لندن ـ “القدس العربي”: ينتظر أن تشهد دورة المحاكم في الجزائر خلال الأسابيع المقبلة، برمجة عدد من القضايا التي يتابع فيها صحافيون ونشطاء في مجال حقوق الإنسان، وفق ما أفاد محامون، وهو ما قد ينتهي بالإفراج عن عدد منهم في حال كانت الأحكام أقل من المدة التي قضوها رهن الحبس المؤقت.
وتشمل هذه القضايا الصحافي عبد العالي مزغيش، الذي أُحيل ملفه مؤخرا على محكمة الجنح من إيداعه الحبس المؤقت، والصحافي والناشط عبد الوكيل بلام الذي تأجلت محاكمته لعدة مرات، إلى جانب ملف الصحافي والناشط الحقوقي حسن بوراس، وقضية الصحافي مراد أتميمو.
وفي آخر تطورات قضية عبد العالي مزغيش، أعلنت محاميته فتيحة رويبي أن محكمة الشراقة بالعاصمة أبلغتها بأن قاضي التحقيق أصدر أمرا بإحالة ملف موكلها على محكمة الجنح، وذلك في انتظار برمجة جلسة المحاكمة. ويأتي هذا التطور بعد أكثر من سبعة أشهر على إيداع الصحافي الحبس المؤقت.
وكان مزغيش قد مثل في 9 شباط/فيفري 2026 أمام نيابة محكمة الشراقة، قبل إحالته على قاضي التحقيق الذي استمع إليه أوليا وأصدر أمرا بإيداعه المؤسسة العقابية بالقليعة. وقالت هيئة الدفاع حينها إن الصحافي يتابع في خمس جنح، من بينها “عرض منشورات من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية” و”التحريض على التجمهر غير المسلح”.
وبحسب ما نقلته المحامية في تصريحات سابقة، فإن المتابعة جاءت على خلفية منشورات نشرها مزغيش عبر صفحته على موقع فيسبوك، التي تحظى بمتابعة واسعة. وقالت إنها وجدته خلال زيارتها له في المؤسسة العقابية في حالة صدمة بسبب طبيعة التهم الموجهة إليه، وإنه أكد لها أن ما قام به يندرج، من وجهة نظره، ضمن عمله الإعلامي وممارسته لحقه في التعبير.
وكانت بعض القراءات السياسية والإعلامية قد ربطت توقيف مزغيش بمنشورات عرضت صورة لرئيس الحكومة الأسبق والأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني عبد العزيز بلخادم أثناء نزوله من طائرة في جانت جنوب البلاد، في سياق مساع قيل إنها لتهدئة خلافات محلية بين بعض مكونات الطوارق في المنطقة.
وأثارت قضية مزغيش تضامنا من عدد من الصحافيين والإعلاميين، كما دعت منظمات حقوقية إلى التقليل من اللجوء إلى الحبس المؤقت بوصفه إجراء استثنائيا وفق ما ينص على ذلك قانون الإجراءات الجزائية في الجزائر.
أما قضية الصحافي والناشط عبد الوكيل بلام، فما تزال تنتظر المحاكمة بعد تأجيلها لعدة مرات. وكانت محكمة الجنايات الابتدائية بالجزائر العاصمة قد قررت، في 14 أيار/مايو الماضي، إحالة القضية إلى الدورة الجنائية المقبلة، بعد أن كان مقررا النظر فيها في وقت سابق.
ويقبع بلام رهن الحبس المؤقت منذ كانون الثاني/جانفي 2025، ويتابع، بحسب ما ورد في بيان سابق للنيابة، بتهم تتعلق بـ”المشاركة في تنظيم إرهابي مع معرفة غرضه ونشاطه”، و”نشر أخبار كاذبة من شأنها المساس بالأمن العمومي والنظام العام”، إضافة إلى “المساس بسلامة الوحدة الوطنية”.
وبرز بلام منذ سنة 2014 كأحد وجوه حركة “بركات” الرافضة للعهدة الرابعة للرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، ثم كان من الناشطين المعروفين خلال الحراك الشعبي الذي انطلق في فيفري 2019. كما تعرض للتوقيف في مناسبات عدة خلال مشاركته في المسيرات، وواصل لاحقا نشاطه السياسي والإعلامي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأثار طول فترة الحبس المؤقت التي يقضيها بلام مطالب بالإفراج عنه ومحاكمته في حالة سراح، كما صدرت دعوات في هذا الاتجاه عن شخصيات سياسية وحقوقية.
وفي قضية أخرى، لا يزال ملف الصحافي والناشط الحقوقي حسن بوراس الموجود رهن الحبس المؤقت، قيد التحقيق، بعد توقيفه يوم 13 نيسان/أفريل الماضي. ويتابع بوراس بجنايتين وجنحتين، من بينها الانتماء إلى منظمة إرهابية ونشر منشورات اعتُبرت مضرة بالمصلحة الوطنية.
وكان خبراء تابعون للأمم المتحدة، قد دعوا في بيان صدر يوم 10 تموز/جويلية 2026، السلطات الجزائرية إلى الإفراج الفوري عن حسن بوراس، معربين عن قلقهم إزاء استمرار احتجازه وتدهور وضعه الصحي بعد إضراب عن الطعام، مع المطالبة بضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة وتمكينه من التواصل مع محاميه.
ويعد حسن بوراس من الأسماء المعروفة في مجال العمل الصحافي والحقوقي، حيث ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بمتابعة قضايا محلية تتعلق بالشأن العام والفساد والحقوق المدنية. كما سبق أن واجه متابعات قضائية في مناسبات سابقة، الأمر الذي جعل قضيته الحالية محل متابعة من قبل مهتمين بالشأن الحقوقي والإعلامي.
وفي قضية أخرى، ينتظر الكشف عن تفاصيل جديدة تتعلق بمحاكمة الصحافي مراد أتميمو الذي أودع الحبس المؤقت في 9 تموز/يوليو 2026 بأمر من قاضي التحقيق لدى محكمة عزازقة بولاية تيزي وزو، بعد توقيفه يوم 7 تموز/يوليو وحجز أجهزته الإلكترونية وهواتفه لإخضاعها للفحص. وتقول المعطيات التي أوردتها منظمات حقوقية إن المتابعة جاءت على خلفية منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تناولت الانتخابات التشريعية الأخيرة.
ويواجه أتميمو، بحسب هذه المعطيات، تهما تتعلق بالإشادة بالإرهاب، والمساس برموز الدولة، والترويج لأفكار من شأنها إثارة الكراهية في المجتمع، استنادا إلى أحكام من قانون العقوبات والقانون المتعلق بالوقاية من التمييز وخطاب الكراهية ومكافحتهما. وكان أتميمو قد اشتغل خلال السنوات الماضية في تقديم برامج سياسية باللغة الأمازيغية عبر قنوات خاصة.
وتتداخل هذه الملفات مع نقاش أوسع حول استخدام المادة 87 مكرر من قانون العقوبات في قضايا تتعلق بالإرهاب بعد إدراجها سنة 2021، إذ ترى منظمات حقوقية وآليات أممية أن بعض المتابعات بموجب هذه المادة طالت صحفيين ونشطاء بسبب تعبيراتهم أو نشاطهم، بينما تتمسك السلطات الجزائرية بالإطار القانوني لمكافحة الإرهاب وحماية أمن الدولة والوحدة الوطنية واستقرار المؤسسات، وفق ما سبق لمسؤولين التصريح به في دورات مجلس حقوق الإنسان الدولي.


















0 تعليق