لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده صموئيل غراندوس وأرون بوكسرمان أشارا فيه إلى التمدد الإسرائيلي المستمر في غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما يشير إليه تحليل لصور الأقمار الاصطناعية.
فعلى الورق، دخل وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في غزة حيز التنفيذ منذ ما يقارب العام، أما في الواقع، فقد عززت إسرائيل سيطرتها على الأراضي الفلسطينية ووسعتها، ويؤكد قادتها أنهم لا ينوون الانسحاب في أي وقت قريب.
وبحسب تحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته “نيويورك تايمز”، قامت القوات الإسرائيلية بتحصين مواقعها، وبناء ما لا يقل عن اثنتي عشرة نقطة عسكرية وتوغلت أكثر داخل الأراضي الفلسطينية متجاوزة خط الانسحاب المتفق عليه.
ويقول محللون ودبلوماسيون وسكان غزة إن الإجراءات الإسرائيلية منذ وقف إطلاق النار ترسخ ما كان يفترض أن يكون تقسيما مؤقتا للأراضي إلى منطقة موسعة تسيطر عليها إسرائيل ومنطقة أصغر تسيطر عليها حماس. ويعيش الآن غالبية سكان غزة البالغ عددهم مليوني نسمة في هذه المنطقة الصغيرة.
وبموجب وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة والذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر 2025، سيطرت إسرائيل على نحو نصف القطاع الفلسطيني. ومع ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أيار/مايو إن الجيش الإسرائيلي يسيطر على نحو 60% من القطاع، ويخطط للسيطرة على المزيد.
وتقول الصحيفة إن الإنسحاب الإسرائيلي من غزة لا يزال ممكنا ليتم المضي في تنفيذ شروط وقف إطلاق النار، إلا أن التقدم في الخطوات التالية للهدنة يبدو متعثرا.
وفي تموز/يوليو أعلن مسؤولون أمريكيون عن توصلهم إلى اتفاق مع حماس لإلقاء أسلحتها، وهو ما رفضه نتنياهو، ورفض الانسحاب دون “نزع سلاح حقيقي” من جانب الحركة الفلسطينية.
وأصدر الجيش الإسرائيلي بيانا قال فيه إنه “يقيم قواعد في غزة وفقا لمفهومه الدفاعي واحتياجاته العملياتية واتفاق وقف إطلاق النار”، مضيفا أن هذه القواعد تهدف إلى حماية القوات الإسرائيلية، فضلا عن البلدات المجاورة داخل إسرائيل، وإضافة إلى بناء مواقع عسكرية قامت القوات الإسرائيلية بنقل الحواجز وبناء السواتر الترابية وإعلان مناطق محظورة.
وقد انسحبت القوات الإسرائيلية بعد وقف إطلاق النار إلى “الخط الأصفر” المتفق عليه، ما منحها السيطرة على 53% من قطاع غزة. لكنها استمرت في الاستيلاء تدريجيا على المزيد من الأراضي، حيث قامت أحيانا بنقل الكتل الخرسانية الحدودية إلى داخل غزة. كما أنشأت “منطقة برتقالية” ذات دخول مقيد، بشكل يلزم الفلسطينيين ومنظمات الإغاثة هناك بالتنسيق مع الجيش.
وأقامت أيضا حواجز ترابية جديدة ضخمة، بعضها يمتد لمسافة تقارب الميل خلف الخط الأصفر.
وأقامت إسرائيل ستة مواقع عسكرية جديدة في هذه المنطقة بعد وقف إطلاق النار، وكثير منها على أنقاض المنازل والقرى، وعلى الجانب الإسرائيلي من الخط الأصفر أو خط الانسحاب، باتت معظم غزة مهجورة إلى حد كبير.
فقد هدمت القوات الإسرائيلية آلاف المباني هناك منذ بدء الهدنة، تحت ذريعة تفجير مجمع أنفاق حماس تحت الأرض.
وتعيش غالبية الفلسطينيين في منطقة صغيرة على طول الساحل تسيطر عليها حماس، ولا يتجاوز عدد سكان المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية بضعة آلاف، معظمهم ينتمون إلى جماعات مسلحة مدعومة ومحمية من قبل القوات الإسرائيلية. وتظهر صور الأقمار الاصطناعية مواقع إسرائيلية جديدة على طول محيط الخط الأصفر، مع أرصفة جديدة ومنشآت عسكرية في مواقع أنقاض المباني التي كانت قائمة قبل وقف إطلاق النار.
ومن بين الأسئلة التي تطرح حول غزة: متى وأين ستبدأ إعادة الإعمار؟
ورد مسؤولون من مجلس السلام التابع للرئيس ترامب الأسبوع الماضي بأن الإمارات العربية المتحدة تخطط لبناء مجمع سكني للنازحين الفلسطينيين في المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
إلا أن علي شعث، رئيس مجموعة التكنوقراط الفلسطينيين الذين اختارهم ترامب لإدارة غزة، أخبر الدبلوماسيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بأن نهجهم “لا يقوم على ألوان” مناطق.
وأضاف أنه لن “يفصل بين المنطقة الخضراء والمنطقة الحمراء، أو بين الخط الأصفر والخط البرتقالي”.
وقال مسؤولون إسرائيليون إنهم لن يسمحوا بإعادة إعمار واسعة النطاق في غزة ما لم تلقِ حماس سلاحها.
كما وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن مواقع إسرائيلية أخرى كانت قائمة قبل وقف إطلاق النار قد خضعت لتحديثات كبيرة، شملت بناء أسوار محيطية جديدة.
ففي عمق المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، يأمل مسؤولون أمريكيون في إنشاء قاعدة على مشارف مدينة رفح الجنوبية لكي تكون مقر بعثة حفظ سلام دولية، وفقا لثلاثة مسؤولين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم
وأفاد اثنان من المسؤولين أن أعمال بناء القاعدة قد تأخرت لعدة أشهر، إذ لا يزال المشروع ينتظر موافقات إسرائيلية إضافية.
ومع اتساع خط الانسحاب، اضطر سكان غزة إلى التوغل أكثر في القطاع، حيث باتت المساكن شحيحة أصلا بعد عامين من الحرب المدمرة. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 80% من مساكن غزة قد دمرت أو تضررت.
وقالت تانيا هاري، المديرة التنفيذية لمنظمة “غيشا”، وهي منظمة إسرائيلية لحقوق الإنسان، إن “الاكتظاظ الذي لا يحتمل” وانهيار الخدمات العامة بعد الحرب يؤديان إلى تفشي الأمراض، فضلا عن انتشار الفئران والآفات الأخرى.
وقالت: “معظم الأراضي الزراعية في غزة تقع أيضا على الجانب الآخر من الخط الأصفر، وهي الآن غير متاحة للمزارعين”.
وتطلق القوات الإسرائيلية النار على كل شخص يقترب من الخطوط، حتى عن طريق الخطأ.
ويقول الجيش الإسرائيلي إن حماس أرسلت مقاتلين لاستطلاع الخطوط، ما دفع الجنود إلى إطلاق النار، ولكن بعد استشهاد بعض المدنيين في الأيام الأولى للهدنة، وضعت القوات الإسرائيلية علامات صفراء لتحديد بداية منطقة الخطر.
ومنذ ذلك الحين، تحركت هذه العلامات مع توغل القوات الإسرائيلية في غزة.
وقال فلسطيني يدعى محمد أبو رياض إنه فوجئ بتقدم إسرائيلي مفاجئ. ففي أواخر آب/أغسطس، كان يقيم مع أقارب له قرروا البقاء في منزلهم قرب بيت لاهيا، شمال غزة، عندما سمعوا دوي إطلاق نار.
وأضاف أن إطلاق النار المتقطع استمر لأكثر من ساعتين، وعندما توقف، كانت إحدى العلامات الصفراء الإسرائيلية قد تحركت بضع مئات من الأمتار لتصبح قريبة من منزلهم. وقدمت “نيويورك تايمز” الإحداثيات والتوقيت الدقيق للجيش الإسرائيلي، الذي امتنع عن التعليق.
وقال أبو رياض، البالغ من العمر 33 عاما: “لم يبق سوى عدد قليل من الناس في المنطقة”.
وقد ازداد الوضع تعقيدا بسبب المنطقة البرتقالية الواقعة خلف الخط الأصفر. إذ يتعين على المنظمات الإنسانية والسكان تنسيق تحركاتهم مع إسرائيل قبل عبورها، لكن بعض الفلسطينيين ما زالوا يعيشون هناك رغم المخاطر.
كما تقوم القوات الإسرائيلية بتفجير مبان هناك، رغم الهدنة. وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية تدمير أكثر من 100 مبنى جنوب مدينة دير البلح وسط القطاع بين أواخر آب/أغسطس وأوائل أيلول/ سبتمبر.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الهدم جزء من عمليات “لإحباط التهديدات وتحديد مواقع البنية التحتية العسكرية وتفكيكها”.
وبحسب مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فقد استشهد ما لا يقل عن 196 فلسطينيا، بينهم 18 امرأة و43 طفلا، قرب الخط الأصفر منذ وقف إطلاق النار. ويصدر الجيش الإسرائيلي بيانات دورية تفيد بأن قواته أطلقت النار على مسلحين ينشطون قرب الخط، إلا أن بعض الشهداء على الأقل كانوا من المدنيين.
وفي نيسان/أبريل، قتل الجيش الإسرائيلي سائقا شاحنتين يعملان لدى منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عند نقطة لتجميع المياه قرب المنصورة، وهي منطقة داخل المنطقة البرتقالية. وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن السائقين اقتربا دون تنسيق مسبق، وأنه “يأسف بشدة للأذى غير المقصود الذي لحق بالمدنيين”.
وتقول الصحيفة إن ترسيخ وتوسيع الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل يعكس عقيدة الأمن الإسرائيلية الجديدة، إذ تسعى إسرائيل إلى إنشاء مناطق عازلة في الأراضي المجاورة لمنع الهجمات المفاجئة، على الرغم من أن سياسيين إسرائيليين من اليمين المتطرف يأملون أيضا في بناء مستوطنات إسرائيلية في غزة يوما ما، كما هو الحال في الضفة الغربية المحتلة.
وقال مسؤولون إسرائيليون، بمن فيهم نتنياهو، إن المناطق العازلة تهدف إلى المساعدة في إحباط هجوم آخر مماثل للهجوم الذي قادته حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، والذي أشعل فتيل الحرب في غزة.
وتسيطر إسرائيل حاليا على مناطق محتلة في جنوب لبنان، حيث أجبرت مئات الآلاف من السكان على النزوح، وفي سوريا. وقد أشرفت إدارة ترامب على مفاوضات تنسحب بموجبها إسرائيل من المنطقتين.
وقام نتنياهو بجولة في المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل في غزة، وكرر تأكيده بأن إسرائيل لن تنسحب من منطقتها العازلة هناك حتى تلقي حماس أسلحتها. وقال نتنياهو: “نسيطر على نحو 60% من الأراضي” “وما زالت أيدينا تمتد”.
- عقوبات ثقيلة على ترجي مستغانم بعد أحداث مواجهة نصر حسين داي
- بالصور.. مليكة بن دودة تتألق بقفطان القاضي الجزائري في روسيا
- الخضر يباشرون تحضيراتهم في بوجومبورا بحصة استرجاعية
- شايب يبحث مع الجالية الجزائرية بأمريكا الوسطى والجنوبية تحسين الخدمات القنصلية
- رفض أيرلندي لمصافحة لاعبي إسرائيل في دوري أمم أوروبا


















0 تعليق