Advertisement
ويأتي ذلك والبلاد ترزح أصلاً تحت وطأة حرب لم تنتهِ فصولها، قدّرت كلفة خسائرها منذ عام 2023 بما قد يتجاوز 27 مليار دولار أميركي وفق ارقام الحكومة، وارتفع التضخم السنوي إلى 16.7% في آب الماضي، بحسب أحدث بيانات إدارة الإحصاء المركزي. ومع احتساب الحرمان من الخدمات الأساسية، كالكهرباء والرعاية الصحية والمياه النظيفة، يطال الفقر متعدد الأبعاد ما بين 73% و80% من العائلات، وفق منظمات دولية.
وسط هذا المشهد، عادت المحروقات لتتصدر النقاشات اليومية، مع تخطي سعر صفيحة البنزين عتبة الثلاثين دولاراً، وتصعيد النقابات تحذيراتها المتكررة بالإضراب والاعتصام الاسبوع المقبل.
بات خيار التنقل شبه معدوم؛ فالسيارة الخاصة غدت عبئاً مالياً ثقيلاً، وامتد الغلاء إلى النقل المشترك أيضاً. وبحسب تحقيق أجراه "لبنان 24"، شمل مناطق بيروت وضواحيها، ارتفعت تعرفة "السرفيس" من نحو 200 ألف ليرة إلى 400 ألف، والباصات من 100 ألف إلى نحو 200 ألف، بينما تبدأ أجرة "التاكسي" من حدّ أدنى قدره 10 دولارات. وهكذا يجد المواطن نفسه محاصراً بين العجز عن استخدام سيارته والزيادة المتواصلة في تعرفة النقل العام.
يؤكد أحد السائقين العموميين لـ"لبنان 24" أن تعديل التعرفة ليس خياراً للربح، بل وسيلة اضطرارية لتغطية كلفة تشغيل متصاعدة، تشمل الوقود وقطع الغيار المسعّرة بالدولار، إضافة إلى الإطارات والزيوت والتأمين. ويرى أن التعرفة الرسمية انفصلت عن الواقع، ما دفع كثيرين إلى التسعير العشوائي وتقاضي نحو 400 ألف ليرة من الراكب، في غياب آلية مرنة لتحديثها رسمياً.
النقابات...الحكومة تتحمل المسؤولية
و يحمّل رئيس اتحادات النقل البري بسام طليس عبر "لبنان24" الحكومة مباشرة مسؤولية "الفوضى" في أسعار المحروقات، متهماً إياها بالتقاعس عن معالجة الملف. ويقول إن السلطة لم تضع أي إطار يراعي أوضاع السائقين العموميين ولا المواطنين والركاب من عسكريين وموظفين وطلاب. ويشير إلى أنه، رغم أن الارتفاع عالمي، فإن الأسعار في لبنان ترتفع بسرعة قياسية وتنخفض ببطء شديد، من دون أن يشعر المواطن بأي تراجع.
ويرفض طليس خلق خلاف بين السائقين والمواطنين، معتبراً أنه لا يجوز أن يذهب أكثر من نصف الراتب بدل نقل، وهو ما يدفع كثيرين إلى التفكير بالبقاء في منازلهم.
ويتهم الحكومة بمخالفة اتفاق أُقرّ رسمياً في مجلس الوزراء منذ شباط الماضي، قضى بفرض رسوم على صفيحة البنزين لدعم الموظفين والعسكريين والمتقاعدين، وبتخصيص دعم قدره 12 مليون ليرة للسائقين العموميين للحد من رفع التعرفة. ويقول إن الحكومة جبت هذه الأموال طوال الأشهر الماضية من دون أن تدفع المستحقات.
ويحذّر من أن أجواء السائقين والنقابات تتجه نحو التصعيد، إذ لم يعد ممكناً "التفرج" على قرارات حكومية لا تُنفَّذ. ويطالب الحكومة بحماية القطاع من المخالفات والتعديات وتطبيق القانون، وهو أمر لا يكلّف الخزينة شيئاً.
بدوره دعا الاتحاد العمالي العام المجلس التنفيذي إلى الانعقاد، يوم السبت المقبل في 26 أيلول، في مقر الاتحاد، والتوصية بكافة أنواع التحرك وتعيين يوم إضراب تحذيري واعتصامات وتحركات في المناطق، وذلك، بالتنسيق مع اتحاد النقل وكافة القوى الشعبية وقوى المجتمع المدني ورابطة العاملين في القطاع العام وروابط المعلمين في القطاعين العام والخاص والجامعة اللبنانية.
في غياب شبكة نقل عام منتظمة ودائمة، وتصحيح شامل لسلّم الرواتب والأجور يراعي التطورات وتقلبات الطاقة العالمية، يبقى المواطن والسائق في مواجهة حائط مسدود. فالمسألة لم تعد سعر صفيحة بنزين، انما في قدرة الناس على البقاء والاستمرار.









0 تعليق