يشهد سوق المحروقات في لبنان تبدلاً واضحاً في سلوك المستهلكين، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار النفط عالمياً وانعكاسه المباشر على أسعار البنزين والمازوت محلياً. فالمواطن الذي كان يتعامل مع تعبئة خزان سيارته أو تأمين مخزون المازوت لفصل الشتاء كحاجة دورية، بات أكثر حذراً في قرارات الشراء، منتظراً ما ستؤول إليه الأسعار في المرحلة المقبلة.
وبحسب ما قال نقيب موزعي المحروقات في لبنان فادي أبو شقرا، في حديث عبر "لبنان 24"، فإن اسعار البنزين سجّلت ارتفاعاً بنسبة 110 في المئة منذ بداية السنة، إذ انتقلت الكميات الموزعة، وفق أرقامه، من نحو مليون و320 ألف ليرة لصفيحة إلى ما يقارب مليونين و800 ألف ليرة صفيحة. إلا أن هذا الارتفاع في الكميات على مدى السنة لا يعكس الواقع الحالي للسوق، إذ يشير أبو شقرا إلى أن المبيعات في محطات المحروقات تراجعت خلال الأسبوعين الأخيرين بنحو 30 إلى 35 في المئة .
ويكشف هذا التراجع عن تبدّل في أولويات المستهلك اللبناني. فمع ارتفاع الأسعار، أصبح الإنفاق على الوقود أكثر ارتباطاً بالحاجة الفعلية، بعدما كان تأمين كمية إضافية أمراً أكثر سهولة بالنسبة إلى شريحة واسعة من المواطنين.
ويبدو هذا السلوك أكثر وضوحاً في سوق المازوت، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء. فالمواطن أمام معادلة صعبة: يحتاج إلى تأمين المازوت للتدفئة، لكنه في الوقت نفسه يواجه أسعاراً متحركة لا يستطيع التنبؤ بمسارها.
ويقول أبو شقرا إن الطلب على المازوت تراجع بشكل ملحوظ، مشيراً إلى أن بعض المواطنين الذين يحتاجون إلى كميات كبيرة باتوا يشترون كميات محدودة جداً في كل مرة. فبدلاً من تأمين كامل حاجتهم للموسم، يشتري البعض برميلاً واحداً، ثم ينتظر لمعرفة الاتجاه الذي ستسلكه الأسعار قبل اتخاذ قرار جديد.
وهذا السلوك لا يعني بالضرورة انخفاض الحاجة إلى المازوت، بل يعكس تأجيل قرار التخزين بسبب ارتفاع كلفته وعدم وضوح الأسعار في المرحلة المقبلة. فالعائلة التي تحتاج مثلاً إلى خمسة أو سبعة أو عشرة براميل خلال الشتاء، قد تختار حالياً شراء برميل واحد فقط، على أمل أن تتراجع الأسعار لاحقاً أو على الأقل أن تستقر.
الأسواق العالمية تنتقل مباشرة إلى جيب المواطن
ويربط أبو شقرا حركة الأسعار بالتطورات في سوق النفط العالمية، في ظل الحرب والتوترات الجيوسياسية التي تدفع أسعار النفط والمنتجات النفطية إلى الارتفاع والتقلب.
وبذلك لم تعد حركة أسعار المحروقات في لبنان مرتبطة فقط بعوامل محلية، بل أصبحت شديدة التأثر بما يجري في الأسواق العالمية، ولا سيما حركة أسعار النفط وكلفة الشحن والإمدادات والتطورات الأمنية التي يمكن أن تؤثر في خطوط التجارة الدولية.
والنتيجة تظهر مباشرة في سلوك المستهلك: تعبئة أقل، شراء مؤجل، ومراقبة مستمرة للأسعار
المشكلة ليست في توفر المحروقات فقط
ويبرز هنا فرق مهم بين أمن الإمدادات والقدرة على شراء المحروقات . فقد تكون المادة متوفرة في السوق، لكن ارتفاع سعرها يجعل الحصول عليها أكثر صعوبة بالنسبة إلى الأسر، خصوصاً تلك التي تعتمد على المازوت للتدفئة أو على السيارات للتنقل اليومي.
ومن هذه الزاوية، فإن تراجع مبيعات البنزين لا يعني بالضرورة تراجع الحاجة إلى التنقل، كما أن شراء المازوت بكميات صغيرة لا يعني تراجع الحاجة إلى التدفئة. بل قد يكون الاثنان مؤشراً إلى محاولة الأسر اللبنانية إدارة استهلاكها النقدي في ظل أسعار غير مستقرة .
ومع اقتراب الشتاء، ستبقى الأنظار مركزة على مسار أسعار النفط عالمياً، لأن أي ارتفاع إضافي سيضع المستهلك أمام كلفة أكبر لتأمين احتياجاته الأساسية، فيما قد يؤدي أي استقرار أو انخفاض في الأسعار إلى إعادة تنشيط الطلب، ولا سيما على المازوت قبل دخول فصل الشتاء.
