوراته على “فيسبوك”، فيما يرتبط القبض على عيد واحتجازه بمحتوى بودكاست نجله الذي تناول أوضاع الاحتجاز في مصر.

واعتبر الخبراء أن الأنشطة محل القضية تتصل بالتعبير عن آراء بشأن قضايا ذات اهتمام عام، بما في ذلك انتقاد ممارسات الدولة والدفاع عن حقوق الإنسان، وهي حقوق تكفلها المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وأعربوا عن قلقهم من استخدام اتهامات مرتبطة بالإرهاب بحق الرجلين، في ظل ما أشاروا إليه من أن الأفعال محل الاتهام تبدو مرتبطة بتعبير سلمي لا يتضمن تحريضًا على العنف أو مساهمة في أنشطة إرهابية.

وحذروا من أن تطبيق اتهامات إرهابية فضفاضة وواسعة الصياغة على هذا النوع من التعبير يثير مخاوف جدية بشأن احتمال إساءة استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لملاحقة منتقدي السلطات.

وخلص الخبراء إلى أن حرمان الإسكندراني وعيد من حريتهما نتيجة اتهامات تجرّم تعبيرًا مشروعًا يبدو، وفق تقييمهم، تعسفيًا ومخالفًا للمادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما أكدوا أن الاختفاء القسري، في حالة عيد، يمثل انتهاكًا محظورًا بصورة مطلقة بموجب القانون الدولي.

طالب الخبراء الحكومة المصرية بتقديم معلومات تفصيلية بشأن الأساس القانوني والوقائع التي استندت إليها إجراءات القبض على الإسكندراني وعيد واحتجازهما ومحاكمتهما

وطالب الخبراء الحكومة المصرية بتقديم معلومات تفصيلية بشأن الأساس القانوني والوقائع التي استندت إليها إجراءات القبض على الإسكندراني وعيد واحتجازهما ومحاكمتهما، بما يشمل الأفعال المحددة المنسوبة إليهما، وكيفية انطباق أركان الجرائم الموجهة إليهما عليها.

كما طلبوا توضيحات بشأن ضمانات الوصول إلى المحامين، والرقابة القضائية على الاحتجاز، واحترام الحق في محاكمة عادلة، فضلًا عن الحالة الصحية للإسكندراني والتدابير المتخذة لضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة.

وفيما يتعلق بعيد، طالب الخبراء بتقديم معلومات مفصلة بشأن الادعاءات المتعلقة باختفائه قسريًا وتعرضه للتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك التحقيقات التي أُجريت في هذه الوقائع ونتائجها، والإجراءات المتخذة لمحاسبة المسؤولين عنها.

وطالبوا كذلك بتوضيح الأساس القانوني للقبض عليه واحتجازه على خلفية النشاط الحقوقي لنجله، والإجراءات المتخذة لمنع استهداف الأفراد بسبب صلاتهم العائلية.

وشملت المطالب أيضًا توضيح التدابير المتخذة لضمان توافق تشريعات مكافحة الإرهاب وإجراءات تطبيقها، بما في ذلك الجرائم الفضفاضة وواسعة الصياغة وتصنيفات الإرهاب، مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وفي ختام الخطاب، حث خبراء الأمم المتحدة الحكومة المصرية على اتخاذ جميع التدابير المؤقتة اللازمة لمنع وقوع ضرر يتعذر جبره بحق الإسكندراني وعيد، ووقف الانتهاكات المزعومة ومنع تكرارها، وضمان محاسبة المسؤولين عنها.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق