حرب أوكرانيا محور تجاذبات دبلوماسية في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي يفرج عن 6 مليارات يورو لكييف

منذ 49 دقيقة

وسط تصاعد التوتر بين موسكو والعواصم الأوروبية، يسعى الكرملين إلى طمأنة الجانب الأوروبي، وشدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، على أن بلاده لا تستعد لمهاجمة أوروبا.

لندن ـ «القدس العربي»: كانت الحرب في أوكرانيا محور معركة دبلوماسية مكثفة هذا الأسبوع في أروقة الأمم المتحدة خلال الدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للمنظمة الدولية.

في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، دافع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن الضربات التي تنفذها بلاده ضد منشآت روسية، ولا سيما المنشآت المرتبطة بالطاقة؛ معتبراً أن هذه العمليات تأتي رداً على الهجمات الروسية على البنية التحتية الكهربائية في أوكرانيا، وتشكل وسيلة ضغط تهدف إلى تقليص الموارد المالية لموسكو.
وقال زيلينسكي إن بلاده لم تختر الحرب، بل اختارت ألا تموت، محذرا من أن الشتاء قد يكون صعباً للغاية على السكان الأوكرانيين إذا استمرت الهجمات على البنية التحتية للطاقة؛ ومعلناً في الوقت نفسه تأييده لإجراءات تهدئة قبل حلول الشتاء. وكانت كييف قد طرحت، على وجه الخصوص، إمكانية فرض وقف مؤقت للهجمات التي تستهدف منشآت الطاقة، شرط أن تلتزم روسيا أيضاً بهذا التعهد.
غير أن هذا الاقتراح اصطدم بموقف موسكو، حيث رفض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف فكرة وقف القتال مؤقتاً، وذلك خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، خصص لأوكرانيا، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة. وشدد لافروف على أن بلاده لن تقوم بـ«توقف» في ما تسميه «العملية العسكرية الخاصة».
واعتبر رئيس الدبلوماسية الروسية أن تعليق الأعمال القتالية سيسمح للدول الأوروبية بتعزيز القدرات العسكرية الأوكرانية. وتقول موسكو إنها تفضّل التوجه مباشرة نحو البحث عن تسوية دائمة؛ بينما تدافع فرنسا عن مقاربة تجمع بين وقف إطلاق النار وإجراءات قطاعية للتهدئة.
في هذا الصدد، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، الذي ترأس جلسة مجلس الأمن بشأن أوكرانيا، دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار على خط الجبهة الحالي. كما طالب الوزير الفرنسي بفرض وقفَين مؤقتين: الأول بشأن الهجمات التي تستهدف منشآت الطاقة والمنشآت المدنية، والثاني بشأن الهجمات في البحر الأسود. وتقدم باريس هذه الإجراءات باعتبارها خطوات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات.
وعلى هامش المنتدى الدولي للثقافة في مدينة سان بطرسبورغ، شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن بلاده ستقوم بـ»التفكير ملياً» قبل استئناف محادثات السلام مع أوكرانيا، وذلك في وقت أعلن فيه الكرملين أن اجتماعًا ثلاثيًا بين أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا قد يُعقد قريبًا. فقد اقترحت الولايات المتحدة أن تستضيف الإمارات العربية المتحدة اجتماعًا ثلاثيًا يضم أوكرانيا وروسيا، بهدف مناقشة الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، وفقًا لما صرّح به الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجمعة.
وكرر الرئيس دونالد ترامب أن الحرب يجب أن تنتهي، وتحدث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً. كما أبدى الرئيس الأمريكي اهتماماً بهدنة محتملة تتعلق بمنشآت الطاقة، في ظل تأثير الهجمات على المنشآت النفطية الروسية في أسواق الطاقة. لكن فولوديمير زيلينسكي يقول إنه أوضح لدونالد ترامب أن الاعتبارات المتعلقة بالطاقة لا يمكن، من وجهة النظر الأوكرانية، فصلها عن القضايا الأمنية.
وسط ذلك، أكد فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أن دونالد ترامب اتخذ «قراره النهائي» بشأن منح أوكرانيا التراخيص التي تسمح لها بإنتاج صواريخ الدفاع الجوي «باتريوت» التي تطالب بها كييف في مواجهة الهجمات الروسية بالصواريخ الباليستية. وفي حال تجسّد هذا المشروع، فإنه سيمثل تقدماً مهماً لأوكرانيا، التي تواجه صعوبة في الحصول على عدد كافٍ من صواريخ الاعتراض PAC-3 الخاصة بأنظمة باتريوت، وهي الصواريخ الوحيدة القادرة على إسقاط هذا النوع من المقذوفات. وتواجه أوكرانيا منذ الصيف تصاعداً كبيراً في الهجمات الجوية الروسية.
