شاحبةٌ وجوهُهم كأنَّ الحزنَ أتعبَها.
صبرُهم يأخذُ من الليلِ كلَّ ضوء، ويُسكِتُ أنفاسَ الصّباحِ وجَعًا..
أنوارُهُم كأنَّ الدّهرَ أرادَها مُظلمةً..
أطفالُهُم يزرَعونَ وُرودَ غيابِهم، على أجفانِ المقابرِ الخاليةِ من رياحين وبخورِ الوَطن...
جنائزُهم تحملُ المعزّينَ،
ودموعٌ جفَّتْ تنتظرُ المحبّينَ...
شاحِبةٌ أفكارُهم، كأنَّ الضوء حزينٌ ناعسٌ، أتعبَه السُّكون..
Advertisement
خاليةٌ ديارُهم إلا من دخانِ وغبارِ الموتِ الذي لا يرحم،
ووطنٌ يسمعُ أنينَهم دونَ حراك..
أيُّ فَقدٍ وَغُربةٍ هيَ!
كأنَّهُ التّاريخُ يَمحو ما كانَ، ليكتبَ ما كان..
وَحدَها الأماكنُ شاهِدةٌ وَشهيدةٌ، من أقصى إلى أقصى الحقيقة...
هُوَ الجَنوبُ، وَهل في الدّنيا غير الجنوب..
كلُّ الجهاتِ والآهاتِ جنوب.. وَطنٌ.. وَأمٌّ.. وحزنٌ.. وَصبرٌ.. ونصر....
كأنَّنا نَستعيدُ الوقتَ من راحتَيِ الرَّدَى، وَنسترقُ السّمعَ علَّ الغائبينَ يطرقونَ الأبوابَ المعلَّقةَ على ضفافِ كرامةِ الوطنِ الجريح...
أبوابٌ موصَدَةٌ على كلِّ الإحتمالات، إلّا الأرضَ وملحَها، وما تبقّى من أنفسٍ زكيّةٍ سَتنامُ تحتَ زَيتونِ الجنوبِ ورُكامِ الوَطَن...
عباس الحاج حسن






0 تعليق