الأمم المتحدة- «القدس العربي»: أشاد سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، أمام مجلس الأمن، الإثنين، بالدور الفرنسي في الدفع نحو تسوية سياسية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين، مثمناً اعتراف فرنسا بدولة فلسطين وما وصفه بالدينامية التي أحدثها هذا الموقف، مع انضمام دول أخرى إلى مسار الاعتراف.
جاء ذلك في كلمة منصور خلال جلسة لمجلس الأمن خُصصت لبحث تنفيذ القرار 2334 بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، حيث رحب أيضاً بإحاطة رامز الأكبروف، وبشهادتي الناشطين الإسرائيلي ماوز إنون والفلسطيني عزيز أبو سارة، اللذين تحدثا أمام المجلس عن تجاربهما الشخصية ودعوتهما إلى السلام.
وقال منصور إن إعلان نيويورك يجسد رؤية واضحة لمستقبل يقوم على الحرية والعدالة والسلام والأمن والازدهار المشترك لجميع دول وشعوب المنطقة، مضيفاً أن من يعرقلون الوصول إلى هذا المستقبل هم من ينبغي أن يخضعوا للمساءلة.
وأشار إلى أن الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة أظهر أن القضية الفلسطينية لا تزال حاضرة بقوة في المحافل الدولية، لافتاً إلى تصويت 152 دولة لضمان مشاركة الوفد الفلسطيني في أعمال الجمعية العامة، في أعقاب الجدل المتعلق بإصدار التأشيرات للوفد الفلسطيني.
كما أشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شارك في أعمال الجمعية العامة رغم خضوعه لمذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، مضيفاً أن ذلك قوبل بانسحاب عدد من الوفود خلال كلمته، وأن سياسات الحكومة الإسرائيلية واجهت رفضاً من دول عدة.
وانتقل منصور إلى قرار مجلس الأمن 2334، الذي اعتمد في كانون الأول/ديسمبر 2016، مؤكداً أن القرار ينص بوضوح على عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، ويدين التدابير الرامية إلى تغيير التركيبة الديمغرافية للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية.
وأشار إلى أن القرار يؤكد أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا تتمتع بشرعية قانونية وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ويطالب بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية.
وقال منصور إن التطورات على الأرض تسير في الاتجاه المعاكس، مشيراً إلى استمرار توسع المستوطنات ومصادرة الأراضي وهدم المنازل والتهجير القسري وعنف المستوطنين، إلى جانب ما وصفه بتسارع إجراءات الضم.
وأكد أن الضم لم يعد مجرد احتمال مستقبلي، بل يجري تنفيذه تدريجياً على الأرض من خلال الاستيطان ومصادرة الأراضي والبنية التحتية والتهجير.
وخص بالذكر منطقة E1، معتبراً أن تنفيذ المخططات الاستيطانية فيها سيؤثر بشكل مباشر على التواصل الجغرافي بين أجزاء الضفة الغربية، وقال إن الهدف منها، بحسب توصيفه، هو تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية وبالتالي إضعاف فرص تحقيق السلام. وأضاف أن الأمين العام للأمم المتحدة وصف E1 بأنه تهديد وجودي لحل الدولتين، داعياً إلى وقف تنفيذ المخطط.
كما اتهم منصور الحكومة الإسرائيلية بالسعي إلى إضعاف السلطة الفلسطينية، معتبراً أن انهيار مؤسساتها سيخلق ظروفاً مواتية، بحسب تقديره، لمزيد من التهجير والضم.
وشدد على مجموعة من المبادئ التي قال إنها يجب أن تشكل أساس المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها الحفاظ على وقف إطلاق النار، ورفض الاحتلال والضم والتهجير القسري، وإعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة تحت سلطة فلسطينية واحدة، إلى جانب تحقيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولة فلسطين المستقلة.
وأكد أن هذه المبادئ تتوافق مع القانون الدولي ومع إعلان نيويورك و«الخطة الشاملة» لإنهاء النزاع في غزة، وتحظى بدعم دولي واسع.