وعليه، فان سوق المحروقات في لبنان لا يعكس فقط حركة أسعار النفط، بل يرصد أيضاً قدرة الأسر على التكيف معها. والمشهد الحالي، وفق معطيات موزعي المحروقات، يتمثل في مستهلك يؤجل الشراء قدر الإمكان، ويقسّم حاجته إلى كميات صغيرة، ويراقب السعر قبل أن يقرر تعبئة المزيد.
Advertisement
ويكشف هذا التراجع عن تبدّل في أولويات المستهلك اللبناني. فمع ارتفاع الأسعار، أصبح الإنفاق على الوقود أكثر ارتباطاً بالحاجة الفعلية، بعدما كان تأمين كمية إضافية أمراً أكثر سهولة بالنسبة إلى شريحة واسعة من المواطنين.
ويبدو هذا السلوك أكثر وضوحاً في سوق المازوت، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء. فالمواطن أمام معادلة صعبة: يحتاج إلى تأمين المازوت للتدفئة، لكنه في الوقت نفسه يواجه أسعاراً متحركة لا يستطيع التنبؤ بمسارها.
ويقول أبو شقرا إن الطلب على المازوت تراجع بشكل ملحوظ، مشيراً إلى أن بعض المواطنين الذين يحتاجون إلى كميات كبيرة باتوا يشترون كميات محدودة جداً في كل مرة. فبدلاً من تأمين كامل حاجتهم للموسم، يشتري البعض برميلاً واحداً، ثم ينتظر لمعرفة الاتجاه الذي ستسلكه الأسعار قبل اتخاذ قرار جديد.
وهذا السلوك لا يعني بالضرورة انخفاض الحاجة إلى المازوت، بل يعكس تأجيل قرار التخزين بسبب ارتفاع كلفته وعدم وضوح الأسعار في المرحلة المقبلة. فالعائلة التي تحتاج مثلاً إلى خمسة أو سبعة أو عشرة براميل خلال الشتاء، قد تختار حالياً شراء برميل واحد فقط، على أمل أن تتراجع الأسعار لاحقاً أو على الأقل أن تستقر.
الأسواق العالمية تنتقل مباشرة إلى جيب المواطن
ويربط أبو شقرا حركة الأسعار بالتطورات في سوق النفط العالمية، في ظل الحرب والتوترات الجيوسياسية التي تدفع أسعار النفط والمنتجات النفطية إلى الارتفاع والتقلب.
وبذلك لم تعد حركة أسعار المحروقات في لبنان مرتبطة فقط بعوامل محلية، بل أصبحت شديدة التأثر بما يجري في الأسواق العالمية، ولا سيما حركة أسعار النفط وكلفة الشحن والإمدادات والتطورات الأمنية التي يمكن أن تؤثر في خطوط التجارة الدولية.
والنتيجة تظهر مباشرة في سلوك المستهلك: تعبئة أقل، شراء مؤجل، ومراقبة مستمرة للأسعار
المشكلة ليست في توفر المحروقات فقط
ويبرز هنا فرق مهم بين أمن الإمدادات والقدرة على شراء المحروقات . فقد تكون المادة متوفرة في السوق، لكن ارتفاع سعرها يجعل الحصول عليها أكثر صعوبة بالنسبة إلى الأسر، خصوصاً تلك التي تعتمد على المازوت للتدفئة أو على السيارات للتنقل اليومي.
ومن هذه الزاوية، فإن تراجع مبيعات البنزين لا يعني بالضرورة تراجع الحاجة إلى التنقل، كما أن شراء المازوت بكميات صغيرة لا يعني تراجع الحاجة إلى التدفئة. بل قد يكون الاثنان مؤشراً إلى محاولة الأسر اللبنانية إدارة استهلاكها النقدي في ظل أسعار غير مستقرة .
ومع اقتراب الشتاء، ستبقى الأنظار مركزة على مسار أسعار النفط عالمياً، لأن أي ارتفاع إضافي سيضع المستهلك أمام كلفة أكبر لتأمين احتياجاته الأساسية، فيما قد يؤدي أي استقرار أو انخفاض في الأسعار إلى إعادة تنشيط الطلب، ولا سيما على المازوت قبل دخول فصل الشتاء.
وعليه، فان سوق المحروقات في لبنان لا يعكس فقط حركة أسعار النفط، بل يرصد أيضاً قدرة الأسر على التكيف معها. والمشهد الحالي، وفق معطيات موزعي المحروقات، يتمثل في مستهلك يؤجل الشراء قدر الإمكان، ويقسّم حاجته إلى كميات صغيرة، ويراقب السعر قبل أن يقرر تعبئة المزيد.





0 تعليق