بن كسبيت
لا شك عندي بحقيقة التحذير المصري عشية 7 أكتوبر. ما كان عندي من شك فقد أزاله رئيس لجنة الخارجية في مجلس النواب الأمريكي الذي أكد بصوته أن مصر، وفقاً للاستخبارات الأمريكية أيضاً، حذرت إسرائيل قبل بضعة أيام من المذبحة.
كما أني على قناعة أيضاً بحقيقة وجود تحذير من حاكم الإمارات محمد بن زايد في المكالمة مع نتنياهو. هذه القصة مؤكدة ومفحوصة، وصادقت عليها لغير النشر كل المحافل ذات الصلة. فضلت الإمارات الصمت لأيام طويلة جداً بعد النشر، إلى أن نشروا نفياً جارفاً لا صلة له على الإطلاق بما نشر. كل من يعنى بالمجال السياسي يعرف أن نشراً من هذا النوع، إذا لم يكن صحيحاً، يتلقى نفياً جارفاً ورسمياً فور نشره، وخصوصاً حين يدور الحديث عن منظومة علاقات وثيقة كتلك التي بين الإمارات وإسرائيل.
مشكلتي مع الحدث، أنه غير ذي صلة، فهو يخدم نتنياهو؛ يسمح له بتطهير اسمه على الأقل في نظر قسم من الجمهور، الذي يصدقه بأنه “لم يكن تحذيراً”. وإذا لم يحذره، فلماذا إذن يتهمون بيبي؟ يا للمسكين، لم يعرف. ارحموه.
حتى لو لم يحذر أحد نتنياهو، وحتى لو اتصل به حاكم الإمارات وأن رئيس المخابرات المصرية جاء ليخبره، فستبقى مسؤوليته عن 7 أكتوبر مطلقة وعامة وعليا، غير قابلة للنقض ولا يرتقي لها أي شك
ينبغي أن نشدد على ما يلي: حتى لو لم يحذر أحد نتنياهو، وحتى لو اتصل به حاكم الإمارات وأن رئيس المخابرات المصرية جاء ليخبره، فستبقى مسؤوليته عن 7 أكتوبر مطلقة وعامة وعليا، غير قابلة للنقض ولا يرتقي لها أي شك.
من أين أعرف هذا؟ أولاً، لأن هكذا هو الحال. ما يحصل في ورديتك هو بمسؤوليتك. ثانياً، لأن نتنياهو نفسه روج لنا هذا لسنوات؛ فقد شرحه في الخطابات، والرسائل، والتغريدات، والتعليلات، وفي كل سبيل مهما كان. بل وقال: “الآن هذه ورديتنا، هذه مسؤوليتنا”، بعد أن أقام الحكومة. وشرح بأن وزراء الدفاع ورؤساء الأركان غير ذوي صلة بالأمن الموجود فقط وحصرياً في مسؤولية رئيس الوزراء. وكتب للجنة فينوغراد وقال لإيهود أولمرت من على منبر الكنيست بأنها كانت مسؤوليته إذا كان الجيش جاهزاً، كانت مسؤوليته أن يتأكد من أنه لا توجد إنذارات، وكل هذا رغم أن أولمرت كان تسلم مهام منصبه رئيساً للوزراء قبل بضعة أسابيع من نشوب حرب لبنان الثانية.
لقد دخل نتنياهو إلى منصبه لأول مرة في العام 1996. ثم عاد في العام 2009. كان هو رئيس الوزراء لـ 15 سنة شبه متواصلة قبل الكارثة. هو الذي اخترع مفهوم الأمن، هو الذي اخترع تمويل حماس، هو الذي حرر كل النخب ومساعديهم من السجن. هو الذي سجل الرقم القياسي العالمي في تحرير مخربين وقتلة، هو الذي رفض كل مطالبات “الشاباك” (ست مرات) لتصفية قيادة حماس، هو الذي تملص من كل فرصة لمواجهة حقيقية مع حماس وفرّ من كل الجولات مع حماس. كما تجاهل أيضاً توصية “الشاباك” عشية المذبحة للعمل في غزة بعد أن وصل تحذير سفيان أبو زايدة.
وحتى دون هذا كله، كان هو رئيس الوزراء، الرأس، المسؤول، المذنب، ومثلاً قال بصوته عندما سألوه عن القرار بنقل المال القطري إلى غزة: “أعتقد أنها الخطوة الصحيحة الآن. لكل خطوة ثمن. عندما تتخذ خطوات قيادية، فثمة ثمن. إذا كنت لا تستطيع تحمل الثمن فلا يمكنك القيادة. أعرف كيف أتحمل الثمن”.
نعم، هو قال هذه الأقوال. الشريط المسجل في الشبكة، لكن عندها جاء الثمن. وبدلاً من أن يتحمله ويعترف بالمسؤولية ويعتذر لشعب إسرائيل ويخلي مكانه إلى الأبد، بدأ بحرق ما تبقى من الدولة، ويلقي ويرش ويطيّر المسؤولية إلى كل حدب وصوب، ويشعل أوار نظريات خيانة ومؤامرة نكراء على نحو خاص. هذا هو الرجل، هذا هو إرثه.
معاريف 27/9/2026
- مدبولي من الأمم المتحدة: مصر تحتفظ بحقها في حماية أمنها المائي.. وتنمية أي طرف لا تكون على حساب الآخرين
- ما دلالة تحركات الوزير بدر عبد العاطي في نيويورك؟
- مصر في الأمم المتحدة.. علاقات راسخة ومباحثات تعكس الحضور القوي
- خنشلة.. حريق في سوق الجملة للخضر والفواكه بالحامة
- 5 أخطاء من حسام حسن أمام أنجولا تؤكد أن العميد "مش مركز"


















0 تعليق