وانتقد منصور ما وصفه باستمرار إسرائيل في انتهاك وقف إطلاق النار والتزاماتها، قائلاً إن المجتمع الدولي يتحرك في اتجاه، بينما تواصل إسرائيل، بحسب تعبيره، رفض هذا الاتجاه.
وفي ما يتعلق بقرار مجلس الأمن 2334، قال إن القرار لم يُعتمد لمجرد التعبير عن القلق، وإن قرارات المجلس لا يمكن أن تصبح اختيارية، تُطبق على بعض الأطراف وتُتجاهل من أطراف أخرى. وشدد على أن القانون الدولي لا ينبغي أن يطبق وفق هوية الطرف الذي ينتهكه، وأن المساءلة لا ينبغي أن تخضع للاعتبارات السياسية.
وقال إن استمرار الإدانات دون إجراءات عملية لم يؤد إلى وقف التوسع الاستيطاني، داعياً إلى الانتقال من «البيانات إلى الإجراءات، ومن الإدانة إلى المساءلة، ومن إعلان التضامن إلى التنفيذ».
وطالب باتخاذ إجراءات بحق المسؤولين عن عنف المستوطنين والتهجير القسري والتوسع الاستيطاني، وبـ«نزع سلاح المستوطنين» استناداً إلى قرار مجلس الأمن 904، إضافة إلى وقف مخطط E1 ومساءلة المسؤولين الحكوميين والشركات والبنوك التي قال إنها تدعم الأنشطة المرتبطة بالاستيطان.
كما دعا إلى حماية المدنيين والتجمعات الفلسطينية التي تواجه خطر التهجير والعنف، وتعزيز المؤسسات الفلسطينية من خلال دعم سياسي ومالي مستدام، إلى جانب دعم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» والمنظومة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة.
وفي الجانب القانوني، استند منصور إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 تموز/يوليو 2024، الذي خلص إلى عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال إن المحكمة حددت أيضاً التزامات على الدول الثالثة، بما في ذلك عدم الاعتراف بالوضع الناشئ عن الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعدم تقديم المساعدة في الحفاظ على هذا الوضع، فضلاً عن ضرورة التمييز في التعاملات بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة.
ودعا، استناداً إلى ذلك، إلى عدم تقديم أي دعم مالي أو تجاري أو عسكري من شأنه، وفق موقف الجانب الفلسطيني، إطالة أمد الاحتلال أو الاستيطان أو الضم، وإلى اتخاذ إجراءات من شأنها إنهاء هذه الأوضاع.
ورحب منصور بالإجراءات التي اتخذتها دول عدة، بينها المملكة المتحدة، في هذا السياق، داعياً إلى توسيع هذا المسار، وقال إن الهدف يجب أن يكون وقف ما وصفه بمحاولة «تصفية القضية الفلسطينية» وتقويض حل الدولتين.
وأكد أن الفلسطينيين لا يحتاجون إلى عقد آخر من التقارير التي توثق فقدان أراضيهم، بل إلى الحماية، ودعم مؤسساتهم، والحفاظ على وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة وإعادة إعمارها، وحماية القدس الشرقية ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ووقف الاستيطان والضم، وضمان المساءلة.
وختم رياض منصور بالقول إن الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة أظهر أن فلسطين «لا يمكن محوها أو تجاهلها»، وإن السؤال لم يعد، ما إذا كان المجتمع الدولي قد عبّر عن موقفه، وإنما ما إذا كانت هذه المواقف ستتحول أخيراً إلى إجراءات ذات أثر.
وقال إن مستقبل المنطقة سيتحدد بقدرة المجتمع الدولي على تحويل المواقف والقرارات إلى خطوات عملية، مضيفاً أن إقامة دولة فلسطينية حرة، من وجهة نظره، تمثل «بوابة للسلام في الشرق الأوسط»، بما في ذلك السلام مع إسرائيل.


















0 تعليق