رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة
الأحد، 8 تشرين الأول 2023، نشر سامي أبو شحادة نصاً في موقع “عرب 48” بعنوان “طوفان الأقصى: ملاحظات أولية”. قرأته أمس للمرة الأولى. قلبته مراراً وتكراراً ولم أجد أي دليل على التشجيع على الإرهاب، ولا حتى أدنى دليل. ليس هناك دعوة للعنف أو تمجيد لقتل اليهود. هذا تحليل أولي لما حدث في غلاف غزة. ويظهر النص أنه لم يكن لدى الكاتب في ذلك الحين أي فكرة عن حجم المذابح الفظيعة، وهو نص كتب من منظور فلسطيني.
يوجد منظور فلسطيني كهذا في مواجهة الاحتلال، وهو بشكل عام أكثر إنصافاً من المنظور الإسرائيلي، وله في كل الحالات مكان أيضاً في الدولة اليهودية، التي يمثل سامي أبو شحادة نسبة كبيرة من سكانها. لذلك، لا أعرف ما الذي اعتذر عنه أبو شحادة ولماذا. هكذا يكون الأمر عندما يهاجم المنافقون، فإن الآخرين يعتذرون حتى عن أمور لا يجب عليهم الاعتذار عنها.
الآن يستخدم المقال كدليل رئيسي لاستبعاده من الترشح للكنيست. وهو طقس يتكرر ضد حزب “بلد” في كل انتخابات. كتب أبو شحادة أنه حتى في ذلك الحين كان واضحاً أن هذا حدث تاريخي، وكان على حق. فبعد سنوات من الحصار والقتل، كما كتب، لم يكن لأحد أن يتفاجأ بهذا الحدث، وكان على حق في ذلك أيضاً. وكتب: “إذا استطاعت غزة الصغيرة والمحاصرة فعل ذلك، فيمكن لغيرها أن تفعله وبهذا المستوى”. أضاف هذه الجملة الديمقراطي المحب للسلام والملتزم بالقانون بن غفير، إلى طلب الاستبعاد الذي قدمه. وسارعت وسائل الإعلام إلى تحريفها بشكل خبيث.
واضح أن أبو شحادة كان يقصد مفاجأة استخبارية، وليس مذبحة. والجزء الثاني في المقال معتدل وغير عنيف بشكل صريح. يتوقع أبو شحادة سفك الدماء المتوقع في غزة انتقاماً، ويأمل أن تنضم المنظمات الفلسطينية في نهاية المطاف إلى العملية السياسية، ويتساءل: “هل من شروط التطبيع إضعاف الفلسطينيين؟”.
أنا مستعد للتوقيع على كل كلمة في مقال أبو شحادة. ذنبه الوحيد يكمن في الهوية الوطنية لكاتبه.
وفي مواجهة موجات الدعاية العنصرية في إسرائيل، التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من الشرعية، من الضروري الحفاظ على حق التعبير عن موقف مختلف لا يعرض أي أحد للخطر باستثناء كاتبه.
إن مجرد تجرؤ بن غفير على تقديم طلب استبعاد أي حزب ليس أقل من ثورة حقيقية. المواقف المرتبطة بـ “قوة يهودية” حاضرة جزئياً على أطراف اليمين الأوروبي المتطرف، إلى جانب مواقف تروج لحركات فاشية ونازية جديدة. ولكن في إسرائيل بن غفير كبش الفداء، وأبو شحادة المتهم.
عندما تتسم روح العصر في دولة إسرائيل بالتحريض الصريح والعلني على ارتكاب جرائم حرب، بدعوات مشروعة ومبررة، فإن معاملة أبو شحادة تثير رائحة عنصرية خانقة. تذكروا أقوال وزير الدفاع يوآف غالنت، “لا كهرباء، لا مياه ولا وقود. نحن نحارب حيوانات بشرية ونتصرف وفقاً لذلك”. وقال وزير الدفاع إسرائيل كاتس: “لن يفتح أي صنبور مياه، ولن يتم تشغيل أي مفتاح للكهرباء… هذا ما يجب فعله بشعب من القتلة والمعتدين على الأطفال”. وقال بن غفير: “لا يوجد أبرياء في غزة… حياة جنودنا أهم من حياة أطفال العدو”، و”علينا القضاء على 30، 40، 50 إرهابياً كل ليلة. هؤلاء شرعيون”.
أبو شحادة أكثر ميلاً إلى السلام، أكثر من كل هؤلاء، بل أيضاً أكثر من معظم الإسرائيليين. خطابه يميل للسلام أكثر من أي خطاب معتدل اليوم في إسرائيل. لقد ندم على أقواله، لكن الندم لا يقبل هنا إلا من اليهود. قال عميحاي إلياهو إنه سيلقي قنبلة ذرية على غزة وسيدخل الكنيست. ودعا يئير غولان إلى تجويع غزة! وعندما اقتبس عميت سيغل أقواله، سارع غولان إلى القول “كانت الأيام التي أعقبت 7 أكتوبر مباشرة فترة صدمة. واعتبار ما قيل فيها حقيقة بدا أمراً اشكالياً جداً”. الآن، يؤيد غولان استبعاد أبو شحادة.
جدعون ليفي
هآرتس 24/9/2026

















0 تعليق