وكان الرئيس الأوكراني قد قدّر في وقت سابق من هذا الأسبوع أن بدء إنتاج صواريخ باتريوت في أوكرانيا قد يستغرق عاماً إلى عام ونصف. وكان قد صرّح في تموز/يوليو بأن بلاده تحتاج إلى 300 صاروخ باتريوت على الأقل لتجاوز فصل الشتاء، وهي الفترة التي تستهدف فيها روسيا منظومة الطاقة الأوكرانية، ما يؤدي إلى انقطاع الكهرباء عن ملايين الأوكرانيين ويعرّضهم للبرد والظلام.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى أوكرانيا بسبب صعوبة اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية. ففي حين يمكن اعتراض الطائرات المسيّرة في كثير من الحالات باستخدام وسائل مختلفة للدفاع الجوي، تتطلب الصواريخ الباليستية قدرات أكثر تخصصاً.
في خضم ذلك، وافقت دول الاتحاد الأوروبي على الإفراج عن برنامج مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 6.6 مليار يورو، والذي ظلّ مجمّدًا منذ ربيع عام 2023، بعدما فرضت المجر آنذاك حق النقض «الفيتو» المثير للجدل، ما أدى إلى شلّ المبادرة.
وتم التوصل إلى اتفاق سياسي يوم الجمعة خلال اجتماع لجنة السياسة والأمن في بروكسل؛ حيث أوضحت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، أن نحو 4.7 مليارات يورو سيعود إلى الدول الأعضاء، ويمكن لعدد منها استخدام هذه الأموال لتقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا. وسيخصص مليار يورو لتمويل عمليات شراء عسكرية مشتركة جديدة، بينما ستخصص نحو 900 مليون يورو لبعثة المساعدة العسكرية لأوكرانيا.
يأتي هذا القرار الأوروبي في وقت تواجه فيه كييف احتياجات كبيرة على صعيد الميزانية، وسط حديث الرئيس الأوكراني عن عجز في التمويل يبلغ عشرات المليارات من اليورو، يتعلق جزء كبير منه بالنفقات العسكرية، مشدداً على أن هذا الوضع يجب أن تتم معالجته بسرعة لضمان تمويل طلبات شراء الطائرات المسيّرة والصواريخ المقررة لعام 2027، من بين أمور أخرى.
وفي وقت تدخل الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة مع تصاعد حدة المواجهات الجوية، حذرت الأمم المتحدة من خطر اتساع نطاق الصراع إقليمياً، مع تزايد الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ وسقوط أعداد متزايدة من الضحايا المدنيين. وأكدت الأمم المتحدة أن عدد القتلى والجرحى المدنيين خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 تجاوز حصيلة عام 2025 بأكمله، فيما كثفت روسيا هجماتها على المدن والبنية التحتية الأوكرانية، وردت كييف بضربات أعمق داخل الأراضي الروسية.
كما أثارت حوادث دخول مسيّرات وطائرات روسية إلى أجواء دول مجاورة مخاوف من توسع الحرب، بالتزامن مع تحذيرات من تداعيات الهجمات على منشآت الطاقة مع اقتراب الشتاء.
وسط تصاعد التوتر بين موسكو والعواصم الأوروبية، يسعى الكرملين إلى طمأنة الجانب الأوروبي، وشدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، على أن بلاده لا تستعد لمهاجمة أوروبا، قائلا: «يقول كثيرون في أوروبا إنهم يتوقعون عدواناً من جانب روسيا، ولهذا يتعين عليهم الاستعداد لخوض معارك أو حرب مع روسيا». وأضاف: «لكنني أود أن أؤكد مرة أخرى أننا لا نستعد لخوض أي نوع من المواجهات مع أوروبا».
ففي إطار خطط الطوارئ تحسباً لهجوم محتمل، تعمل ألمانيا على تجهيز نظامها الصحي للتعامل مع أعداد كبيرة من حالات الدخول إلى المستشفيات، والاستعداد لاحتمال تدفق أعداد من جرحى الحرب. وفي الوقت نفسه، تعزز بولندا دفاعاتها الحدودية وتقوم بتوعية السكان المدنيين، بينما تعمل ليتوانيا على ترسيخ الانتشار الدائم للقوات الحليفة على أراضيها.
في مواجهة هذه الإجراءات، وصف الرئيس الروسي التحذيرات الصادرة من الغرب بشأن هجوم روسي محتمل وشيك بأنها «استفزاز». وبرأيه، فإن القادة الأوروبيين «يحاولون خداع مواطنيهم» من خلال تغذية المخاوف من اندلاع حرب، بهدف إطالة أمد النزاع في أوكرانيا. كما اتهم القوى الغربية باستغلال الجبهة الأوكرانية لتحقيق مصالحها، قائلاً: «إنهم يريدون مواصلة استخدام أوكرانيا والأوكرانيين كوقود للمدافع، واستخدام الدولة الأوكرانية أداةً لعرقلة ومنع تطور روسيا». وانتقد المناورات الأوروبية وحلف شمال الأطلسي الجارية، معتبراً أنها وسيلة لـ«مواصلة ضخ الأموال في سياسة عدوانية تماماً»، وفي الوقت نفسه «شرح أسباب ذلك لمواطنيهم، في محاولة لخداعهم».

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق