هل بدّل جنبلاط موقفه من "إتّفاق الإطار"؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
أعلن الرئيس السابق للحزب "التقدميّ الإشتراكيّ" وليد جنبلاط، بعد زيارته رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون في قصر بعبدا، أنّه يُؤيّد المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، إضافة إلى إتّفاق الهدنة، "إذا أدّيا إلى الانسحاب الإسرائيلي التدريجيّ أو الكاملّ"، بعدما كان قد انتقد في عدّة مُناسبات سابقة "الإتّفاقيّة الثلاثيّة" التي جرى توقيعها في واشنطن بين الوفدين اللبنانيّ والإسرائيليّ، برعاية أميركيّة.

وليس غريباً أنّ يُعلن جنبلاط من بعبدا تأييده لما يحصل من مُباحثات بين لبنان وإسرائيل، إذا أفضت إلى إنهاء الأعمال العدائيّة الإسرائيليّة، والإنسحاب من الأراضي المحتلّة، حتّى ولو أنّ لديه وجهة نظر تقوم على إعادة إحياء "إتّفاق الهدنة" بين البلدين، لأنّه يرى فيه الأساس في بناء العلاقات بين بيروت وتل أبيب، بعيداً عن الحروب وحالة الإقتتال.

فمآخذ جنبلاط على "إتّفاق الإطار" هي أنّه يُغفل إتّفاقية العام 1949 التي ينصّ عليها "الطائف"، كما أنّه يخشى من أنّ لا تتمكن الدولة والفريق المُفاوض من خلال المُباحثات المُباشرة، من دفع إسرائيل إلى الإنسحاب، وخصوصاً مع إعلان عدّة وزراء إسرائيليين وفي مُقدّمتهم يسرائيل كاتس، أنّ الجيش الإسرائيليّ لن يُغادر الجنوب اللبنانيّ إنّ لم يتمّ نزع سلاح "حزب الله". فهذا الأمر مُقلق ليس فقط بالنسبة لرئيس "التقدميّ" السابق، وإنّما لأفرقاء سياسيين آخرين، لأنّ هناك صعوبةً كبيرة في تسليم "الحزب" لسلاحه من تلقاء نفسه، بينما الدولة والجيش لا يُريدان الدخول في صدام مع حارة حريك، لعدم توتير الشارع، وهذا هدف تسعى حكومة بنيامين نتنياهو إليه.


فمُشكلة جنبلاط مع "إتّفاق الإطار" أنّه لم يُنهِ الإعتداءات الإسرائيليّة، ولا يلحظ موعداً مُحدّداً لانسحاب الجيش الإسرائيليّ من البلدات المحتلّة. أمّا إذا نجح لبنان الرسميّ عبر فريقه التفاوضيّ في انتزاع "مناطق تجريبيّة" جديدة، ستُؤدّي شيئاً فشيئاً إلى تسلّم الجيش البلدات المحتلّة لتطهيرها من السلاح، فإنّه أمرٌ سيُنظر إليه بإيجابيّة ليس فقط من "سيّد المختارة"، وإنّما من رئيس مجلس النواب نبيه برّي أيضاً.

ولكن، ما اتّضح بعد توقيع الإتّفاق في حزيران الماضي، أنّ إسرائيل مُواظبة على إستهداف البلدات الجنوبيّة، وعلى شنّ الغارات وتنفيذ التفجيرات والتوسّع أكثر في العمق اللبنانيّ، ما يعني أنّه حتّى هذه اللحظة لا يزال ما اتُّفِقَ عليه حبراً على ورق فقط، في ظلّ رغبة إسرائيل في التصعيد في لبنان وفي المنطقة، حتّى يحتفظ نتنياهو بموقعه ومستقبله السياسيّ.

وعليه، لا يُمكن القول إنّ جنبلاط بدّل رأيه في ما يتعلّق برفضه "إتّفاق الإطار"، لأنّه لا يلحظ إنهاء الإحتلال الإسرائيليّ، وخصوصاً وأنّ المُفاوضات الحاليّة لا تزال مُعلّقة، وليس هناك من بوادر لاستئنافها قريباً، لأنّ الإختلافات بين لبنان وإسرائيل كثيرة، بينما تل أبيب بدأت تُصوّب على عمل الجيش في الجنوب، كيّ تُبقي على وجودها في القرى المحتلّة، وكيّ يكون لديها ذريعة للتصعيد وعدم الإنسحاب.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق