يضاف إلى ذلك إصرار رئيس الجمهورية على خيار المفاوضات المباشرة، وهو مسار يزيد من عمق الخلاف بين الطرفين ويجعل إعادة فتح قنوات التواصل أكثر صعوبة في المرحلة الحالية.
لكن في المقابل، تبدو حدة عون تجاه الحزب أقل من حدة الحزب تجاهه. وهذه نقطة أساسية في فهم العلاقة. فرئيس الجمهورية لا يملك مصلحة فعلية في القطيعة الكاملة، بينما يمتلك حزب الله مصلحة سياسية واضحة في إبقاء المسافة قائمة. فأي لقاء مباشر، وخصوصاً أي صورة تجمع عون بقيادة الحزب، ستمنح رئيس الجمهورية غطاءً سياسياً مهماً يستطيع استخدامه داخلياً وخارجياً، وتسمح له بالقول إنه لا يزال قادراً على التواصل مع جميع الأطراف، وإن الخلاف حول السلاح لم يتحول إلى أزمة داخلية مغلقة. وهذا تحديداً ما لا يريد الحزب منحه إياه مجاناً.
لذلك، قد يكون الامتناع عن اللقاء بحد ذاته جزءاً من أدوات الضغط السياسي، وليس مجرد تعبير عن غضب أو اعتراض. الحزب يستطيع إيصال رسائله من دون لقاء، ويستطيع معرفة رسائل بعبدا من دون فتح أبوابها، وبالتالي لا يشعر حتى الآن بأنه مضطر إلى تغيير قواعد اللعبة. لكن كل ذلك يبقى مرتبطاً بمسار أكبر بكثير من العلاقة بين عون وحزب الله، وهو مسار الحرب نفسها وشكل نهايتها. فلا يمكن معرفة أين ستستقر العلاقة بين الطرفين قبل معرفة أين ستستقر المنطقة، وما الذي ستنتجه التسويات المقبلة.الأكيد أن قواعد السياسة الداخلية تغيّرت. وما كان محرّماً قبل الحرب لم يعد محرّماً اليوم، والتحالفات والعلاقات لم تعد محكومة بالثوابت القديمة نفسها. لذلك فإن القطيعة الحالية قد تستمر، وقد تنتهي فجأة، لكن عودة العلاقة، إذا حصلت، لن تكون على الأرجح عودة إلى ما كان قائماً سابقاً، بل بداية لعلاقة مختلفة بالكامل تحكمها موازين ما بعد الحرب.
- إذاعة مدرسية عن 6 أكتوبر 1973.. القرآن والحديث وهل تعلم وحكمة اليوم
- لبنان يدور في دائرة الأزمات.. التفاوض في المراوحة والصلاحيات على خط التجاذب
- تراشق كلامي حاد بين الموسوي و«التيار» بعد حديث عن غضب نصر الله من باسيل
- باسيل يعيد تموضعه… فهل تُسقط حسابات اليوم تحالف الامس؟!
- قاسم ومعادلة ما بعد الحرب.. تثبيت موقع "الحزب "سياسياً وعسكرياً



