وتشير تقارير حديثة إلى أن “البيبي مون” تحول خلال السنوات الأخيرة إلى اتجاه سياحي واجتماعي، مع انتشار تجارب الأزواج عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيما بات بعض الفنادق والمنتجعات يقدم خدمات مخصصة للازواج الذين ينتظرون مولوداً.
Advertisement
من شهر العسل إلى “شهر ما قبل الطفل”
فكرة “البيبي مون” تشبه في مفهومها شهر العسل، لكن توقيتها مختلف. فبدلاً من الاحتفال ببداية الزواج، يحتفل الزوجان هنا بمرحلة تسبق الأبوة والأمومة.
وقد تكون الرحلة خارج البلاد، أو عطلة قصيرة في مدينة أخرى، أو حتى مجرد إقامة لليلتين في فندق أو منتجع بعيداً عن روتين المنزل. وبحسب دراسة تناولت سياحة “البيبي مون” في تركيا، يمكن لهذه الرحلة أن تمنح الزوجين فرصة للاسترخاء والتحدث والاستمتاع بوقتهما المشترك قبل بدء مرحلة جديدة تتغير فيها طبيعة الحياة اليومية.
ماذا عن لبنان؟
في لبنان، قد تأخذ الفكرة شكلاً مختلفاً عن الرحلات الدولية الطويلة. فبدلاً من السفر بالطائرة إلى وجهة بعيدة، يمكن أن يتحول لبنان نفسه إلى وجهة “بيبي مون”، من خلال الافادة من تنوع المناطق وقصر المسافات نسبياً بين بيروت والجبال والساحل.
فإقامة هادئة في اللقلوق أو فقرا أو البترون أو جبيل، أو عطلة قصيرة في أحد المنتجعات الجبلية أو الساحلية، يمكن أن تحقق جوهر الفكرة: مكان مريح، وقت للزوجين، ونشاطات خفيفة بعيداً عن ضغط التحضيرات للولادة.
واللافت أن هناك تجربة منشورة لزوجين وصفا إقامتهما في اللقلوق بأنها ”Babymoon staycation”، أي “بيبي مون” من دون سفر إلى الخارج، وهو نموذج يعكس كيف يمكن تطبيق المفهوم في لبنان من خلال السياحة الداخلية.
لماذا قد تكون السياحة الداخلية مناسبة؟
بالنسبة إلى المرأة الحامل، لا يتعلق اختيار “البيبي مون” بالفخامة أو ببعد الوجهة بقدر ما يتعلق بالراحة وسهولة التنقل وتوافر الخدمات الطبية عند الحاجة.
ولهذا يمكن أن تكون الإقامة القريبة من المنزل خياراً عملياً لبعض الأزواج، خصوصاً أن مفهوم “البيبي مون” لا يشترط السفر لمسافات طويلة أصلاً. وقد يكون فندق هادئ على الساحل أو منتجع في الجبل كافياً لتحقيق الهدف من الرحلة.
وهنا يمكن أن تتحول الفكرة إلى فرصة للسياحة اللبنانية، خصوصاً في المواسم التي يبحث فيها الأزواج عن عطلات قصيرة لا تتطلب تخطيطاً معقداً أو رحلات طويلة.
“البيبي مون” في زمن السوشيال ميديا
لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دوراً واضحاً في انتشار المصطلح. فصور الزوجين مع بطن الحمل، الإفطار في الفندق، جلسات الاسترخاء والمناظر الطبيعية، أصبحت جزءاً من الصورة التي ترافق هذه التجربة.
لكن هذا الجانب يحمل أيضاً بعداً تجارياً؛ إذ تحولت بعض الفنادق والمنتجعات إلى تقديم باقات خاصة بالأزواج المنتظرين مولوداً، تشمل الإقامة والوجبات وخدمات الاسترخاء، ما يجعل “البيبي مون” أقرب إلى منتج سياحي جديد وليس مجرد فكرة رومانسية.
وهكذا، يمكن النظر إلى “البيبي مون” في لبنان ليس باعتباره مجرد “موضة” مستوردة، بل كفكرة تقع عند تقاطع تغير أنماط الحياة الزوجية، وانتشار ثقافة التجارب عبر مواقع التواصل، ونمو مفهوم السياحة القصيرة داخل لبنان.
وفي بلد يمكن فيه الانتقال من البحر إلى الجبل خلال فترة قصيرة، قد لا تكون “الرحلة الأخيرة قبل الطفل” بعيدة جداً أصلاً؛ أحياناً قد تكون مجرد عطلة قصيرة، في مكان هادئ، قبل أن يبدأ فصل جديد من حياة الأسرة.









0 تعليق